بين الاستثمار السياسي في التطرف وخطورة توظيف الجماعات المتشددة لتحقيق مصالح الدول، برزت تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين بعض الأنظمة وهذه المجموعات، في مقابل دعوات إلى العودة إلى مفهوم الوسطية الدينية ورفض التشدّد. هذه القضايا حضرت خلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، تناولت أبعاد التطرف السياسية والفكرية وانعكاساته على المنطقة. وفي هذا السياق، أثار أمين عام الاتحاد المشرقي ومدير دار العدل للدراسات الاستراتيجية الياس المر مسألة تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين مصر وسوريا، مشيرًا إلى وجود مستشار أول في القصر الرئاسي السوري مطلوب لدى السلطات المصرية. وتساءل المر عن كيفية إرسال القاهرة وفدًا دبلوماسيًا إلى سوريا في ظل هذه المعطيات، معتبرًا أن المسألة تطرح إشكالية تتعلق بالعلاقات بين البلدين. وفي حديثه عن الجماعات المتطرفة، رأى المر أن بعض هذه المجموعات تحصل على غطاء من الحكومة السورية، في حين قد تسعى لاحقًا إلى الانقضاض عليها، محذّرًا من خطورة التعاطي مع هذه التنظيمات والاستثمار فيها. وأشار إلى أن بعض الدول تستثمر في التطرف وإثارة الفتن لتحقيق مصالحها الخاصة، معتبرًا أن هذا النوع من الاستثمار قد يتحوّل إلى مصدر خطر على الجهات التي تستفيد منه. وأوضح أن الأجهزة الاستخباراتية قد تعيد قراءة المعطيات وتقييم مواقفها عندما تصل إلى قناعة بأن الاستثمار في هذا الفكر بات يشكّل خطرًا عليها. وفي مقاربة دينية وفكرية للمسألة نفسها، أكّد الباحث الشرعي والمفكر الإسلامي في الأزهر الشريف الشيخ أسامة رضا الجمال أن التطرف ليس ظاهرة مستحدثة، بل يعود إلى قِدم وجود الإنسان على الأرض. ولفت الجمال إلى أن بعض الأشخاص يعتقدون أن المبالغة في التشدّد الديني تجعلهم أكثر طاعةً وقربًا من الله، في حين أن هذا الاعتقاد يتعارض، بحسب رأيه، مع جوهر التعاليم الإسلامية القائمة على الاعتدال. وشدّد على أن الله لا يحب التطرف، موضحًا أن الإسلام وصف الأمة الإسلامية بأنها "أمة وسطًا"، بما يعكس مبدأ التوازن والاعتدال وعدم الميل إلى التشدد أو المغالاة. وتقاطعت المداخلتان عند قضية التطرف من زاويتين مختلفتين، إذ تناول المر توظيفه في الحسابات السياسية والأمنية وعلاقته بمصالح الدول، فيما ركّز الجمال على جذوره الفكرية والدينية، وعلى ضرورة التمييز بين الالتزام الديني والتشدّد. وبين التحذير من استخدام الجماعات المتطرفة لتحقيق مكاسب سياسية والتأكيد على الوسطية باعتبارها أساسًا في الفكر الإسلامي، أعادت النقاشات ضمن برنامج "3:15 اجتماع" عبر شاشة "RED TV" طرح مسألة العلاقة بين التطرف والمصالح السياسية، وحدود المخاطر التي قد تنشأ عن استثماره.