بعد نحو 5 سنوات من الحرب الدامية بين روسيا وأوكرانيا، برز اسم السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب في مسار دبلوماسي غير متوقّع، بعدما نجحت في التوسّط لإبرام هدنة محلية استمرت 6 أيام، سمحت بإجلاء مئات المدنيين من مدينة أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية. وفي تطور لافت، وجد الطرفان المتحاربان مصلحة مشتركة في الإشادة بدورها الإنساني، وسط حسابات سياسية تتعلق بكسب ودّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبيل استئناف محادثات السلام المرتقبة في الإمارات. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، نقلًا عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فإن روسيا وأوكرانيا وجدتا أخيرًا نقطة اتفاق نادرة، تتمثّل في السعي إلى إرضاء السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب، بعدما تحوّلت خلال الشهر الماضي إلى طرف فاعل في جهود دبلوماسية وإنسانية مرتبطة بالحرب. وتأتي هذه التطورات رغم أن ميلانيا اعتادت الابتعاد عن الأضواء والامتناع عن الانخراط العلني في ملفات السياسة الخارجية، قبل أن تظهر بصورة مفاجئة في دور دبلوماسي أفضى إلى إعلان وقف إطلاق نار محلي لمدة 6 أيام. وسمحت التهدئة المؤقتة، التي وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، بإجلاء مئات المدنيين من مدينة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، والتي كانت تواجه أزمة جوع حادة. وكشفت ميلانيا ترامب، خلال لقاء غير اعتيادي عُقد في البيت الأبيض بمشاركة ممثلين عن روسيا وأوكرانيا، للمرة الأولى عن تفاصيل مشاركتها الشخصية في العملية الإنسانية. وأوضحت أنها أُبلغت بالوضع في أوليشكي منذ شهر أيلول الماضي، قبل أن تبدأ متابعة التحضيرات اللازمة لتنفيذ عملية الإجلاء. وبحسب المعلومات، درست ميلانيا بنفسها الخطط المتعلقة بإزالة الألغام، وتحديد مسارات التنقّل الآمنة، وتأمين الموارد الطبية الضرورية لإنجاح العملية. كما عيّنت مستشارها مارك بيكمان، وهو منتج سينمائي لا يملك أي خبرة دبلوماسية سابقة، لتولّي مهمة الوساطة والتنسيق بين الطرفين الروسي والأوكراني. ويشير التقرير إلى أن موسكو وكييف سارعتا إلى الإشادة بدور السيدة الأميركية الأولى، في ظل إدراكهما أن منحها إنجازًا إنسانيًا قد يساعدهما في تحسين علاقتهما مع زوجها، الرئيس دونالد ترامب، الذي توصف مواقفه السياسية بأنها غير قابلة للتوقّع. وخلال اللقاء الذي استضافته واشنطن، جلس مبعوث الكرملين كيريل دميترييف إلى جانب دافيد أراخاميا، رئيس الكتلة الحاكمة في البرلمان الأوكراني، في مشهد نادر يجمع ممثلين عن طرفَي الحرب. وقدّم دميترييف إلى ميلانيا لوحة رسمها طفل يبلغ من العمر 11 عامًا من مدينة أوليشكي، كُتبت عليها عبارة "أنا أحب ميلانيا". وفي المقابل، منح مفوّض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس السيدة الأميركية الأولى، باسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وسام "الأميرة أولغا" من الدرجة الأولى، وهو أعلى وسام تمنحه أوكرانيا للنساء. ولم يقتصر التقدير الأوكراني على التكريم الرسمي، إذ أشار لوبينيتس إلى أن جهود الوساطة الإنسانية كانت قد شهدت أيضًا تدخّل البابا لاوون الـ14، الذي تحدّث من المستشفى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إلا أن العملية، وفق رواية المسؤول الأوكراني، لم تبدأ بالتحوّل إلى واقع عملي إلا بعد دخول ميلانيا ترامب على خط الاتصالات. وبموجب التفاهمات التي وُقّعت في 27 تشرين الأول بضمانة أميركية، توجّه لوبينيتس بنفسه إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الروسية، برفقة نظيرته الروسية يانا لانتراتوفا، بهدف ضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ ترتيبات العملية الإنسانية. وتكتسب هذه الاتصالات أهمية إضافية مع اقتراب موعد استئناف محادثات السلام الرسمية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، والمقرّر عقدها في دولة الإمارات العربية المتحدة الأسبوع المقبل. وبحسب "نيويورك تايمز"، ستكون هذه المحادثات الأولى من نوعها منذ شهر شباط الماضي، ما يضع المبادرة الإنسانية الأخيرة في سياق سياسي ودبلوماسي أوسع. وتشير المعلومات إلى أن مظاهر التقارب والإشادة المتبادلة بدور ميلانيا تأتي في توقيت تسعى فيه موسكو وكييف إلى تحسين موقعيهما قبل العودة إلى طاولة المفاوضات. لكن هذا الانفتاح المحدود لا يعكس بالضرورة تحوّلًا في مسار الحرب أو اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل. فقد شدّد الكرملين على أن ما جرى في أوليشكي يقتصر على عملية إنسانية موضعية، من دون أن يعني تغييرًا أوسع في الموقف الروسي من العمليات العسكرية. وفي موازاة الهدنة المحلية، صعّدت القوات الروسية هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن مدن رئيسية، بينها العاصمة كييف. كما شهد الأسبوع الجاري هجومًا روسيًا استُخدمت فيه قنبلة انزلاقية استهدفت مدرسة في جنوب أوكرانيا كان