لبنان أمام مرحلتين مختلفتين من الأحوال الجوية، تبدأ الأولى بأمطار غزيرة تبلغ ذروتها خلال ساعات الليل وتمتد حتى صباح السبت، فيما تحمل الثانية انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة بعد يوم الأحد. وبين التحذير من غزارة المتساقطات وتفسير ظاهرة هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال فترات قصيرة، تبرز تساؤلات بشأن طبيعة الطقس الذي ينتظر اللبنانيين خلال الموسم الحالي، في ظل تأثير ظاهرة "النينيو" على المناخ. وفي هذا السياق، كشف رئيس قسم التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي محمد كنج، خلال مقابلة ضمن برنامج "THE HIGHLIGHT" عبر شاشة "RED TV"، عن تفاصيل المنخفض الجوي الذي يؤثر على لبنان، موضحًا أن غزارة الأمطار ستشتد خلال ساعات المساء، على أن تبلغ ذروتها اعتبارًا من مساء الجمعة وحتى صباح السبت. وأوضح كنج أن المنخفض ينقسم إلى مرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بتساقط الأمطار التي يُتوقع أن تستمر حتى يوم الأحد، فيما تترافق المرحلة الثانية مع انخفاض حاد في درجات الحرارة بعد انتهاء يوم الأحد. وفي ما يتعلق بتوزّع المتساقطات على المناطق اللبنانية، أشار إلى أن المناطق الجنوبية ستكون الأكثر عرضة للأمطار الغزيرة، في حين يُتوقع أن تشهد بقية المناطق كميات أمطار مقبولة، على أن تبدأ حدة المتساقطات بالتراجع اعتبارًا من ظهر السبت. ولفت إلى أن الاختلاف في غزارة الأمطار بين منطقة وأخرى يعكس طبيعة التقلبات الجوية التي يشهدها لبنان، ولا سيما مع تسجيل كميات كبيرة من المتساقطات خلال فترات زمنية قصيرة. واستشهد كنج بما شهدته مدينة زحلة الأسبوع الماضي، حيث هطلت كمية من الأمطار بلغت 41 ملم خلال ساعة واحدة فقط، ما أدى إلى حدوث فيضانات. وفي معرض تفسيره لهذه الظاهرة، أشار إلى أن لبنان يشهد تطرفًا في هطول الأمطار، يتمثل بتساقط كميات غزيرة خلال فترات قصيرة، بدلًا من توزّعها على فترات زمنية أطول. وربط كنج هذه التقلبات بظاهرة مناخية مرتبطة بارتفاع حرارة المحيط الهادئ، موضحًا أن التغيرات المناخية تؤثر في طبيعة المتساقطات وشدّتها. وتطرّق إلى ظاهرة "النينيو"، معتبرًا أنها ستنعكس على الأحوال الجوية خلال العام الحالي، مع توقعات بتسجيل أمطار أكثر غزارة، في مقابل برودة أقل بصورة عامة. ويأتي هذا التقدير رغم توقع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة بعد يوم الأحد، إذ ميّز كنج بين التبدلات الحرارية المرتقبة مع مرور المنخفض الحالي والطابع العام للموسم الذي يتوقع أن يكون أكثر غزارة من حيث الأمطار وأقل برودة. وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة مسألة غزارة المتساقطات خلال فترات قصيرة، خصوصًا بعدما شهدته زحلة من فيضانات نتيجة هطول 41 ملم من الأمطار في غضون ساعة، في مثال على طبيعة الظواهر الجوية التي تحدّث عنها كنج. وبين ذروة الأمطار المرتقبة مساء الجمعة وصباح السبت، واستمرار فرص المتساقطات حتى الأحد، ثم الانخفاض الحاد في درجات الحرارة بعده، تتوزّع تأثيرات المنخفض على مرحلتين متتاليتين. أما على مستوى الموسم، فتشير توقعات كنج إلى أن اللبنانيين قد يكونون أمام عام أكثر غزارة بالأمطار وأقل برودة عمومًا، في ظل تأثير ظاهرة "النينيو"، وما يرافقها من تبدلات في نمط المتساقطات وشدّتها.