نقولها بلا مواربة: حين تتحول محطة إعلامية إلى أداة لاستقطاب اللاعبين إلى مواقع المراهنات، فهي لا تكتفي بعرض إعلان عابر، بل تضع ثقة جمهورها في خدمة القمار. وحين ترتبط عائداتها بخسائر اللاعبين، تصبح شريكاً في استقطابهم، مهما اختلفت التسمية بين إعلان أو رعاية أو “اتفاقية خدمات”. وقال مدير BetArabia جاد غاريوس، بكل وقاحة، إن هناك اتفاقات بين شركة “OSS” ومحطة “MTV” للترويج للمنصة عبر حسابات وروابط وأكواد تتيح احتساب حصة للمحطة من عمليات اللعب. وما يميّز “MTV” عن غيرها هو الرمز الترويجي “MTV100”: يسجّل اللاعب باستخدامه ويحصل على رصيد ترويجي، فيما تُحتسب للمحطة حصة من خسائره. وتصل عمولة المحطة إلى 40% من خسائر الزبائن الذين تستقطبهم عبر هذا الرمز. وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت” وما تثبته تقارير ضمن التحقيقات التي أُجريت في هذا الملف، تتقاضى “MTV” نحو 500 ألف دولار شهرياً، أي ما يقارب 6 ملايين دولار سنوياً، من عائدات مرتبطة بهذا الترويج. وتشكل هذه الحصة، وفق المعلومات نفسها، نحو 40% من خسائر الزبائن المستقطَبين عبر المحطة. هذه شراكة على حساب المال العام. كان الأَولى أن تعود هذه الأموال إلى الدولة وخزينتها، لا أن تتحول إلى عائدات لمحطة تستقطب اللاعبين إلى القمار. والأجدى بـBetArabia أن تشتري مساحات إعلانية مباشرة؛ فمهما بلغت كلفتها، لن تصل إلى 500 ألف دولار شهرياً. أما ما قاموا به فيُعدّ هدراً للمال العام، وسيكون موضع إخبار أمام القضاء سعياً إلى وقف هذه المهزلة. والإشكالية لا تقف عند الأخلاق. فالمادة العاشرة من القرار رقم 142 الصادر عام 1991 تنص على الآتي: “تمنع الدعايات والمنشورات واليافطات والملصقات للألعاب موضوع هذا القرار وبأية وسيلة إعلامية باستثناء لوحة إعلان على باب الصالة لا تزيد مساحتها عن مترين مربعين”. كما تحظر المادة 11 المكافآت الإضافية التي يُقصد منها الدعاية أو ترغيب الجمهور واجتذابه. ولا يمكن لـBetArabia أن تستند إلى القرار رقم 142/1991 لتسويغ نشاطها، ثم تتجاهل أحكامه حين يصل الأمر إلى الإعلان واستقطاب اللاعبين. فما دامت المنصة تستند إلى هذا القرار، فعليها الالتزام بأحكامه كاملة لا انتقائياً: فالمادة 10 تحظر الدعاية للألعاب المشمولة به، والمادة 11 تحظر المكافآت التي تستهدف جذب الجمهور. وعليه، فإن الترويج عبر “MTV” والكود التفضيلي يضعان المنصة والمحطة أمام مساءلة قانونية واضحة. وفي هذا السياق، أصدر ديوان المحاسبة رأيه الاستشاري رقم 32/2023 بشأن تلزيم ألعاب الميسر عبر الإنترنت، وخلص إلى أن تعديل عقد الاستثمار لا يكفي وحده لتوسيع امتياز كازينو لبنان ليشمل القمار الإلكتروني، وأن ذلك يحتاج إلى نص تشريعي واضح. وهذا الرأي، وإن تناول الإطار القانوني لتلزيم ألعاب الميسر عبر الإنترنت، لا عقد “MTV” تحديداً، يضيف إلى الملف أسئلة قانونية ومالية لا يجوز تجاهلها. وإلى من يحاضر الناس، وفي مقدمتهم جاد غاريوس، عن عائدات الدولة من BetArabia، نقول: كفى مزايدة. اكشف عائداتك أنت. ماذا كان وضعك المالي قبل هذا المشروع، وما هو وضعك اليوم؟ لا ترفعوا شعار حماية المال العام فيما تُقتطع حصة من خسائر الناس وتتحول إلى عائدات خاصة. وظيفة الإعلام أن يوعي الناس وينصحهم ويضع المصلحة العامة فوق الأرباح؛ لا أن يروّج للقمار ويستدرج جمهوره إلى منصات تراهن على خسائر اللاعبين، ثم يبيّض “MTV” صورتها بفيلم عن مار شربل صار مدار شائعات وشبهات. وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن تسويق القمار يساهم في تطبيعه، ولا سيما لدى الشباب، وأن أضراره قد تمتد إلى الضائقة المالية والعلاقات الأسرية. حين تتحول “MTV” إلى “Super Agent” للمراهنات، نكون أمام نهاية الإعلام كما يجب أن يكون. هذا ليس اختلافاً في وجهات النظر ولا تفصيلاً تجارياً؛ إنه سقوط أخلاقي وفضيحة تثير شبهة هدر المال العام. هذا ليس إعلاماً. هذه مسخرة وأضحوكة وخراب للمجتمع. وسيكون ملف العائدات ودور BetArabia و“MTV” محور أخبار “ليبانون ديبايت” الأسبوع المقبل. وللحديث تتمة.