في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالقرى والبلدات الجنوبية وما رافقها من نزوح وتراجع في الخدمات والقطاعات الإنتاجية، جالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ووزير الزراعة نزار هاني في مدينة النبطية وعدد من بلدات المنطقة، برفقة وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي في مملكة هولندا شورد شوردزما، للاطلاع ميدانيًا على حاجات الأهالي والمزارعين والبلديات ومتابعة مسار العودة والتعافي. واستُهلت الجولة بتفقد المشروع الزراعي النموذجي في بلدة زبدين، حيث التقى الوفد مسؤولي التعاونيات والمشاتل الزراعية في منطقة النبطية، بحضور رئيس بلدية زبدين علي أيوب ورئيس مصلحة الزراعة في المحافظة المهندس حسين السقا. وانتقل الوفد بعد ذلك إلى مصلحة الزراعة، حيث عُقد لقاء موسع بحضور ممثلين عن نواب المنطقة، ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، والسقا، إلى جانب رؤساء دوائر ومراكز تابعة لوزارة الزراعة في المحافظة. وخلال اللقاء، جرى عرض المشاريع التي تنفذها وزارة الزراعة في محافظة النبطية، والاطلاع على نتائج برامج تلقيح الأبقار والفارق في أعدادها قبل الحرب وبعدها، إضافة إلى متابعة برنامج الخيم الزراعية وأنظمة الطاقة الشمسية المخصصة للمزارعين، وأوضاع الأحراج والحرائق والأدوية المستخدمة لمكافحة الأمراض التي تصيب أشجار الصنوبر والسنديان. بعد ذلك، عقد الوزيران السيد وهاني والوزير الهولندي لقاء في اتحاد بلديات الشقيف في النبطية مع عدد من رؤساء بلديات المنطقة والجهات المحلية، بحضور ممثلين عن نواب المنطقة، ومنسقة إدارة الكوارث في محافظة النبطية رنا رعد وعدد من الفاعليات. وتناول الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه القرى والبلدات المتضررة، ولا سيما السكن والإيواء واستعادة الخدمات الأساسية، إضافة إلى دعم العائلات النازحة والعائدة وحاجات البلديات والجهات المحلية خلال مرحلة التعافي المبكر. وأكدت السيد أن "حجم الحاجات في الجنوب لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة"، مشددة على أن الأولوية تكمن في التنسيق المباشر مع البلديات وتحديد الاحتياجات بصورة واضحة، بما يضمن وصول الدعم إلى المناطق والعائلات الأكثر حاجة. وشملت الزيارة أيضًا جولة ميدانية في مدينة النبطية للاطلاع على الأضرار التي لحقت بالأسواق والمرافق المحلية، إضافة إلى لقاء فرق الاستجابة والطوارئ والجهات العاملة على الأرض. وخلال الجولة، أعلنت السيد إطلاق الدفعة الثالثة من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات، والتي تستهدف 128,627 أسرة، أي نحو 426 ألف فرد، بقيمة إجمالية تبلغ 14.3 مليون دولار أميركي. وأوضحت أن البرنامج انطلق خلال الحرب من خلال دفعة أولى استفادت منها أكثر من 200 ألف أسرة، تلتها دفعة ثانية لنحو 130 ألف أسرة، فيما تستهدف الدفعة الثالثة نحو 130 ألف أسرة على مستوى لبنان. وشددت السيد على أن المساعدات النقدية تشكل جزءًا أساسيًا من الاستجابة الاجتماعية، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن إعادة الإعمار واستعادة الخدمات وفرص العمل. وقالت إن عودة الأهالي إلى الجنوب تحتاج، إلى جانب الاستقرار الأمني، إلى الخدمات والحماية الاجتماعية والسكن وفرص العمل التي تسمح للعائلات بالعودة والاستقرار في بلداتها. كما أكدت أهمية الشراكة مع مملكة هولندا في دعم برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، مشيرة إلى ضرورة ربط الاستجابة الطارئة بمرحلة التعافي وتوجيه الدعم بما يساعد مؤسسات الدولة على تلبية حاجات المواطنين. وتأتي الجولة في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من الجنوب تحديات تتصل بإعادة تأهيل المرافق والخدمات واستعادة النشاط الزراعي ومساعدة العائلات المتضررة والنازحة، فيما تعمل الوزارات والبلديات والجهات المانحة على تحديد الأولويات المطلوبة لمرحلة التعافي ودعم العودة. واختُتمت الجولة بزيارة مركز الصليب الأحمر اللبناني، حيث التقى الوفد مسؤوليه وعناصره واطلع على طبيعة عمله وحاجاته في المنطقة.