أعلن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعزيز الإجراءات الأمنية لمكافحة السلب والنشل، عبر تكثيف العمل الاستقصائي والاستخباري والدوريات، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، مؤكدًا تحمّل الوزارة مسؤولية أمن المواطنين. ونفى أن تكون الوقائع المسجّلة تعكس صورة التفلت الشامل المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشدّدًا على أن "المطلوب الالتفاف حول الدولة بدلًا من استهداف هيبتها". وخلال مؤتمر صحافي عقده في غرفة عمليات وزارة الداخلية، تناول فيه الحوادث الأمنية الأخيرة، ولا سيما في بيروت، أكد الحجار "تفهّم صرخة المواطنين وقلقهم، لما تتركه جرائم الشوارع من أثر مباشر على شعورهم بالأمان"، موضحًا أن "متابعة هذه الجرائم تجري بصورة يومية، والإجراءات المتخذة تخضع للتقييم والتعزيز وفق الوقائع وتحليل المعلومات". وشدّد على أن "وزارة الداخلية هي المسؤولة الأولى عن الأمن في مختلف المناطق اللبنانية، مع اهتمام خاص بالعاصمة بيروت"، لافتًا إلى أن "تصوير الوضع وكأن المواطن لا يستطيع مغادرة منزله والوصول إلى وجهته لا يتطابق مع المعطيات المتوافرة، من دون أن يعني ذلك نفي وقوع جرائم أو وجود خلل يستوجب المعالجة". وأوضح أن "غرفة عمليات الوزارة مرتبطة مباشرة بغرفة عمليات قوى الأمن الداخلي، وتتابع الحوادث الموثّقة لدى القطعات المعنية، إلى جانب رصد وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على مدار الساعة، للاستماع إلى شكاوى المواطنين والتفاعل معها". وأضاف أنه "يطّلع على موجز أمني أسبوعي، فيما شهد الأسبوع الحالي اجتماعات ومتابعة يومية لتحديد سبل التدخل الميداني". وفي عرضه للأرقام، أشار الحجار إلى "تسجيل 5 عمليات سلب في بيروت منذ 1 تشرين الثاني وحتى صباح 6 منه، وعمليتين في جبل لبنان وعملية في البقاع، إضافة إلى 4 عمليات نشل، توزّعت بين 3 في بيروت وواحدة في جبل لبنان". ولفت إلى "تسجيل 33 عملية نشل و49 عملية سلب خلال تشرين الأول". ونفى "صحة المعلومات المتداولة عن وقوع 6 عمليات سلب خلال 45 دقيقة مساء الخميس"، موضحًا أنه "تواصل مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وأُعيد التدقيق في الوقائع، فتبيّن تسجيل 3 عمليات في بيروت خلال ذلك اليوم". وأشار إلى أن "إحدى هذه العمليات تتعلّق بسلب شخص قادم من مطار بيروت مبلغ 800 ألف دولار في محلة روضة الشهيدين"، موضحًا أن "القضية قيد المتابعة ولها ظروف وأبعاد يجري العمل على كشفها". كما تحدّث عن "عملية سلب مبلغ 500 ألف دولار ليل 4 إلى 5 تشرين الثاني، تمكّنت شعبة المعلومات من توقيف شخص على خلفيتها سريعًا، ليتبيّن ارتباطها بعملية احتيال". وأكد الحجار أن "تراجع عمليات النشل في الفترة الأخيرة يرتبط بالتوقيفات التي تنفّذها الأجهزة الأمنية"، مشيرًا إلى "توقيف 16 شخصًا بجرائم السلب والنشل على مستوى لبنان في آب، و31 في أيلول، و34 في تشرين الأول". وفي المقابل، نبّه إلى أن "عددًا كبيرًا من مرتكبي هذه الجرائم هم من أصحاب السوابق، وبعضهم يعود إلى ارتكابها بعد انتهاء مدة توقيفه أو محكوميته، ما يجعل مكافحتها عملًا دائمًا". وأكد أن "هذا التوصيف لا ينطوي على اتهام القضاء بالتقصير أو التهاون، إذ يخضع العمل القضائي لأصول وإجراءات وحقوق دفاع". وتوقّف عند ما وصفه بـ"ضخ أخبار لا تستند إلى الوقائع"، مستشهدًا بمقطع فيديو تحدّث صاحبه عن وقوع 50 عملية سلب، موضحًا أنه اطّلع عليه أثناء اجتماعه مع الضباط في ثكنة الحلو. وأكد أنه "يتفهّم شكاوى المواطنين، وأن القسم الأكبر من المتفاعلين يعبّر عن مخاوفه"، لكنه أشار إلى "احتمال استغلال قلة لهذا الموضوع لأهداف" لم يشأ الدخول فيها. وعن الإجراءات الميدانية، أوضح الحجار أن "الأجهزة تدرس مواقع الجرائم وأوقاتها ووسائل تنفيذها ومسارات وصول المرتكبين وانسحابهم"، مشيرًا إلى أن "معظم العمليات تُنفّذ بواسطة دراجات نارية، وباستخدام مسدسات وأحيانًا أسلحة حادة، ومعظمها يقع ليلًا، مع تسجيل اعتداءات نهارية أيضًا". وقال إن "العمل يجري على مسارين أساسيين: الأول استباقي واستقصائي واستخباري، يعتمد على تحليل الجرائم وعمل الضباط والعناصر باللباس المدني، الذين تُنفّذ عبرهم معظم التوقيفات، والثاني يقوم على تعزيز الدوريات باللباس العسكري ونشرها في الأماكن التي تُظهر الخريطة الأمنية ضرورة تكثيف الحضور فيها". ولفت إلى أن "انتقاله مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي إلى قيادة شرطة بيروت جاء لإعادة تقييم الإجراءات وتنشيطها وتعزيزها"، موضحًا أنه "كان على اتصال صباحًا برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والتوجّه المتفق عليه يقضي بتعزيز الوجود الأمني، بالتنسيق مع الجيش اللبناني". وأقرّ بـ"النقص الذي تعانيه قوى الأمن الداخلي في العديد والعتاد، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها عناصرها"، لكنه شدّد على أن "هذه الصعوبات لا تشكّل مبررًا"، موجّهًا التحية إلى