لم تعد قضايا التزوير تقتصر على مستندات أو معاملات عادية، بل باتت تكشف عن شبكات قادرة على العبث بوثائق تعود إلى مصارف ومؤسسات عامة وخاصة وشركات، من خلال تزويرها واستعمالها. وقد كُشف النقاب عن إحدى هذه الشبكات، ما فتح الباب أمام تحقيقات مضنية وشاقة أجرتها مفرزة بيروت القضائية، وأشرف عليها النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي رجا حاموش، الذي وضعته هذه التحقيقات أمام ضغوط وتهديدات محتملة، بعدما أمر بتوقيف أفراد الشبكة إثر التوصل إلى معرفة هوياتهم. وتكللت هذه التحقيقات بالادعاء على الموقوفين الخمسة، الذين يؤلفون أفراد الشبكة. وكشفت مصادر قضائية لـ”ليبانون ديبايت” أن المحامية العامة الاستئنافية في بيروت، القاضية ماري راضي، ادعت على أفراد الشبكة الخمسة، وهم ح.ع. وح.س. (وهما امرأتان)، وح.ن. وم.ع.ر. وأ.ح.، بجرائم لم تقتصر على التزوير، بل شملت جناية تأليف جمعية أشرار بقصد ارتكاب الجنايات على الأشخاص والأموال، وتزوير مستندات رسمية وخاصة واستعمالها. وقد تجاوز عدد المستندات المزورة ألفي مستند، من بينها أكثر من 500 مستند عائد لمصارف جرى تزويرها واستعمالها. كذلك، دخلت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان على خط الادعاء على أفراد هذه الشبكة وكل من يظهره التحقيق. وفي عملية حسابية بسيطة، فإن قيمة الأموال التي استطاع أفراد الشبكة الحصول عليها من ضحاياهم تفوق آلاف الدولارات، خصوصاً أن نشاط الشبكة الجرمي توسع ليطال المصارف والمؤسسات العامة والخاصة، بما فيها المؤسسات التعليمية والتربوية. وكانت الشبكة تنشط منذ أكثر من عشر سنوات. وتروي المصادر أن اكتشاف الشبكة بدأ مع ادعاء أحد المصارف ضد عدد من الشركات لاستخدامها وثائق وإفادات مزورة صادرة عن المصرف، ليتبين أن من بينها شركات سورية عمد أصحابها إلى تزوير إفادات تتعلق برفع قيمة رأس مالها زوراً. وأظهر التحقيق أن التزوير نُفّذ بدرجة عالية من الحرفية، ما جعل اكتشافه صعباً. ومن هنا، استُخدمت مئات المستندات والإفادات من قبل طالبيها أمام سفارات ومؤسسات لإتمام المعاملات. وأعطت المصادر مثالاً على ذلك، بأن تطلب إحدى السفارات كشف حساب لأحد الأشخاص من أجل منحه تأشيرة دخول إلى دولتها، فيُزوّر كشف حساب يظهر أنه صادر عن أحد المصارف. والأمر نفسه استُخدم مع أشخاص طلبوا إفادات تربوية أو سكنية، أو معاملات خاصة بعاملات منازل أجنبيات. وباتت عمليات التزوير الكبيرة التي طالت المصارف والمؤسسات أمام القضاء، الذي سيحدد، من خلال التوسع في التحقيقات مع الموقوفين، حجم هذه العمليات ومدى اتساعها، بعدما ضُبطت الأختام التي استُخدمت في عمليات التزوير.