تتعدد خيارات التدفئة المتاحة أمام السوريين مع اقتراب فصل الشتاء، بين المازوت والغاز والحطب وقشور اللوزيات وبذورها، إضافة إلى مادة "البيرين" المستخرجة من بقايا عصر الزيتون، إلا أن ارتفاع أسعار هذه المواد، مقارنة بمستويات الدخل، يجعل تأمين وسائل التدفئة عبئاً متزايداً على العائلات.ووفق تقرير لـ"العربي الجديد"، لا يزال المازوت الخيار الأكثر استخداماً في التدفئة، غير أن ارتفاع سعره يحدّ من قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها، خصوصاً مع عدم توفر الأنواع المدعومة التي سبق أن وعدت وزارة الطاقة بطرحها في الأسواق. وعود لم تتحققوكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت سابقاً نيتها توفير ثلاثة أنواع من المازوت، بأسعار 175 و150 و115 ليرة للتر، لتناسب استخدامات مختلفة، على أن يُخصص النوع الأقل سعراً للتدفئة ضمن آليات دعم حكومي. لكن السوق المحلية لا تزال تقتصر على النوع الذي يبلغ سعره 175 ليرة للتر، بحسب مواطنين.وينقل التقرير عن أحد سكان ريف حمص الشمالي أن شراء برميل من المازوت بات يكلف نحو 260 دولاراً، وهو مبلغ يفوق قدرته المالية، رغم حاجته إليه مع انخفاض درجات الحرارة ووجود ثلاثة أطفال في أسرته. ويشير إلى أن البرميل لا يكفي طوال الشتاء، ما يضطر العائلة إلى ترشيد استهلاك الوقود. بدائل مكلفةوفي ظل غلاء المازوت، تتجه بعض العائلات إلى قشور اللوزيات، التي تتراوح أسعارها بين 290 و320 دولاراً للطن، مع تصدر قشور الفستق الحلبي قائمة الأنواع الأغلى. إلا أن استخدامها يتطلب مدافئ مخصصة، تصل أسعار الأنواع الجيدة منها إلى نحو 220 دولاراً.ولا تبدو هذه الخيارات أقل كلفة، إذ يوضح أحد المواطنين أن سعر طن قشور الفستق ارتفع من نحو 220 دولاراً العام الماضي إلى 320 دولاراً هذا العام، ما يدفعه إلى شراء كميات صغيرة على دفعات بدلاً من تأمين احتياجات الشتاء دفعة واحدة.كذلك يلجأ بعض السكان إلى الغاز، إذ قد تحتاج الأسرة إلى ثلاث أسطوانات شهرياً، بسعر 1600 ليرة للأسطوانة، لكن التخوف من تكرار أزمة الغاز التي شهدها الشتاء الماضي يبقى قائماً.أما مدافئ المازوت، فتبدأ أسعارها من 40 دولاراً وقد تصل إلى 260 دولاراً بحسب الحجم والعلامة التجارية، ورغم سهولة استخدامها وصيانتها، فإن كلفة تشغيلها المرتفعة تبقيها خياراً صعباً، بانتظار طرح المازوت المدعوم الذي قد يخفف جزءاً من أعباء التدفئة.