حسن حدرج - "LebanonOn"في مشهد إقليمي يزداد تعقيداً وخطورة، تعود المواجهة الأميركية ـ الإيرانية إلى واجهة الأحداث بعد موجة جديدة من الضربات المتبادلة، أعادت المنطقة إلى أجواء التصعيد العسكري المباشر، وسط تهديدات متبادلة ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة.وبينما تستهدف الضربات الأميركية مواقع إيرانية، ترد طهران باستهداف مواقع ومصالح أميركية في المنطقة، فيما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز مفاتيح التصعيد نظراً لأهميته الاستراتيجية والاقتصادية.وفي موازاة ذلك، لا تبدو الجبهة اللبنانية بمنأى عن تداعيات هذا التصعيد، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان والنبطية، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي ترابط الساحات الإقليمية إلى فتح الباب أمام مواجهة أوسع.وبين التصعيد العسكري ومحاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، تقف المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد الساعات والأيام المقبلة اتجاهها.وللوقوف عند تفاصيل وأسباب ونتائج هذا التصعيد، تواصل "LebanonOn" مع رئيس المحكمة العسكرية السابق والمنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات اليونيفيل العميد منير شحادة، الذي اكّد أن "هناك خمسة أسباب مترابطة للتصعيد الأميركي - الإيراني:أولاً: واشنطن تريد تحويل الضغط الاقتصادي إلى ضغط عسكري قابل للترجمة السياسية، والهدف الأميركي ليس تدمير إيران لمجرد التدمير، بل رفع كلفة استمرار إيران في الرفض إلى مستوى يدفع القيادة الإيرانية إلى التفاوض من موقع أضعف".وأضاف: "هذا الأمر واضح في الجمع بين المسارين: وزارة الخزانة الأميركية أعلنت توسيع العقوبات على الجهات التي تتعامل مع إيران، فيما انتقلت القوات الأميركية في الوقت نفسه إلى استخدام القوة العسكرية".وتابع: "بمعنى آخر: العقوبات تخنق، الحصار يضغط، الضربات العسكرية تهدد، ثم يُفتح باب التفاوض. وهذا هو المنطق الأساسي للاستراتيجية الحالية".وأردف شحادة: "ثانياً: فشل واشنطن في إحداث الانهيار السياسي الذي كانت تراهن عليه، فالضغط الاقتصادي أضرَّ بشدة بالاقتصاد الإيراني، لكن الأضرار الاقتصادية لم تتحول إلى انهيار سياسي. وهنا تظهر مشكلة ترامب: إذا كانت العقوبات لا تُنتج استسلاماً سياسياً، فإما أن يخفّف الضغط ويقبل بالتفاوض، أو يرفع مستوى الضغط. والذي نشهده الآن هو الخيار الثاني".وأضاف: "ثالثاً: عامل مضيق هرمز، وهذه نقطة شديدة الأهمية، فواشنطن تعتبر حرية الملاحة في هرمز جزءاً من أمن الطاقة العالمي، بينما تعتبر إيران أن المضيق إحدى أهم أوراق القوة لديها. لذلك فإن أي احتكاك حول هرمز يمكن أن يتحول بسرعة من صراع اقتصادي إلى مواجهة عسكرية مباشرة".أما رابعاً، فقد أشار إلى أن "واشنطن تريد اختبار حدود الدعم الصيني والروسي لإيران، وهذه ربما إحدى أهم النقاط في المشهد، فالصين هي المشتري الأكبر للنفط الإيراني، وروسيا والصين ترفضان بصورة متزايدة استخدام العقوبات الأميركية كأداة لإجبار الدول الأخرى على الالتزام بالسياسة الأميركية. وقد أصبحت المواجهة حول إيران اختباراً أوسع للعلاقة بين واشنطن من جهة وبكين وموسكو من جهة أخرى. لذلك فالمسألة لم تعد: أميركا ضد إيران فقط، بل أصبحت جزئياً: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض إرادتها الاقتصادية على منظومة تجارية وسياسية تتوسع خارج النظام الغربي؟ وهذا يفسر لماذا تتعامل الصين وروسيا مع الملف بحساسية كبيرة".وتابع: "خامساً: إسرائيل عامل أساسي في تحديد سقف التصعيد، فلا يمكن فصل التصعيد الأميركي عن إسرائيل".وقال شحادة: "إسرائيل ترى في إيران التهديد الاستراتيجي الأكبر، خصوصاً في الملف النووي والصاروخي، ولذلك فإن استمرار الضغط الأميركي العسكري والاقتصادي يخدم بصورة مباشرة الهدف الإسرائيلي المتمثل في إضعاف القدرات الإيرانية ومنع إعادة بناء منظومتها العسكرية والاستراتيجية".ولفت إلى أن "هنا تبرز لدينا مشكلة تتمثّل في أن ما تريده إسرائيل قد يكون أكثر بكثير مما تريده واشنطن، فواشنطن قد تريد إيران ضعيفة ومستعدة للتفاوض، بينما قد ترى إسرائيل أن إيران لن تصبح آمنة بالنسبة إليها إلا بعد تدمير جزء أكبر من قدراتها الاستراتيجية لا بل تصر على إسقاط النظام الإيراني. وهذا التباين قد يكون أحد أخطر عناصر المرحلة المقبلة".أمّا عن وجود العلاقة بين التصعيد العسكري والحرب الاقتصادية على إيران، فيرى العميد شحادة أن "العلاقة موجودة وبدرجة كبيرة جداً"، مشيراً إلى أنه "يعتقد أن الفصل بين المسارين يؤدي إلى قراءة خاطئة للمشهد".ويقول: "الحرب الاقتصادية والحرب العسكرية هما الآن جزءان من استراتيجية واحدة. فالولايات المتحدة لا تستخدم الصواريخ بديلاً عن العقوبات، ولا العقوبات بديلاً عن الصواريخ، وإنما تستخدم الاثنين لإنتاج معادلة ضغط متكاملة خاصة بعد فشل تحقيق الإنهيار الكامل بالخنق الإقتصادي وعدم إستسلام إيران لمطالب الرئيس الأميرك