في خطوة تهدف إلى دعم التنمية الريفية وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة شحّ المياه والتغيّر المناخي، شهدت منطقة راشيا افتتاح مشروع لإعادة التحريج وبحيرة جبلية لتجميع مياه الأمطار، ضمن مشروع "برسيفال" المموّل بهبة فرنسية تبلغ قيمتها 15 مليون يورو، في إطار التعاون اللبناني الفرنسي لتطوير البنى التحتية الزراعية وتحسين الظروف المعيشية للمزارعين. وفي التفاصيل، افتتح وزير الزراعة نزار هاني، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، والسفير الفرنسي باتريك دوريل، المشروع خلال جولة ميدانية سبقها احتفال في مبنى بلدية راشيا، بحضور النائب وائل أبو فاعور، وقائمقام راشيا نبيل المصري، ومفوّض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار زياد ناصر، ورئيس البلدية رشراش ناجي، وحسين الموسوي، وقيادات من الحزب التقدمي الاشتراكي، إلى جانب رؤساء وأعضاء مجالس واتحادات بلدية ومخاتير وفعاليات. وفي مستهل الاحتفال، شكر رئيس البلدية الجهات المساهمة في إنجاز المشروع، مشيراً إلى أنه يوفّر مياه الري لنحو 400 مزارع ومربٍّ للمواشي. بدوره، أشاد أبو فاعور بالدور الفرنسي في دعم لبنان واستقراره، مؤكداً أن الأولوية اللبنانية تتمثّل في تحرير الأراضي التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، ووقف الاعتداءات، وعودة الجنوبيين إلى قراهم، ومنع زجّ لبنان في صراعات إقليمية. كما شدّد على أهمية استمرار تفويض قوات "اليونيفيل"، والتمسّك بالقرار 1701 واتفاقية الهدنة، معرباً عن أمله في الإعلان قريباً عن مشروع مياه راشيا، بعد موافقة الصندوق الكويتي للتنمية، لإيجاد حل جذري لأزمة المياه في المنطقة. من جهته، أكد السفير الفرنسي باتريك دوريل أن مشروع "برسيفال"، الذي انطلق قبل 6 سنوات، يجسّد التزام فرنسا بدعم التنمية الريفية والتكيّف مع التغيّر المناخي، من خلال حماية البيئة واستعادة خصوبة التربة وتحسين إدارة الموارد المائية وتطوير البنى التحتية والمساحات السياحية في البقاع وعكار. وأشار إلى أن لبنان ليس مدنه فقط، بل أيضاً جباله وسهوله وغاباته وأراضيه الزراعية، لافتاً إلى تحديات النزوح من الأرياف والصعوبات الزراعية والمناخية. وجدّد دوريل تأكيد استمرار الدعم الفرنسي للبنان، معتبراً أن العلاقة بين البلدين تتجاوز الصداقة إلى الأخوّة والمسؤولية المشتركة، قائلاً: "يمكنكم الاعتماد علينا، ونحن نعتمد عليكم أيضاً"، ومؤكداً أن فرنسا ستبقى إلى جانب لبنان بوصفها "الأخت الحنون". من جانبه، عرض وزير الزراعة نزار هاني جهود الوزارة لتنسيق المشاريع الزراعية ضمن منصة مشتركة تضم 67 مشروعاً ينفّذها 54 شريكاً، في إطار الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026-2035. وأوضح أن الاستراتيجية تركّز على تطوير قدرات المزارعين، وتعزيز الزراعة المستدامة، وتحسين الإنتاج والمردودية، وترسيخ الشراكة والحوكمة، مشدداً على أهمية ترشيد استخدام المياه واستصلاح الأراضي الزراعية. وأشاد هاني بدور مشروع "الأخضر" في إنشاء التجمعات المائية وتطوير البنى التحتية، مثمّناً دعم السفارة الفرنسية والجهات المانحة، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والوكالة الكندية، ومؤكداً أن التنسيق بين الشركاء يشكّل أساساً لتعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد الريفي. أما رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، فأوضح أن مشروع "برسيفال" ساهم في إعادة تحريج نحو 675 هكتاراً في 5 أقضية، وإنشاء 8 بحيرات جبلية، منها 7 في البقاع وواحدة في عكار، إضافة إلى تنفيذ قنوات ري بطول يقارب 25 كيلومتراً. وأكد قباني أن هذه المشاريع تساهم في تعزيز الغطاء الحرجي وتحسين إدارة المياه ومساعدة المزارعين على مواجهة شحّ الموارد والتغيّرات المناخية، مشدداً على أهمية استمرار التعاون مع السلطات المحلية والجهات المانحة لضمان استدامة المشاريع وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي يدعم المجتمعات الريفية.