في غضون ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب اللبناني، إذ نفّذت مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم غارة بصاروخ موجّه استهدفت منزل المسؤول في كشافة «الرسالة» حيدر حوماني في حي الرويس بمدينة النبطية الفوقا، من دون تسجيل إصابات، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام. وأشارت الوكالة إلى استخدام قوات الاحتلال القذائف الفوسفورية المحرّمة دولياً، في سياق تصعيد ميداني متواصل يستهدف المناطق الجنوبية. وفي المقابل، أقرّ جيش الاحتلال بتعرّض قواته في تلة علي الطاهر لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين، زاعماً أن إحداهما أُسقطت من دون وقوع إصابات في صفوف جنوده. وسارع الاحتلال إلى تقديم الغارات التي شنّها على منطقة النبطية باعتبارها «رداً» على هجوم المقاومة، في محاولة لتبرير اعتداءاته المتواصلة على الأراضي اللبنانية. وقال جيش الاحتلال إنه استهدف ما وصفه بـ«بنى تحتية تابعة لحزب الله» في منطقة النبطية، متوعداً بمواصلة عملياته في محيط تلة علي الطاهر. ويأتي ذلك فيما تواصل المقاومة فرض حضورها الميداني في مواجهة التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدةً أن محاولات الاحتلال فرض واقع أمني جديد في الجنوب لن تمر من دون رد. أما سياسياً، فتستمر الاتصالات المرتبطة بمسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في روما، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية يفرضها استمرار الاحتلال في اعتداءاته واحتلاله نقاطاً من الأراضي اللبنانية. وبينما تسعى واشنطن إلى الدفع نحو جولة جديدة من المفاوضات، يبقى المشهد الجنوبي مرهوناً بمدى التزام الاحتلال بوقف اعتداءاته وانتهاكاته. وفي هذا السياق، تبرز المخاوف من أن تتحول المفاوضات إلى غطاء سياسي لاستمرار الضغوط على لبنان، في وقت تتمسك فيه المقاومة بحقها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع تمسّك الدولة اللبنانية بضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال. ويترقب لبنان كذلك ما ستؤول إليه الترتيبات المتعلقة بالجنوب بعد انتهاء ولاية قوات «يونيفيل» نهاية العام الجاري، إلى جانب المؤتمر الدولي المرتقب في باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. ويأتي ذلك وسط مساعٍ دولية لتعزيز قدرات الجيش وانتشاره، فيما يبقى التحدي الأساسي متمثلاً في وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومنع الاحتلال من فرض معادلات جديدة على الساحة اللبنانية.