تشهد المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة تحوّلًا لافتًا، بعدما تراجع رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان عن شرط تعيين يائير لابيد رئيسًا للكنيست، وأبدى استعدادًا لتقديم تنازلات في ملف تجنيد الحريديم، الذي شكّل أحد أبرز تعهداته الانتخابية. وبينما تتجه الأنظار إلى غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، تثير هذه التراجعات انقسامًا داخل معسكر التغيير، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى تقدّم الاتصالات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة. وبحسب تقرير نشره موقع "القناة 12" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، للصحافيين عميت سيغال ودافنا ليئيل، أعلن ليبرمان تراجعه عن المطلب الذي طرحه خلال الأسبوع الجاري، والمتعلق بتعيين رئيس المعارضة يائير لابيد رئيسًا للكنيست المقبل، ما يترك المنافسة على المنصب محصورة بين آيزنكوت وبينيت. وفي منشور نشره اليوم، أكّد ليبرمان أن القرار بشأن هوية رئيس الكنيست بات مرتبطًا بمواقف قادة معسكر التغيير، قائلًا: "القرار الآن يعتمد على غادي ونفتالي ويائير نفسه". ولم يقتصر التحوّل في موقف ليبرمان على رئاسة الكنيست، إذ أعلن صباح اليوم استعداده للتراجع عن أحد تعهداته الانتخابية الأساسية، المتعلق بقانون تجنيد اليهود المتدينين المتشددين "الحريديم"، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية. وكان موقع "N12" قد كشف أمس الخميس أن ليبرمان رفع المقاطعة السياسية التي فرضها منذ سنوات على الأحزاب الحريدية، وأعطى الضوء الأخضر لشركائه في معسكر التغيير لبدء مفاوضات معها بشأن قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية. وفي منشوره الجديد، أقرّ ليبرمان بأن نتائج الانتخابات تفرض إعادة النظر في الحسابات السياسية والمواقف السابقة، معتبرًا أن محاولة التمسك بجميع المطالب قد تؤدي إلى خسارة القدرة على تحقيقها. وقال: "يجب أن نفهم أن من يحاول الحصول على الكثير قد لا يحصل على شيء. وهذا يشمل أيضًا مسألة قانون التجنيد. الأمر يؤلمني، وأعلم أنه يؤلم كثيرين غيري". وأثار هذا الموقف ردًا سريعًا من رئيس حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي، عضو الكنيست يعقوب آشر، الذي رحّب بالمرونة الجديدة التي أظهرها ليبرمان بشأن قضية التجنيد. وقال آشر: "من المفرح اكتشاف المرونة التي يبديها جميع اللاعبين السياسيين في موضوع التجنيد". وأضاف: "من المؤلم التفكير في حجم التحريض والكراهية بين الإخوة الذي كان يمكن تجنّبه لو ظهرت هذه المرونة خلال السنوات الماضية". لكن آشر أوضح أن حزبه لم يتلقَّ حتى الآن عرضًا رسميًا، مشددًا على أن أي اقتراح يُطرح في هذا الملف سيُحال إلى الحاخامات لاتخاذ القرار بشأنه. وفي موازاة هذه التطورات، أبدى رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان تفاؤلًا بإمكان التوصل إلى تفاهمات تسمح بتشكيل حكومة أقلية بقيادة معسكر التغيير. وقال غولان: "هناك عمل جدي يجري يوميًا لتحويل نتائج الانتخابات إلى حكومة تغيير. توجد صعوبات، لكن هناك أيضًا تقدّم حقيقي". وكشف أن فرق التفاوض التابعة لحزب "الديمقراطيين" وحزب "ياشار" عقدت عدة اجتماعات خلال الأسبوع الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تسريع تشكيل الحكومة. وأضاف: "نعمل بجدية ومسؤولية وتصميم من أجل الدفع نحو تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن". وفي المقابل، التزم رئيس حزب "معًا" نفتالي بينيت ورئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت الصمت، ولم يصدر عنهما أي تعليق على إعلان ليبرمان، رغم أن موقفيهما يُعدّان أساسيين في تحديد مسار التفاهمات المقبلة. غير أن التحوّل في موقف ليبرمان لم يمرّ من دون اعتراضات داخل المعسكر السياسي الذي يسعى إلى إزاحة بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة. فقد شنّ رئيس حزب "جنود الاحتياط" يوعاز هندل، الذي فشل حزبه في تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات، هجومًا حادًا على معسكر التغيير، متهمًا قادته بالتراجع عن وعودهم المتعلقة بحقوق جنود الاحتياط وقضية المساواة في تحمّل أعباء الخدمة العسكرية. وقال هندل منتقدًا هذه التنازلات: "وعدتم بأن تهتموا بجنود الاحتياط، وهذا أول ما تخليتم عنه". وأضاف في انتقاد مباشر للتحوّل في الموقف من الأحزاب الحريدية: "كيف كنتم بالأمس ضمن تحالف الذين يخدمون، وغضبتم مني وشرحتم أنكم لستم بحاجة إليّ، واليوم أنتم مستعدون لأن يتخذ غولدكنوبف القرارات؟". وفي موقف لافت، دعا هندل إلى تشكيل حكومة وحدة تضم نتنياهو، معتبرًا أن الحفاظ على تماسك الدولة يتقدّم على الخلاف السياسي مع رئيس الحكومة. وقال: "قلت مرات لا تُحصى خلال الحملة الانتخابية إنني لا أريد نتنياهو، لكنه ليس الأمر الأكثر أهمية بالنسبة إليّ. الأهم هو ألّا تتفكك الدولة إلى مناطق حكم ذاتي". ووجّه هندل انتقادًا إضافيًا لقادة معسكر التغيير، معتبرًا أنهم حوّلوا قضية تجنيد الحريديم، التي خاضوا على أساسها مواجهة سياسية وانتخابية، إلى أداة للمساو