اتفق وزير العمل محمد حيدر ونظيره التركي وداد إشيق خان على التحضير لزيارة رسمية يؤديها الوزير التركي إلى بيروت خلال كانون الثاني 2027، تمهيدًا لتوقيع اتفاقية تعاون بين الوزارتين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة اللبنانية التركية في ملفات العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية، ولا سيما تنظيم العمالة الأجنبية ومكافحة عمالة الأطفال. وجاء هذا التفاهم خلال لقاء ثنائي جمع حيدر بنظيره التركي، على هامش مشاركته في مؤتمر إطلاق الاستراتيجية الوطنية التركية للانتقال العادل، الذي استضافته مدينة ماردين التركية، بدعوة من وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي، وبحضور رسمي رفيع المستوى تقدّمه الوزير المضيف ووزير العدل التركي أكين غورليك، إلى جانب مسؤولين وشخصيات وممثلين عن جهات نقابية ودولية. وتناول اللقاء، الذي شارك فيه الوفد اللبناني المرافق لحيدر، العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون بين وزارتي العمل في البلدين، مع التركيز على تنظيم العمالة الأجنبية وعمالة الأطفال، وآليات الاستفادة من الخبرات والتجارب المتبادلة في معالجة هذه الملفات. وأسفرت المحادثات عن تفاهم لتعزيز التعاون المؤسساتي، حيث وجّه حيدر دعوة رسمية إلى نظيره التركي لزيارة لبنان، تمهيدًا لوضع أجندة عمل مشتركة تتضمن توقيع اتفاقية تعاون، بما يتيح ترجمة التفاهمات إلى برامج عملية وخطوات تنفيذية. كما اتفق الجانبان على تنظيم لقاء موسّع في بيروت يجمع أطراف الإنتاج الثلاثة من البلدين، أي الحكومتين وأصحاب العمل والعمال، بهدف توسيع التشاور وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مختلف قضايا العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية. وجرى التوافق المبدئي على أن تتم زيارة الوزير التركي خلال كانون الثاني 2027، على أن يتولى المعنيون في الوزارتين متابعة التنسيق والتحضيرات، وإعداد جدول أعمال يشمل الملفات ذات الأولوية ومشاريع التعاون المقترحة. وفي سياق مشاركته في المؤتمر، شدّد حيدر، خلال كلمته، على أن مفهوم "الانتقال العادل" لا يقتصر على التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر أو مواكبة التطور التكنولوجي، بل يستوجب ضمان عدم تحميل العمال كلفة هذه التحولات، وصون حقوقهم وكرامتهم، وتأمين فرص عمل لائقة لهم. وأكد ضرورة وضع الحماية الاجتماعية والتدريب المهني وتطوير المهارات والحوار بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال في صلب السياسات المعتمدة، بما يضمن مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية من دون المساس بحقوق القوى العاملة. وعرض حيدر رؤية لبنان للاستفادة من التحولين الأخضر والرقمي في تنشيط القطاعات الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة، مشددًا على أهمية توسيع التعاون مع تركيا في مجالات التدريب والتشغيل والاقتصاد الأخضر والحماية الاجتماعية. وشكّلت مشاركة وزير العمل مناسبة لتعزيز الحضور اللبناني في المحافل الدولية المعنية بقضايا العمل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، حيث كرّمه وزيرا العمل والعدل التركيان بتقديم درع تقديرية لمشاركته في المؤتمر. وتندرج التفاهمات التي جرى التوصل إليها ضمن مسار تطوير العلاقات اللبنانية التركية في قطاع العمل، عبر الانتقال من اللقاءات الثنائية إلى إعداد اتفاقيات وبرامج مشتركة، وتوسيع تبادل الخبرات لمعالجة التحديات التي تواجه أسواق العمل في البلدين.