بيان الإفلاس السياسي: سُنَّة لبنان بين عجز الزعامات وانكشاف المرجعية 7 تشرين الثاني 2026 · 01:08 ص قراءة في دقيقتين حجم الخط لم يعد مأزق سُنَّة لبنان اليوم مجرد أزمة سياسية عابرة أو حالة تشرذم مرحلية، بل تحوّل إلى إفلاس قيادي تام ومأزق وجودي خطير تشارك في صناعته زعاماتٌ واهمة وقياداتٌ احترفت الصمت والهروب إلى الأمام. فلا مرجعية جامعة تلملم الصف المشتت، ولا قيادة وازنة تملك شجاعة القرار لتضبط إيقاع الشارع، ولا جهة نافذة تمتلك الإرادة لفرض تسوية تنهي الخلافات الصبيانية والانقسامات البينية. لقد أدى هذا الفراغ القيادي المستمر، المصحوب بأنانيات سياسية ضيقة، إلى تجريف الحضور السُنّي في المعادلة الوطنية، وأفسح المجال لتقاطع المصالح الخارجية وتعميق التشتت الداخلي، ليغدو المكون الأساسي في حماية كيان الدولة الساحة الأكثر انكشافاً وهواناً أمام كل الاستحقاقات الوطنية. إن هذا التفتت لم يعد يمثل اختلافاً في وجهات النظر، بل حالة استنزاف موصوفة تبدد قوة الطائفة وتعطل دورها التاريخي. وتتحمل القيادات والزعامات الحالية المساءلة المباشرة عن النتائج الكارثية التالية: • تغييب الرؤية الموحدة: اختزال التمثيل في دكاكين سياسية ومبادرات فردية حذرة لا همّ لها سوى الحفاظ على المكاسب الشخصية والوجاهات المناطقية. • تآكل الوزن السياسي: التنازل المجاني عن التأثير في القرارات السيادية، وترك المصير الوطني يُرسم في غرف غريبة وعلى حساب التوازن التاريخي. • ارتهان الساحة الوطنية: غياب أي مظلة حاضنة تحمي الخيارات الاستراتيجية، مما جعل الشارع السُنّي ورقة تفاوض رخيصة تُتداول في البازارات الإقليمية والدولية. 1- إرغام القيادات على ميثاق شرف حاسم: الكف الفوري عن المراهقات السياسية والاستفزازات المتبادلة، والتوافق على «حد أدنى» يفرض صون اتفاق الطائف، ودعم خيار الدولة والشرعية، وتحييد الخطاب الطائفي المجاني. 2- انتزاع المؤسسات الجامعة من أيدي المتنفذين: رفع أيدي الزعامات والنافذين عن دار الفتوى والمؤسسات الأهلية والخدماتية الكبرى، وتطهيرها من الاستزلام السياسي لتبقى حصناً وطنياً لا يرتهن لأهواء الأشخاص وحسابات الانتخابات. 3- تأسيس مجلس خبراء عابر للولاءات: الانصياع لتشكيل هيئة استشارية استراتيجية تنبثق عن النخب الأكاديمية والخبراء الاقتصاديين والشخصيات الوطنية المستقلة، لتتولى إدارات الملفات الحيوية والتنموية بعيداً عن المحاصصات. 4- كسر احتكار التمثيل وتفعيل الطاقات الشبابية: فتح الأبواب أمام الكفاءات والفعاليات الشبابية في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع والإقليم، وفي المهجر، لتجديد دماء القيادة وتأهيل كوادَر تنموية وسياسية تليق بتضحيات الناس وتحديات العصر. إن الوقت لم يعد يتسع لبيانات التبرير ومهرجانات الاستزلام. إن استمرار هذا العجز القيادي هو تواطؤ صريح مع تهميش المكون السُنّي وإسقاط لدور لبنان الكياني؛ وعلى من يتصدون للزعامة اليوم أن يدركوا أن التاريخ لن يرحم العاجزين، وأن الشعب الذي أُنهكت كرامته بين العتمة والفقر وعدم الاستقرار لن يطول صمته عن قياداتٍ أثرت على حسابه وحسبته رقماً في صناديق الاقتراع.