في خطوة جديدة لتعزيز التعاون الأمني والسياسي بين لبنان وكندا، أعلن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ونظيرته الكندية أنيتا أناند إطلاق شراكة ثنائية لدعم الأمن والاستقرار وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية، بالتزامن مع موقف لافت لرجّي تجاه إيران، شدّد فيه على استقلالية القرار اللبناني، ومطالبته مجموعة الدول السبع بدعم سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل وحصرية السلاح بيد الدولة. وجاء الإعلان عقب محادثات أجراها رجّي مع أناند، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل توسيع التعاون، واستُهلّت بلقاء ثنائي، قبل أن تُستكمل خلال اجتماع موسّع على مائدة فطور أقامتها الوزيرة الكندية على شرف نظيرها اللبناني. وفي بيان مشترك، أعلن الجانبان إطلاق "الشراكة الكندية - اللبنانية للأمن والقدرة على الصمود"، بوصفها إطاراً جديداً للتعاون في مجالات الأمن والاستقرار والمساعدات الإنسانية والحوكمة والتنمية، دعماً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومبدأ حصر السلاح بيد الدولة. واتفق الوزيران على إنشاء حوار سنوي على مستوى كبار المسؤولين، بهدف مواصلة التنسيق وتعزيز التعاون بين البلدين. وفي هذا الإطار، أعلنت أناند مساهمة كندا في الشراكة من خلال 3 مشاريع أساسية، أولها دعم قوات العمليات الخاصة في الجيش اللبناني عبر التدريب المتقدّم، لتعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات الأمنية والجريمة. أما المشروع الثاني، فيركّز على دعم المصالحة والتماسك الاجتماعي من خلال معالجة إرث الحرب الأهلية وإشراك النساء والشباب، فيما يهدف المشروع الثالث إلى حماية المدنيين من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، ودعم العودة الآمنة وسبل العيش. وتطرّقت المحادثات إلى التطورات في جنوب لبنان، حيث شدّد الوزيران على ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار الدائمين. كما أكدا أهمية تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي، وتبادلا وجهات النظر بشأن ضمان انتقال منسّق ومستدام بعد الانسحاب المخطّط له لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، مع استمرار دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية. وشدّد الجانبان أيضاً على ضرورة المضي في الإصلاحات المطلوبة لتعزيز الحوكمة ودعم التعافي الاقتصادي. وأكدت أناند وقوف كندا إلى جانب لبنان في مساعيه لتعزيز الأمن واستعادة سيادته وتنفيذ الإصلاحات، وصولاً إلى مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. من جهته، أشاد رجّي بالدور الكندي في لبنان وعمق العلاقات بين البلدين، معرباً عن أمله في استمرار الدعم الكندي للجهود اللبنانية الرامية إلى تكريس استقلالية القرار الوطني ومنع التدخلات الخارجية. وفي موقف مباشر تجاه طهران، قال رجّي: "إن المشكلة مع إيران أنها لم تعترف بعد بأن في لبنان حكومة مستقلة في قرارها، لا تحتاج إلى من يتخذ القرارات عنها أو يفرضها عليها". وعلى المستوى الدبلوماسي، حمّل رجّي نظيرته الكندية مطلباً لبنانياً لطرحه خلال اجتماع مجموعة الدول السبع (G7)، المقرّر عقده الأسبوع المقبل في باريس، يقضي باعتماد برنامج موحّد للمساعدات المخصّصة للبنان. كما طالب بأن تصدر المجموعة بياناً يؤكد دعم سيادة لبنان، ويدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة. وفي ختام اللقاء، اتفق رجّي وأناند على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بشأن القضايا الثنائية والإقليمية، مؤكدَين أهمية الحوار والدبلوماسية واحترام القانون الدولي في تعزيز السلام والأمن في المنطقة.