صوّت مجلس الشيوخ في باراغواي، الجمعة، بعزل الرئيس سانتياغو بينيا، على خلفية الأزمة المصرفية التي تفجرت عقب انهيار بنك "أوينو" المرتبط به سابقاً، وأدت إلى تجميد حسابات نحو 3 ملايين عميل، فيما أمر الادعاء العام باعتقاله في تطور لاحق للقضية. وصوّت الأعضاء بالاجماع (44 عضو) لمصلحة عزل بينيا بتهمة سوء التصرف في أداء مهامه، ما يمهد الطريق أمام نائبه بيدرو أليانا لتولي الرئاسة. جاء القرار رغم تقديم بينيا استقالته الخميس، إذ لم يقبل الكونغرس تنحيه وواصل إجراءات العزل، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الفرنسية. كما أمرت السلطات المحلية بوضع الرئيس المعزول قيد الإقامة الجبرية، فيما صرحت المدعية العامة سيلفيا مارغريتا غونزاليس فيستر للصحافيين بأن "بينيا سيظل قيد الإقامة الجبرية في منزله" في أسونسيون، مضيفة أنه سيخضع للاستجواب السبت بتهم تتعلق بإساءة الأمانة واستغلال النفوذ واختلاس الأموال، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية. وتعود الأزمة إلى تدخل البنك المركزي في بنك "أوينو" يوم الثلاثاء الماضي، ووضعه تحت إدارة الجهات الرقابية بعد اكتشاف تراجع ملاءته المالية إلى ما دون الحد القانوني، ما أدى إلى تجميد حسابات نحو 3 ملايين عميل، بينهم متقاعدون ومودعون لم يتمكنوا من الوصول إلى مدخراتهم. وكان البنك، الذي يُعد من أكبر المؤسسات المصرفية الرقمية في باراغواي، يدير نحو 850 مليون دولار من الأموال العامة، وفق بيانات نقلتها وكالة "رويترز". وتصاعدت الضغوط السياسية على الرئيس بعدما كشفت الأزمة عن صلاته السابقة بالمجموعة المالكة للبنك، إذ كان يمتلك أسهماً في «غروبو فاسكيز»، التي تسيطر على "أوينو"، قبل أن يبيع حصته عام 2025. واتهمه نواب المعارضة بتضارب المصالح، والتأثير في توجيه أموال عامة إلى البنك، والتقصير في الرقابة على أوضاعه المالية، وهي اتهامات نفاها بينيا. وكان الرئيس قد أعلن استقالته الخميس، قائلاً إنه يريد الحفاظ على استقرار البلاد ومؤسساتها، غير أن المشرعين تمسكوا باستكمال إجراءات عزله، خشية أن تتيح له الاستقالة الحصول على مقعد مدى الحياة في مجلس الشيوخ، وما يرتبط به من حصانة برلمانية. وتزامنت الأزمة مع احتجاجات في العاصمة أسونسيون ومدن أخرى، شارك فيها آلاف المطالبين باستعادة أموالهم ومحاسبة المسؤولين عن انهيار البنك، فيما فتحت النيابة العامة تحقيقات تتعلق بالإشراف الرقابي على المؤسسة المصرفية وتوظيف الأموال العامة لديها، وفق ما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".