تعكس نتائج الانتخابات الأميركية تحولات في المزاج السياسي والشعبي داخل الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانقسامات الحزبية وتزايد تأثير الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في خيارات الناخبين. وتأتي هذه النتائج وسط تطورات إقليمية متسارعة، من الحرب في الشرق الأوسط إلى مستقبل الدعم الأميركي لإسرائيل، وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تداعيات على ملفات المنطقة، ولا سيما لبنان. في هذا الإطار، قال مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري، توم حرب، في حديث لـ"LebanonOn" "أنا لا أعرف لماذا يتعجب الناس، فنحن توقعنا ذلك. دائماً، وتاريخياً، هذا ما يحدث. نادراً جداً ما ينجح الحزب الحاكم في مقاعد في الانتخابات النصفية، باستثناء حالة جورج بوش عام 2002، لأن العالم كان قد خرج للتو من أحداث 11 أيلول، ولم يكن الناس يرغبون في تغيير أي شيء. لكن في الغالب، يخسر الحزب الحاكم، حتى إن أوباما، الذي كان يتمتع بشعبية واسعة، خسر أيضاً نسبة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي". وأوضح أن "اليوم هناك حرب في إيران ولبنان والشرق الأوسط، وهي حروب معقدة. لكنهم في الولايات المتحدة يعتبرون أن تأثيرها محدود جداً على الداخل الأميركي، وأنها لا تمثل قضية كبيرة بالنسبة إلى الناخب الأميركي، الذي لن يصوّت على أساس الحرب في إيران". وأضاف: "لدينا هنا 30% من الديمقراطيين، و30% من الجمهوريين، و40% من المستقلين. وقد صوّت الديمقراطيون والجمهوريون بنسبة 90% لمصلحة حزبيهما، أما الـ40% الآخرون، فهم الذين يركزون على الاقتصاد ومستوى المعيشة وما شابه ذلك. هؤلاء غير الملتزمين بمبادئ الأحزاب صوّتوا انطلاقاً من أوضاعهم المعيشية ومصالحهم الاقتصادية، وهذا ما غيّر المعادلة". وعن التعاون مع الشخصيات التي فازت في الانتخابات، قال حرب: "إذا كانوا يتبنون موقفاً يعتبر حماس منظمة إرهابية، ويصنّفون المنظمات الإرهابية على هذا الأساس، فلا مشكلة لدينا معهم. فهناك، مثلاً، أيوب حمادي وغيره في الكونغرس. أما أولئك الإسلاميون الذين يريدون دعم حماس وإيران، فلا، لأنهم يشكّلون خطراً على المجتمعات، ولا يريدون الاندماج في المجتمع الأميركي، بل يسعون إلى السيطرة عليه". وتابع: "إذا أخذنا أيوب حمادي مثالاً، فهو مسلم سوري في الحزب الجمهوري، فاز للمرة الثانية، ولا أحد يتحدث عن خلفيته، وهناك كثيرون مثله، لأنه مندمج في المجتمع ولا يريد تغييره. أما عبدول السيد، فيريد تغيير المجتمع، أي إنه يريد تطبيق الشريعة الإسلامية، ويريد التمييز بين دار الحرب ودار السلم، وهذا يجعل العمل معه أمراً غير ممكن، إلا إذا غيّر موقفه وأراد أن يكون جزءاً من البرامج الأميركية والمجتمع الأميركي، فأهلاً وسهلاً به. أما إذا لم يرد ذلك، فلا يمكن العمل معه". واعتبر حرب أن "عبدول السيد لن يغيّر موقفه، لأنه أصولي، والأصوليون لا يغيّرون". وعن تأثير نتائج الانتخابات الأميركية على الساحة اللبنانية، أكد حرب أنها "لن تؤثر، لأن الملف اللبناني بات بيد إسرائيل. ولولا حزب الله لما كانت هناك مشكلات في لبنان. فحزب الله هو المشكلة، ويشكّل خطراً على لبنان وإسرائيل. وستزداد إسرائيل نفوذاً ولن يتراجع نفوذها في لبنان، بل ستوسّع حزامها الأمني. وفي إطار الاتفاق المبرم عام 2024، كلما تعرض أمنها للخطر، ستقصف حزب الله أينما كان. وهي لا تسعى إلى تثبيت وجودها فحسب، بل تعمل على تعزيزه أكثر، حتى تدرك الدولة اللبنانية حقيقة الوضع وتخرج من الغيبوبة التي تعيشها". وعن وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل ومدى تأثير ذلك على لبنان، أكد حرب أن "إسرائيل عندا القدرة تشيل لبنان كلو من دون أي مساعدات أميركية، فقد أصبحت دولة قائمة بحد ذاتها، ولا تؤثر فيها التيارات السياسية". وأشار إلى أن "آيباك (AIPAC)، التي تدعم إسرائيل في الكونغرس، دعمت 370 مرشحاً في الانتخابات، وفاز منهم 340 أو 344، ما يعني أن هذا النفوذ في الكونغرس لا يزال قائماً، بغض النظر عن محاولات التشويش عليه".