من حساب مجهول على منصة "إكس" إلى حكم بالإعدام، انتهت محاولة ناشط إيراني إخفاء هويته خلف اسم مستعار إلى اعتقاله ومحاكمته، بعدما تمكّنت السلطات من تعقّبه وكشف هويته الحقيقية، في قضية أثارت مخاوف حقوقية بشأن ملاحقة المعارضين على خلفية نشاطهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وفي التفاصيل، أصدرت محكمة إيرانية حكماً بالإعدام بحق الناشط أمير موسوي، البالغ من العمر 40 عاماً، بتهمة "الإفساد في الأرض"، على خلفية منشوراته ونشاطه عبر منصة "إكس" وشبكات التواصل الاجتماعي الأخرى، بحسب ما نقلته "العربية.نت" عن محاميه رضا شفاخواه ومنظمتين حقوقيتين. وكان موسوي ينشط على منصة "إكس" تحت الاسم المستعار "james bidin"، الذي استخدمه لنشر مواقفه المعارضة من دون الكشف عن هويته الحقيقية، قبل أن تتمكّن السلطات الإيرانية من تحديد شخصيته واعتقاله. وتعود بداية القضية إلى كانون الأول 2024، عندما أوقفت السلطات موسوي في مطار طهران، أثناء توجّهه إلى جزيرة كيش الإيرانية، لتنتهي بذلك محاولته إخفاء هويته، ويدخل في مسار قضائي استمر قرابة عامين. وفي تشرين الأول 2025، بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني تقريراً ظهر فيه موسوي وهو يدلي باعترافات، واتهمه بالعمل لحساب إسرائيل وتحريض المتظاهرين خلال احتجاجات عام 2022. غير أن منظمة "إيران هيومن رايتس" شكّكت في هذه الاعترافات، معتبرةً أنها تحمل آثار التعذيب، وأن بثّها سبق بدء الإجراءات القضائية، مشيرةً إلى أن موسوي تراجع عنها لاحقاً. ورغم هذه الاعتراضات، واصلت السلطات القضائية الإيرانية محاكمته، وصولاً إلى صدور حكم الإعدام بحقه. وتأتي قضية موسوي في ظل تسليط الضوء على الرقابة المفروضة على الفضاء الرقمي في إيران، حيث كشف تحقيق لشبكة "إيران إنترناشيونال" أن الحرس الثوري ومؤسسات حكومية يسيطرون على أجزاء واسعة من البنية التحتية لقطاع الاتصالات في البلاد. وبحسب التحقيق، أظهرت آلاف السجلات التجارية والوثائق المالية وجود شبكة تضم 690 شخصاً ونحو 300 كيان، يشاركون في إدارة البنية التحتية للاتصالات وشراء معداتها وفرض قيود على الوصول إلى الإنترنت، بما يتيح للسلطات مراقبة المحتوى والتحكّم في الوصول إلى الشبكة. وفي موازاة ذلك، يثير الحكم على موسوي مخاوف حقوقية متزايدة بشأن استخدام عقوبة الإعدام بحق المعارضين والمحتجين، ولا سيما بعد احتجاجات كانون الثاني 2026، والحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر شباط. ووفق تقديرات منظمة "إيران هيومن رايتس"، أعدمت السلطات الإيرانية 36 رجلاً على خلفية احتجاجات كانون الثاني 2026. كما أشارت المنظمة إلى تنفيذ حكمَي إعدام بحق رجلين آخرين على خلفية احتجاجات عام 2022، وذلك منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط. وبذلك، يواجه أمير موسوي حكم الإعدام بعد قرابة عامين من توقيفه بسبب نشاطه الإلكتروني، فيما تتواصل المخاوف الحقوقية المرتبطة بظروف اعتقاله والاعترافات المنسوبة إليه، في ظل الجدل القائم بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير والفضاء الرقمي في إيران.