هل تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل نحو مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، أم أن الدبلوماسية لا تزال قادرة على تجنّب جولة أخرى من التصعيد؟ هذا السؤال أعاده السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى الواجهة، بعدما أكّد أن خيار توجيه ضربة جديدة لطهران لا يزال مطروحًا، وأن القرار النهائي لم يُتخذ بعد. وفي موازاة الملف الإيراني، كشف هاكابي عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من الهزيمة الانتخابية للجمهوريين، ومستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل، وحدود التدخّل الأميركي في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة. وبحسب مقابلة أجراها برنامج "سبعة"، ونشرها موقع "القناة 12" الإسرائيلية، مساء أمس الخميس، أوضح هاكابي أن احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران لا تزال مفتوحة، رغم تفضيل واشنطن التوصل إلى تسوية دبلوماسية. وقال السفير الأميركي: "لا أعتقد أننا نعرف. على الأرجح، هناك شخصان فقط في العالم يعرفان ما إذا كنا سنعود إلى العمل العسكري ضد إيران، وهما الرئيس ترامب ورئيس الوزراء". وأضاف: "لا أعتقد أن القرار قد اتُّخذ. لم يُحسم بعد ما إذا كنا سنمضي في هذا الاتجاه أم لا. جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة". وشدّد هاكابي على أن الولايات المتحدة تفضّل التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنها لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية، مؤكدًا أن الشروط التي وضعها ترامب أمام النظام الإيراني لم تتغيّر، وفي مقدّمها عدم امتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، والامتناع عن إغلاق مضيق هرمز. وقال: "نحن جميعًا نرغب في رؤية حل دبلوماسي من نوع ما. وإذا عاد الإيرانيون إلى رشدهم وأدركوا ما قاله لهم الرئيس مرارًا، بأنهم لن يمتلكوا سلاحًا نوويًا أبدًا، ولن يتمكنوا من تخصيب اليورانيوم، ولن يتمكنوا من إغلاق مضيق هرمز، فقد يكون من الممكن حلّ المسألة دبلوماسيًا". لكنه أوضح أن رفض إيران التوصل إلى تفاهمات سيُبقي الخيار العسكري قائمًا، مضيفًا: "لقد أوضح الرئيس أنه إذا لم يكونوا مستعدين لحلّ المسألة دبلوماسيًا، فإنه يحتفظ لنفسه بحق التحرّك عسكريًا مجددًا، وأنا أعلم أن إسرائيل أيضًا تحتفظ بهذا الحق". وانتقل هاكابي إلى نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، التي تلقّى فيها الحزب الجمهوري خسارة كبيرة، معترفًا بحجم الضربة السياسية التي تعرّض لها حزبه، من دون أن يعتبر أن هذه النتائج ستؤدي إلى إضعاف ترامب. وقال هاكابي، الذي سبق أن تولّى منصب حاكم ولاية أركنساس عن الحزب الجمهوري: "لا أعرف كيف يمكن جعل دونالد ترامب أضعف. لديه طريقة لتعزيز قوته في كل بيئة يجد نفسه فيها". واستدرك قائلًا: "لكن لا شك في أن الحزب الجمهوري تلقّى ضربة جدية، ضربة حقيقية. كانت ليلة سيئة للجمهوريين، ولا توجد أي طريقة لتقديم الأمر بصورة مختلفة". وأشار إلى أن الخسائر التي مُني بها الجمهوريون في ولايات اعتادوا تحقيق الفوز فيها، ولا سيما تكساس، يجب أن تشكّل جرس إنذار للحزب. واعتبر أن الجمهوريين لم يبذلوا ما يكفي خلال الفترة التي كانوا يسيطرون فيها على البيت الأبيض ومجلسَي الكونغرس، لدفع السياسات المتعلقة بالقضايا التي تشغل الأميركيين، وفي مقدّمها الرعاية الصحية والصعوبات الاقتصادية التي تواجه العائلات. وفي تعليقه على تأثير الحرب مع إيران في نتائج الانتخابات، أشاد هاكابي بموقف ترامب وتمسّكه بقراراته، رغم الكلفة السياسية المحتملة. وأوضح أن الرئيس الأميركي أقرّ بأن الحرب ربما ساهمت في خسائر الجمهوريين، لكنه أكّد أنه كان سيتخذ القرارات نفسها حتى لو عرف مسبقًا حجم الثمن السياسي الذي سيدفعه حزبه. وقال هاكابي: "استطلاعات الرأي تعكس ما يفكّر فيه الناس، لكنها لا تعكس بالضرورة حقيقة الخطر الذي نواجهه". وأضاف: "لقد فعل الرئيس ترامب ما كان يعلم أنه على الأرجح لن يكون شعبيًا، لأنه كان يعرف أن ذلك هو الشيء الصحيح لحماية الأشخاص الذين انتخبوه". وفي ملف العلاقات الأميركية الإسرائيلية، تناول هاكابي التحوّلات التي طرأت على المواقف السياسية داخل الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الموجّهة إليها داخل قطاعات من الحزب الديمقراطي. وأوضح أن دعم إسرائيل لم يتحوّل، في رأيه، إلى عبء سياسي كبير على الناخبين الجمهوريين، بخلاف ما يحدث داخل الحزب الديمقراطي. وقال: "لا أعتقد أن الأمر أصبح سامًا داخل الجناح المحافظ في البلاد، وبالتأكيد ليس داخل الحزب الجمهوري. لكنني أعتقد أنه أصبح أكثر سمّية بالنسبة إلى الديمقراطيين، وهذا أمر مقلق جدًا". وذكّر بأن دعم إسرائيل كان تاريخيًا موضع توافق بين الحزبين الأميركيين الكبيرين، مشيرًا إلى أن الديمقراطيين كانوا في بعض الأحيان، قبل نحو 3 عقود، أكثر تأييدًا لإسرائيل من الجمهوريين. وأعرب عن أمله في أن تعود العلاقات الأميركية الإسرائيلية إلى موقعها السابق بوصفها قضية تحظى بتواف