في وقت تواصل فيه المصارف اللبنانية تسجيل أرباح تشغيلية وزيادة في حقوق مساهميها، ترفض جمعية مصارف لبنان المطالبات الضريبية المستجدة من وزارة المال وتسعى إلى إسقاطها. فالمصارف، شأنها شأن سائر الشركات والمؤسسات التي تحقق أرباحاً، تبقى خاضعة للموجبات الضريبية، ما يطرح علامات استفهام حول موقفها الرافض لهذه المطالبات.فالمصارف اللبنانية تواصل تحقيق أرباح متزايدة رغم أنها مأزومة وممتنعة عن تسديد الودائع. فقد رفع بنك عودة، أكبر المصارف من حيث الموجودات، أرباحه التشغيلية إلى نحو 105.68 مليون دولار حتى نهاية أيلول، مقابل 3.2 مليون دولار فقط في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت هذه الأرباح من صافي العمولات البالغ 86.53 مليون دولار ومن فارق الفوائد البالغ 155.96 مليون دولار، وأُضيفت إلى حقوق المساهمين التي تضخّمت إلى أكثر من 1.07 مليار دولار مقارنةً بـ954.74 مليون دولار، أي بزيادة نسبتها 12 في المئة في سنة واحدة. والمشهد نفسه يتكرر على مستوى القطاع ككل، إذ ارتفعت حقوق المساهمين إلى نحو 4.91 مليار دولار (بزيادة 7.38 في المئة)، في حين تراجعت ودائع المقيمين من 66.1 إلى 65.24 مليار دولار. وهكذا تكبر رساميل أصحاب المصارف، بينما يتحمّل المودعون الخسائر منذ ست سنوات، وتسعى جمعية المصارف في مفاوضاتها إلى حماية هذه الرساميل من الشطب ورفض التدقيق في أسباب الأزمة. قرارات خاطئة!واليوم، رفضت جمعية مصارف لبنان مطالبات وزارة المال الضريبية المستجدة، والمتعلقة بتعديل التصاريح الضريبية للمصارف عن السنوات الممتدة بين 2020 و2024، ولا سيما لجهة فروقات الصرف والقطع وإعادة مؤونات سندات اليوروبوندز إلى الوعاء الضريبي، مطالبةً الوزير بتصحيح القرارات التي وصفتها بالخاطئة.وأوضحت الجمعية، في كتاب وجهته إلى وزير المال، أن أرباح الصرف الناتجة عن إعادة تقييم الحسابات، والناشئة حصراً عن تغيّر أسعار الصرف، لا تُعدّ أرباحاً حقيقية أو محققة تخضع للضريبة، بل أرباحاً دفترية أو اسمية تعكس تقلبات نقدية استثنائية، ولا تعني زيادة فعلية في الثروة أو القدرة التكليفية للمكلّف.وفي ما يتعلق بمؤونات سندات اليوروبوندز، أكدت أنها تكوّنت لمواجهة خسائر فعلية ناجمة عن توقف الدولة اللبنانية عن تسديد هذه السندات، وفق الأصول المحاسبية والرقابية المعتمدة وبموافقة لجنة الرقابة على المصارف، معتبرةً أن إخضاعها للضريبة يعني عملياً فرض ضريبة على خسائر لا على أرباح محققة.وحذّرت الجمعية من أن هذه الإجراءات تشكّل عبئاً مالياً غير مبرر على المصارف، إذ ستُقتطع المبالغ المطلوبة من السيولة النقدية المخصصة لتسديد الودائع وإعادة حقوق المودعين.وطالبت وزير المال بسحب طلب تعديل التصاريح الضريبية وإعادة النظر فيه بما يتوافق مع أحكام القانون والأصول المحاسبية والرقابية المعتمدة، ولا سيما عدم إخضاع فروقات الصرف الناتجة عن إعادة التقييم للضريبة، وعدم تحميل المصارف والمودعين تبعات الخسائر الناجمة عن تعثر الدولة في الوفاء بالتزاماتها.وشددت على أنه لا يجوز للدولة فرض ضريبة على خسائر تسببت بها نتيجة تدهور سعر العملة اللبنانية، أو تمويل خزينتها من أموال يفترض استخدامها لإعادة حقوق المودعين، بدلاً من تحميلهم مجدداً كلفة إخفاق الدولة في إدارة أزمتها المالية.