شدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بزعزعة الأمن والاستقرار أو تهديد السلم الأهلي، مؤكداً أن الجيش يعمل على تنفيذ قرارات السلطة السياسية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، فيما اعتبر أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية هو "المشكلة الأساسية والخطر الأول" الذي يواجه لبنان، داعياً إلى انسحاب إسرائيل منها. وجاء موقف هيكل خلال اجتماع عقده في اليرزة، اليوم الجمعة، بحضور أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، خُصّص لبحث التطورات في لبنان والمنطقة، والأوضاع الأمنية والعسكرية والتحديات الراهنة، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية في الجنوب، وما تخلّفه من شهداء ودمار وانتهاكات للقوانين الدولية والتفاهمات القائمة. وأكد هيكل أن "رسالة الجيش هي الرسالة الوطنية، ولا سياسة له إلا السياسة الوطنية"، مشدّداً على أن الأولوية تبقى للحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار والسلم الأهلي وصون السيادة الوطنية. وأضاف أن الجيش يعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، مؤكداً ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها، لأن استمرار وجودها، وفق تعبيره، يشكّل الخطر الأول على لبنان. وفي رسالة إلى منتقدي المؤسسة العسكرية، قال هيكل إن بعض الجهات في الداخل والخارج تنتقد أداء الجيش وتحاول تشويه صورته من دون معرفة بطبيعة عمله، معتبراً أن هذا الموقف يتعارض مع الانتماء الوطني. وشدّد على أن الجيش يحقّق إنجازات تفوق قدراته، وهي إنجازات لا تستطيع تحقيقها جيوش كثيرة في العالم، عازياً ذلك إلى صلابة العسكريين وإيمانهم بمؤسستهم وثقة اللبنانيين بها. ووجّه تحذيراً واضحاً بشأن الأمن الداخلي، مؤكداً أن "الجيش سيقف سدّاً منيعاً في وجه أي إشكال في الداخل، ولن يسمح بزعزعة أمن لبنان واستقراره". وفي ما يتعلق بالجنوب، أكّد هيكل أهمية استمرار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" في أداء مهماتها، واصفاً إياها بأنها ذاكرة تاريخ الصراع بين لبنان وإسرائيل، ومراقب لتنفيذ القرارات الدولية، وشاهد يوثّق الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية. وفي سياق تقييم أداء المؤسسة العسكرية، أشاد هيكل بجهود الوحدات والعناصر في حفظ الأمن الداخلي ومراقبة الحدود وإحباط عمليات التهريب. كما أوضح أن الجيش اعتمد خلال المرحلة الماضية على قدراته الذاتية وعمل على تطويرها، ما ساهم في تعزيز إمكاناته العملانية واللوجستية، وتنفيذ مبادرات ناجحة أظهرت احتراف الوحدات العسكرية، ومن بينها مساهمته في تأهيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات. وختم قائد الجيش بالتشديد على ضرورة التحلّي بالوعي والمسؤولية، والحفاظ على الجهوزية والاستعداد لجميع الاحتمالات، من دون المراهنة على المتغيّرات الدولية أو الإقليمية، مؤكداً أن القيادة تبذل أقصى جهودها لتحسين أوضاع العسكريين والوقوف إلى جانبهم.