الأميركي يريد أن يأكل ويشرب ويتطبب ويعمل. والعالم يريد أن يعرف ماذا سيحل به، وكم سيدفع بعد. هكذا قرأ الطرفان النتيجة نفسها في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. الناخب حاسب دونالد ترامب على ما كلفته سياساته في السنتين الماضيتين، فيما أخذت العواصم تحسب ما قد تكلفها قراراته في السنتين المقبلتين. كانت أهداف الحرب على إيران في آخر سلم أولويات الناخب الأميركي. أما كلفتها المباشرة فكانت في أوله. فهو يملأ خزان سيارته ليذهب إلى العمل، ثم يحسب ما بقي من راتبه لشراء الطعام وتسديد فاتورة العلاج. وفي يوم الاقتراع، بلغ سعر البنزين والديزل أعلى مستوى سُجل في يوم انتخابات أميركية، وفق بيانات "غاز بادي". وقال نحو تسعة من كل عشرة ناخبين، في استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، إن كلفة المعيشة كانت عاملًا حاسماً أو رئيسياً في قرارهم. وفي كانساس، شرح دون تيسكي، رئيس اتحاد المزارعين في الولاية، كيف يتجاوز أثر غلاء الديزل الجرارات وآلات الحصاد إلى الشاحنات التي تنقل البضائع وإلى ميزانية الأسرة عند محطة الوقود. وبعد إعلان النتائج، أقر ترامب بأن الحرب ساهمت في الخسارة لأنها رفعت سعر البنزين "قليلًا على المدى القصير"، على حد تعبيره. الكلمة اللافتة هنا هي "قليلًا". فهذا هو تقدير الرئيس لزيادة يدفعها الناخب كلما اضطر إلى ملء خزانه.