تتسارع التحركات السياسية في إسرائيل لإزاحة بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة، بعدما أعلن رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، تحقيق "تقدّم واختراق" في المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة، مؤكداً أن استمرار نتنياهو في منصبه يشكّل خطراً لا يجوز أن يستمر "ولو يوماً واحداً"، وذلك قبل إعلان الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة الأحد المقبل. وفي التفاصيل، كشف آيزنكوت، الجمعة، عن إجراء مشاورات مكثّفة مع شركائه خلال الأيام الماضية، بهدف تشكيل حكومة طوارئ وطنية في أسرع وقت ممكن، في ظل ما وصفه بتحديات أمنية ودبلوماسية متفاقمة تستدعي قيادة جديدة ومستقرة. وأوضح، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه يعمل على تشكيل ائتلاف يستند إلى أحزاب التغيير والإصلاح الصهيونية الأربعة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام أحزاب وأعضاء كنيست آخرين يوافقون على المبادئ التي طرحها. واعتبر آيزنكوت أن استمرار نتنياهو في إدارة المنظومة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون، رغم افتقاره إلى دعم الأغلبية، يمثّل وضعاً خطيراً لا يمكن السماح باستمراره. وأشار إلى أن المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي أظهرت، بحسب تقديره، تأييد أغلبية أعضاء الكنيست للتغيير وتولّيه رئاسة الحكومة، مقابل 46 عضواً فقط يدعمون استمرار نتنياهو. وفي تطوّر لافت، أعلن آيزنكوت إحراز "تقدّم واختراق" في المفاوضات مع شركائه، معرباً عن أمله في الحصول على تكليف تشكيل الحكومة مطلع الأسبوع المقبل. وشدّد على ضرورة الإسراع في تشكيل قيادة مستقرة ومسؤولة، وتجنّب الذهاب إلى انتخابات جديدة، ومنع نتنياهو، الذي وصفه برئيس الوزراء المنتهية ولايته، من البقاء في منصبه رغم تراجع الدعم البرلماني له. وقال إن استمرار نتنياهو في مكتب رئاسة الحكومة "يشكّل خطراً"، محذّراً من أن كل من يعرقل تشكيل الحكومة لأسباب شخصية وغير موضوعية سيتحمّل مسؤولية ذلك أمام التاريخ. وتأتي تصريحات آيزنكوت عشية خطوة حاسمة في مسار تشكيل الحكومة، بعدما أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أنه سيكشف، الأحد المقبل، اسم الشخصية التي سيمنحها الفرصة الأولى لتشكيل ائتلاف حكومي جديد. وكان هرتسوغ قد أنهى مشاوراته مع الأحزاب السياسية والاستماع إلى توصياتها، موضحاً في بيان الخميس أن المناقشات اتسمت بالصراحة والمباشرة، وشملت طرح أسئلة معمّقة. وفي خلفية المشهد السياسي، تصدّر حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحصوله على 27 مقعداً من أصل 120، فيما حصد حزب "يشار" الذي أسّسه آيزنكوت حديثاً 21 مقعداً. كما أوصت القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، التي تضم 3 أحزاب عربية رئيسية، بتكليف آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة. غير أن هذه التوصيات تضع آيزنكوت أمام تحدٍّ سياسي، إذ قد تتيح له الاستعانة بدعم الأحزاب العربية لتشكيل ائتلاف حكومي، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى خسارة تأييد بعض حلفائه في المعارضة الذين يرفضون التعاون معها. وبين إعلان آيزنكوت تحقيق اختراق في المفاوضات وتمسّك نتنياهو بموقعه، تتجه الأنظار إلى قرار هرتسوغ الأحد، الذي سيحدّد الشخصية التي ستحصل على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.