في خطوة جديدة لتعزيز الرقابة على الأدوية وحماية سلامة المرضى، أعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين إعداد معايير حديثة لمراجعة الملفات الدوائية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بالتوازي مع إطلاق آلية إلكترونية تتيح للأطباء والصيادلة الإبلاغ مباشرة عن الأدوية التي لا تحقق الفعالية المطلوبة أو تتسبب بعوارض جانبية، على أن تتولى الوزارة التحقيق في البلاغات واتخاذ الإجراءات المناسبة. وجاء إعلان ناصر الدين خلال مؤتمر صحافي عقده بحضور ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتور أحمد زويتن، ونقيب الأطباء البروفسور الياس شلالا، ونقيب الصيادلة الدكتور عبد الرحمن مرقباوي، خُصّص لعرض الخطوات الإصلاحية التي تنفّذها الوزارة في الملف الدوائي. وأكد ناصر الدين أن الحكومة اللبنانية ووزارة الصحة اتخذتا إجراءات للحفاظ على جودة الأدوية وتنظيم استيرادها وتشديد الرقابة عليها، بما يمنع دخول أي دواء لا يستوفي الشروط والمعايير المطلوبة. وأوضح أن الوزارة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، نظّمت خلال الأسبوع الماضي ورشة عمل شارك فيها فريق تقني أوفدته المنظمة، بهدف تدريب فريق أكاديمي شكّلته الوزارة من ممثلين عن الجامعات اللبنانية، لمراجعة ملفات الأدوية البيولوجية المماثلة (Biosimilars). وكشف أن الورشة أسفرت عن إعداد مسودة معايير حديثة لمراجعة الملفات الدوائية، بحيث يخضع كل دواء يدخل إلى لبنان، سواء كان بيولوجياً أو بيولوجياً مماثلاً، للتقييم وفق المعايير المحدّثة. وأشار إلى أن هذه المعايير ستُعتمد رسمياً فور إقرارها في وزارة الصحة، على أن يُعلن عنها خلال ورشة إصلاحية إضافية، ريثما يُستكمل تشكيل الوكالة الوطنية للدواء، التي يُنتظر إجراء التعيينات الخاصة بها قريباً بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية. وفي خطوة موازية، دعا ناصر الدين الأطباء والصيادلة إلى تحميل التطبيق الهاتفي الخاص بالحملة الوطنية لليقظة الدوائية، موضحاً أنه يتيح الإبلاغ عن الحالات التي لا يستفيد فيها المرضى من دواء معيّن، أو يتعرّضون فيها لعوارض جانبية نتيجة تناوله. وشدّد على أن أي بلاغ يُسجّل عبر التطبيق سيُعتبر إخباراً رسمياً لوزارة الصحة، التي ستتولى متابعته مباشرة عبر فريق اليقظة الدوائية، من خلال التفتيش الصيدلي أو فتح تحقيق وفق طبيعة الحالة، واتخاذ القرار المناسب خلال فترة قصيرة، مع إبلاغ نقابتي الأطباء والصيادلة بالنتائج. من جهته، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان أحمد زويتن أن التعاون مع وزارة الصحة يهدف إلى تعزيز قدرات الوكالة الوطنية للدواء تدريجياً، بما يضمن تنظيماً فعّالاً للأدوية والتكنولوجيات الصحية وفق أسس علمية. وأوضح أن العمل يركّز على معالجة الأولويات التنظيمية الملحّة، بالتوازي مع بناء الخبرات المتخصصة والقدرات المؤسسية اللازمة لتقييم الأدوية المعقّدة، ولا سيما الأدوية البيولوجية المماثلة. جدّد زويتن التزام منظمة الصحة العالمية، بدعم من الاتحاد الأوروبي، مواصلة التعاون مع وزارة الصحة لتعزيز سلامة المرضى، وتحسين الوصول إلى الأدوية المضمونة الجودة، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة في لبنان.