كتب طوني عيسى في" الجمهورية": ثمة من يعتقد أنّ الانتخابات الأميركية والإسرائيلية تشكّل فعلاً ضربة قوية لأعداء طهران. وفي الواقع، قد تؤدي الانتخابات الأميركية إلى إرجاء واشنطن مواجهتها الحاسمة مع النظام الإيراني. ولكن، في المقابل، ليس مضموناً إطلاقاً أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية إلى تأجيل المواجهات الحاسمة، لا في لبنان ولا في سوريا ولا في غزة، لأنّ إسرائيل تعتبر هذه الجبهات أجزاء عضويةمن حدودها الأمنية. وهي تعمل على هذه الجبهات إلى إقامة مناطق حدودية عازلة. وهذهالاستراتيجية تحظى باعتراف الأميركيين وتغطيتهم، في الحزبين الجمهوري والديموقراطي. في الجنوب اللبناني، فتجاوزت إسرائيل اتفاقية الهدنة لتعتمد سياسة الأرض المحروقة والسيطرة النارية الشاملة جنوب نهر الليطاني. وأصبح إنشاء الحزام الأمني الخالي من البنى التحتية والسلاح حقيقة ميدانية. و تتحرك إسرائيل في هذا المدى الجغرافي والأمني مدعومة من واشنطن التي تضمن لها الغطاء السياسي والسلاح. فسواء أكان القاطن في البيت الأبيض ديموقراطياً أمجمهورياً، وسواء أكانت الغالبية في الكونغرس لهذا الحزب أو ذاك، ستلتزم واشنطن بتفوق إسرائيل العسكري النوعي، وبمنحها حرّية التصرف الميداني الكاملة لإزالة التهديدات المباشرة عن حدودها.وتدرك الإدارات الأميركية المتعاقبة، أنّ المناطق المتاخمة لإسرائيل، في لبنان وسوريا وغزة، تمثل مجال نفوذ وخصوصية أمنية إسرائيلية مطلقة. ولذا، فإنّ أي تكتيك إسرائيلي يهدف إلى إعادة رسم الخرائط الحدودية وإفراغها من السلاح، سيحظى بتغطية واشنطن ودعمها بالوسائل التكنولوجيةالمتطورة. في ظل هذه الجغرافيا العسكرية الجديدة، تبرز خطورة محاولة «حزب الله » الاستثمار في المتغيّرات الانتخابية والسياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمسّكه بخطاب التهديد داخلياً وإقليمياً. فتكتيك «الغموض الاستراتيجي » وأسلوب إطلاق الشعارات، لم يعودا قادرين على كبح إسرائيل التي استبدلت «توازن الرعب » بمعادلة «التطهير الوقائي بالنار »، وهو ما يجعل الرهان على العودة إلى الخطوط السابقة مجرد أوهام. وفوق ذلك، إنّ اندفاع «الحزب » إلى رفع منسوب التصعيد والتهرّب من حصرية السلاح، اللذين يجعلانه في صدام مباشر مع التوجّه الرسمي للدولةاللبنانية، سيضاعفان عزلة لبنان ويقدّمان لإسرائيل ما تحتاج إليه من ذرائع لاستكمال السيطرةوتدمير ما تبقّى في الجنوب. وسيكون الخطأ الأكبر هو اعتقاد الحزب بأنّ غادي آيزنكوت سيكون أكثر تساهلاً من بنيامين نتنياهو في التعاطي مع لبنان، أو أنّ الإدارة الأميركية بعد انتخابات الكونغرس ستُمارس ضغطاً على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب الشامل، قبل تفكيك بنية الحزب التسليحية، وفي شكل كامل.