الردع بجوهره هو استراتيجية تأثير تستخدم التهديدات لإقناع الخصم بأن تكلفة إجراء معيّن تفوق فوائده، ويعتمد النجاح على مدى مصداقية التهديد في بناء الردع الموثوق، بالاعتماد على القدرات وقوة الإرادة والسمعة. وتحدد فعالية الاستراتيجية تبعًا للنجاح في منع الهجمات أو تطور الصراع، ومنع التصعيد. بيد أن الحروب بين القوى غير المتكافئة تفرض واقعًا مختلفًا لجهة فعالية الردع بنسبة ما حتى خلال الحرب نفسها، والتأثير على قرارات الخصم، سيّما وأن العنف الكامن والمدّخر لعلّه يشكّل بحد ذاته ورقة ردع رابحة للطرف الأضعف شرط امتلاكها ومعرفة كيفية التلويح بها واستخدامها، دون أن يعني ذلك عدم استثمار الطرف الأقوى هذه الورقة للمزيد من التصعيد. تفتقر الأدبيات لمصطلح "الردع النسبي"(Relative Deterrence) بالمعنى الحرفي أو كمفهوم مستقل، إلا أن جوهر الفكرة ومكوناتها التحليلية موجود في تحليل المنظّرين للنماذج التجريبية لنظرية الردع. يستخدم العديد من الباحثين في دراسة الردع مصطلحات مثل توازن القوى النسبي، وعدم تكافؤ القوى، وفجوة القدرات أو القدرات النسبية، والردع الممتد أو قيمة الردع الهامشية، والردع العام مقابل الردع الفوري وغيرها، بدلاً من "الردع النسبي". وقد شكّلت هذه الرؤية النظرية أساسًا ضمنيًّا للدراسات اللاحقة في مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث تطور المفهوم أكثر مع دراسة الفروق النسبية في فعالية الردع، وتأثير فروق القدرات النسبية والمصداقية والترتيبات المؤسسية على نتائج الردع لكن الردع النسبي بقي غير مستخدم حرفيًّا كمصطلح أو كإطار صريح. وتهدف هذه الورقة المرفقة أدناه، إلى اجتراح مصطلح يتناسب مع وضع لبنان بعد الحرب بخصوص استراتيجية الردع ومعادلاتها. لذا، تحاول بناء مفهوم "الردع النسبي" اعتمادًا على مجموعة من الدراسات النظرية الكلاسيكية والاستراتيجية وتحليلات المقاييس العملياتية. وتعمل على مقارنة مصطلح "الردع النسبي" بمصطلحات الردع الأقرب إليه او التي قد تتداخل معه، من قبيل الردع "شبه المستقر" لدى فرانك زاغاري في كتابه: الردع المثالي، ومصطلح "الردع المحدود" لدى جورج وسموك في مؤلفهما: الردع في السياسة الخارجية الأميركية، و"الردع الجزئي" في دراسة مركز أبحاث الجيش الأسترالي للكاتب شاناهان. وتهدف المقارنة بين المفهوم الجديد والمفاهيم المستخدمة سابقًا إلى تبرير اعتماده واختياره، على أمل أن نتجاوز مجرد منطق الاحتجاج والتبرير إلى توظيف المفهوم كأداة بالتفكير والعمل، ويبنى له دليل استعمال وإطار تطويري بالاستناد إلى المقارنة العميقة.