أصدرت مبادرة "حبّات القلوب" تقريراً يوثق أعدد وتوزيع الأطفال الذين استشهدوا في لبنان جراء العدوان الإسرائيلي منذ اندلاع حرب الإسناد في 8 تشرين الأول 2023، تحت عنوان "ليسوا أرقامًا وسنحفظ إنسانيتهم"، وثّقت فيه مقتل 760 طفلاً. ويعد التقرير بمثابة قاعدة بيانات توثيقية لأسماء الأطفال وأعمارهم وجنسياتهم وأماكن استشهادهم وتواريخ وفاتهم، معتمداً التعريف المعتمد من الأمم المتحدة حول سنّ الطفولة. واعتمدت المبادرة في عملية التوثيق على مصادر متعددة، من بينها بيانات وزارة الصحة اللبنانية، والمصادر المفتوحة، والتغطيات الصحفية والإخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التواصل المباشر مع أفراد ومجتمعات وأسر الضحايا بهدف التحقق من المعلومات واستكمالها. وبلغ عدد الأطفال، الذي تمكنت المبادرة من توثيقه، 760 طفلاً موزعين على 422 طفلاً و338 طفلة، بنسبة نحو 56 في المئة ذكور و44 في المئة إناث. ولم تقتصر تداعيات العدوان على الأطفال اللبنانيين بل طالت جنسيات أخرى. وجرى إحصاء 642 لبنانياً و91 سورياً و26 فلسطينياً وطفل واحد جزائري. ويشكل الأطفال اللبنانيون نحو 84.5 في المئة و15.5 في المئة لباقي الجنسيات. هذا ويبلغ متوسط عمر الأطفال الشهداء نحو 9 سنوات، فيما وثّق التقرير استشهاد40 رضيعًا ممن لم تتجاوز أعمارهم عامًا واحدًا. وتظهر البيانات الموثقة أسماء أطفال كانوا في الأيام أو الأشهر الأولى من عمرهم. ويكشف التقرير أن عددًا كبيرًا من هؤلاء الأطفال لم يسقطوا منفردين، بل قتلوا مع أفراد آخرين من عائلاتهم، إذ وثّقت المبادرة 488 عائلة فقدت طفلًا واحدًا على الأقل. وتظهر البيانات حالات لعائلات فقدت عددًا كبيرًا من أطفالها في الحادثة نفسها: عائلتان فقدت كل منها ستة أطفال. عائلتان فقدت كل منها خمسة أطفال. ووثق التقرير استشهاد228 أمًا برفقة أطفالهن واستشهاد أكثر من 163 أبًا مع أطفالهم.كما وثقت111 أسرة فقدت الأب والأم معًا برفقة أطفالهما، مع الإشارة إلى وجود نساء حوامل بين النساء اللواتي استشهدن مع أطفالهن. جغرافيًا وثق التقرير استشهاد الأطفال في 174 بلدة وقرية لبنانية موزعة على 19 قضاءً. وكشف أيضاً أن ربع الأطفال اللبنانيين استشهدوا في أماكن النزوح. فمن أصل 642 طفلًا لبنانيًا، وثق التقرير استشهاد 161 طفلًا في أماكن النزوح، أي ما يقارب ربع الأطفال اللبنانيين الشهداء. أما زمنياً فتركّز العدد الكبير للضحايا خلال فترة التصعيد العسكري في خريف 2024، التي سجّلت أعلى حصيلة شهرية، مع استشهاد 206 أطفال، أي ما يقارب 27 في المئة من إجمالي الأطفال، وكان يوم23 أيلول الأكثر وحشية باستشهاد 96 طفلاً. أما خلال 8 نيسان، الذي يعرف بـ"الأربعاء الدموي"، فقد أدت الغارات إلى مقتل أكثر من 400 شخص، بينهم 51 طفلًا.