تتجه مديرية حماية المستهلك إلى إضراب شامل ومفتوح يطال بيروت وجميع المحافظات، بعدما أعلن المراقبون وقف العمل اعتباراً من الإثنين 9 تشرين الثاني 2026، وإقفال مراكز الكيل وتعليق العمل في مكاتب المديرية على المرافئ، احتجاجاً على عدم تثبيتهم وظيفياً رغم مرور نحو 17 عاماً على التحاقهم بالإدارة العامة. وفي التفاصيل، أعلن مراقبو حماية المستهلك، في بيان، قرارهم الإضراب في جميع أقسام المديرية، مطالبين بإقرار النص القانوني المتعلق بتثبيتهم وتسوية أوضاعهم الوظيفية، أو الحصول على التزام رسمي واضح ومحدّد لمتابعة إقراره ضمن جدول زمني جدّي ومعلن. وأوضح المراقبون أنهم التحقوا بمديرية حماية المستهلك بصفة مراقبين مساعدين، بعد اجتياز مباريات مجلس الخدمة المدنية، بناءً على وعد بتثبيتهم بعد استكمال 3 سنوات من الخبرة، إلا أنهم أمضوا ما يقارب 17 عاماً في أداء مهامهم من دون تسوية أوضاعهم. وأشاروا إلى أنهم يحملون شهادات جامعية وعليا، بينها الدكتوراه والماجستير والإجازات الجامعية، في اختصاصات تشمل الهندسة والحقوق والفيزياء والتغذية وغيرها، فضلاً عن خبرة ميدانية وإدارية طويلة، ومشاركتهم في عشرات الدورات التدريبية داخل لبنان وخارجه. وأكدوا أنهم أثبتوا كفاءتهم العلمية والعملية، وتولّوا فعلياً المهام نفسها التي يؤديها زملاؤهم المراقبون المثبّتون، من دون الحصول على الاستقرار الوظيفي والحقوق التي تتناسب مع مسؤولياتهم. ولفتوا إلى أنهم واصلوا أداء واجباتهم خلال الحروب والأزمات الأمنية والاقتصادية وجائحة كورونا، من دون انقطاع أو الحصول على حوافز وتعويضات إضافية، رغم الجهود الاستثنائية التي بذلوها. وشدّد المراقبون على أنهم تجنّبوا طوال السنوات الماضية اللجوء إلى التحركات التصعيدية، حرصاً على انتظام العمل في المرفق العام وثقةً بالوعود التي تلقّوها، إلا أن استمرار تأخير معالجة ملفهم دفعهم إلى اتخاذ قرار الإضراب. وفي ما يتعلق بالمسار القانوني، أوضحوا أن المادة الخاصة بتسوية أوضاعهم أُدرجت ضمن مشروع قانون حماية المستهلك الذي أعدّته الوزارة، وأُقرّت في لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط، واللجان النيابية المشتركة، وصولاً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. وأشاروا إلى أنه بعد إعادة القانون من رئيس الجمهورية، جرى العمل على معالجة الملاحظات الواردة بشأنه، سواء من خلال إدخال التعديلات اللازمة أو تقديم الردود والتوضيحات القانونية المرتبطة بها. وأكدوا أن مطلبهم لا يشكّل امتيازاً استثنائياً أو تجاوزاً للأصول القانونية، بل يهدف إلى إنصاف موظفين دخلوا الإدارة عبر مباريات مجلس الخدمة المدنية، وأمضوا سنوات طويلة في خدمة الدولة. واعتبروا أنه لا يجوز أن يبقى مراقب حماية المستهلك، المكلّف بالسهر على سلامة الغذاء ومراقبة الأسواق وضبط المخالفات وحماية المواطنين من الغش والاستغلال، محروماً من أبسط مقومات الأمان الوظيفي والاجتماعي. وبناءً عليه، أعلن المراقبون الإضراب الشامل والمفتوح اعتباراً من الإثنين 9 تشرين الثاني، بما يشمل إقفال جميع مراكز الكيل وتعليق العمل في مكاتب المديرية على المرافئ، إلى حين إقرار النص المتعلق بتثبيتهم أو الحصول على التزام رسمي واضح بمتابعة إقراره، وفق جدول زمني معلن، وصولاً إلى إقراره في لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة ومجلس النواب. وشدّدوا على أن تحركهم لا يستهدف المواطنين أو مصالحهم، بل يأتي دفاعاً عن حقوق وظيفية انتظروا إنصافها طوال 17 عاماً. وختموا بتأكيد استعدادهم للتعاون مع جميع المسؤولين المعنيين لمعالجة الملف بعيداً عن التسويف والوعود المتكررة، واضعين مصلحة الإدارة العامة وحماية المستهلك في صلب مطالبهم، ومؤكدين أن "سبعة عشر عاماً من الخدمة والانتظار كافية، وحقوقنا لم تعد تحتمل التأجيل".