في زمن بات فيه الذكاء الاصطناعي حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، من الهواتف الذكية إلى مواقع التواصل الاجتماعي، تتوسع الأسئلة حول حدود هذه التكنولوجيا، وكيفية استخدامها للبيانات، وتأثيرها في الخصوصية وحرية الاختيار، بالتوازي مع التطور المتسارع في أدوات التزييف العميق واستنساخ الصوت والصورة. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، أوضح الخبير في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي فريد خليل أن الذكاء الاصطناعي هو في جوهره محاكاة للذكاء البشري، لكنه يختلف عن الإنسان في أنه لا يحتاج إلى الراحة، إذ يعتمد على آلات قادرة على جمع كميات هائلة من البيانات وتحليلها وإنتاج النتائج بسرعة كبيرة. وأشار خليل إلى أن الذكاء يقوم أساسًا على القدرة على جمع المعلومات وتحليلها والوصول إلى نتيجة، لافتًا إلى أن قوة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على التعامل مع كميات من المعلومات تفوق قدرة الإنسان، إلى جانب السرعة في معالجتها وعرض نتائجها. ورأى أن استخدام الإنسان للذكاء الاصطناعي يساهم في توفير المال والوقت وتسريع الإنتاجية، ما جعله أداة متزايدة الحضور في مختلف مجالات العمل والحياة اليومية. وتطرق خليل إلى المسار الذي شهده تطور هذه التقنيات، موضحًا أنه في أوائل الألفية الجديدة برزت بصورة أكبر أهمية تحليل المعلومات، ولا سيما لدى شركات مثل "غوغل"، حيث ساهم تزويد الآلات بكميات كبيرة من مقاطع الفيديو في تمكينها من تكوين الصور والتعرف إلى الأشكال، ومن بينها شكل القطة. وأضاف أن تطوير الذكاء الاصطناعي بدأ يتسارع بصورة أكبر منذ عام 2016، قبل أن تُطرح أدواته تدريجيًا في الأسواق، إلى أن تعرّف الجمهور بصورة واسعة عام 2022 إلى أداة "تشات جي بي تي"، التي شكّلت محطة أساسية في انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بين الناس. وفي ما يتعلق بالبيانات الشخصية، شدد خليل على أن المستخدمين أنفسهم يقدّمون يوميًا كميات كبيرة من المعلومات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، ما يؤدي إلى تكوين ما يشبه "البصمة الرقمية" لكل شخص، ومن ثم تحليل تفضيلاته وتقديم محتوى وخيارات تتناسب معها. ولفت إلى أن تحميل أي تطبيق على الهاتف غالبًا ما يترافق مع طلب صلاحيات للوصول إلى خصائص معينة، مثل الميكروفون، معتبرًا أن المستخدم هو من يمنح هذه الصلاحيات عند الموافقة عليها. وانطلاقًا من ذلك، رأى خليل أنه لم يعد من الممكن الحديث عن خصوصية كاملة طالما أن الشخص يستخدم هاتفًا ذكيًا متصلًا بشبكة الإنترنت، مشددًا على أن طبيعة الاتصال الدائم والتفاعل مع التطبيقات تجعل الحفاظ على خصوصية مطلقة أمرًا شديد الصعوبة. كما أشار إلى تأثير الخوارزميات في خيارات المستخدمين، معتبرًا أن الإنسان فقد جزءًا من حريته في الاختيار، لأن ما يظهر أمامه عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يكون عشوائيًا، بل يخضع لمرشحات وخوارزميات مبنية على تفضيلاته السابقة وسلوكه الرقمي. وأوضح أن بيانات الموقع الجغرافي تُستخدم بدورها في تحديد اهتمامات أو تفضيلات مشتركة أو محتملة بين المستخدمين، ما يسمح للمنصات بتقديم محتوى وخيارات تستند إلى هذه الأنماط. وفي جانب آخر من التطور الرقمي، حذّر خليل من أن التزييف العميق لم يعد مجرد احتمال تقني، بل أصبح واقعًا متداولًا على نطاق واسع، خصوصًا مع تطور أدوات استنساخ الصوت وإنتاج مقاطع الفيديو بالصورة التي يريدها المستخدم. وبين الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في تسريع العمل وخفض الكلفة، والتحديات المرتبطة بالخصوصية والخوارزميات والتزييف العميق، رسم خليل صورة لتكنولوجيا تتوسع بسرعة في حياة الناس، فيما تبقى طريقة استخدامها والوعي بآلياتها عاملين أساسيين في تحديد تأثيرها على الإنسان والمجتمع.