من المرجح أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الأحد المقبل، رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 عضواً منتخباً في الكنيست، مقابل 46 لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو. وأنهى هرتسوغ الليلة الماضية مشاوراته مع الكتل البرلمانية الفائزة، وكان الليكود آخر من التقاهم. وبدأ جولته، على نحو غير مسبوق، بالأحزاب والكتل الصغيرة بدلاً من الكبرى، لاستكشاف فرص تشكيل الحكومة، وسط محاولته إظهار "موقف متوازن" عبر طرح أسئلة "صعبة" على ممثلي الأحزاب. بروتوكول تشكيل حكومات إسرائيل إجرائياً، يُمنح آيزنكوت في حال تكليفه، 28 يوماً لتشكيل الحكومة قابلة للتمديد أسبوعين. وإذا أخفق، يمكن لهرتسوغ تكليف عضو آخر من الكنيست المؤلف من 120 عضواً، أي نتنياهو، بتشكيلها خلال مدة محددة. وفي حال تعثر المحاولات، تتجه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر، يُرجّح إجراؤها في آذار/مارس المقبل. في حين، أكدت مصادر سياسية فلسطينية داخل الخط الأخضر لـ"المدن" إصرار معسكر التغيير على استنفاد المسارات الممكنة لإسقاط حكومة نتنياهو ومنع تجديد ولايتها. حكومة ضيقة.. سيناريو "ممكن" أمام أيزنكوت؟! في ظل رفض أحزاب من معسكر التغيير تشكيل حكومة تستند إلى المقاعد العربية، وفرضها شروطاً صعبة على الأحزاب العربية، لا يملك آيزنكوت وفق الحسابات الحالية سوى 48 مقعداً، وهي أقل من الأغلبية المطلوبة. لذلك، قد يسعى إلى استقطاب حزب "يهدوت هتوراة" الحريدي الذي لم يوصِ بتكليف نتنياهو أو آيزنكوت، واختار التزام الصمت خلال مشاورات هرتسوغ. وفي حال انضمامه، يرتفع عدد مقاعد الائتلاف المحتمل برئاسة آيزنكوت إلى 55 من أصل 120 مقعداً في الكنيست، إذ يمتلك "يهدوت هتوراة" 7 مقاعد، وهو ما يعني أن معسكر نتنياهو سينخفض إلى 46 مقعدا. ويشكّل قانون تجنيد الحريديم إحدى أبرز العقبات أمام المفاوضات الائتلافية، لكن مصادر "المدن" لم تستبعد محاولة معسكر المعارضة إقناع "يهدوت هتوراة" بتجميد التشريع مؤقتاً، لتجاوز الخلاف بشأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية. وقد يفضي ذلك إلى حكومة ضيقة من 55 مقعداً، تحظى بإسناد الأحزاب العربية من الخارج عبر توفير "شبكة أمان" برلمانية في حال تلبية شروطها كقوة ثالثة حصدت 19 مقعداً بالكنيست الجديد. لكن هذا السيناريو يصطدم بموقف رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن استعداده لإبداء مرونة بشأن تجنيد الحريديين، ما يفتح الطريق أمام معسكر المعارضة لتشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب الحريدية. وأكد رفضه حكومة أقلية تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وقال إن حزبه سيصوت ضدها، كما عارض إعادة الانتخابات والتناوب على رئاسة الحكومة. وحذر من أن حكومة الأقلية ستكون قصيرة العمر وستعيد نتنياهو بسبعين مقعدا، داعيا إلى قرارات صعبة وتنازلات مؤلمة لإنهاء عهد نتنياهو. ودعا ليبرمان إلى تشكيل ائتلاف من واحد وستين عضوا من دون القائمتين العربية، مع إمكانية ضم ثلاثة أو أربعة نواب من الليكود لاحقا لضمان حكومة مستقرة لأربع سنوات وتحقيق المصلحة الوطنية الإسرائيلية. المعارضة مصرة على إسقاط نتنياهو من منظور معسكر المعارضة، يمثل نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة ولو ضيقة، خطوة "مهمة" لمنع عودة حكم نتنياهو، ويتيح لأحزاب المعارضة توحيد صفوفها استعداداً للانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات، على قاعدة "الوفاء" بتعهداتها للناخبين بإحداث تغيير سياسي. في المقابل، قد يضعف الفشل في تشكيل الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة في آذار/مارس المقبل، ثقة الناخبين بقدرة المعارضة على ترجمة وعودها إلى تغيير فعلي، ما سيدفعها حينها إلى عدم التصويت. لذلك، سيحاول آيزنكوت استنفاد كل المسارات الممكنة لتشكيل الحكومة وتفادي إعادة الانتخابات. بدوره، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطون شلحت لـ"المدن" إن المشهد السياسي الإسرائيلي "معقد"، ولا يمكن الجزم بأي من السيناريوهات المطروحة. وأشار إلى تراجع الحديث عن خيار تشكيل حكومة "وحدة" تجمع معسكري نتنياهو والمعارضة، في ظل عقبات عدة، أولها الاتفاق على مسألة التناوب على رئاسة الحكومة. فمن الصعب أن يوافق نتنياهو على تولي آيزنكوت رئاستها أولاً، فيما يرفض الأخير صيغة المناصفة، استناداً إلى تجربة سابقة مع حليفه بني غانتس حين لم يلتزم نتنياهو بالاتفاق الائتلافي المبرم معه، وذهب إلى انتخابات مبكرة لمنع تولي غانتس رئاسة الحكومة في النصف الثاني للولاية، في خطوة تعكس مناورة نتنياهو لتغليب مصالحه الشخصية والسياسية. أما العقبة الثانية أمام حكومة "وحدة"، فتتمثل في أن المشاركة فيها ستُظهر شعار المعارضة "تغيير الحكم وإزاحة نتنياهو" وكأنه عنوان مضلل للناخبين الذين منحوا أحزابها أصواتهم على هذا الأساس. ومع ذلك، لم يستبعد شلحت التوصل إلى مثل هذه الصيغة في