هزّت قضية مالية واسعة الأوساط السياسية والاقتصادية في تركيا، بعدما أصدرت محكمة في إسطنبول قرارًا بتوقيف وزيرة سابقة في حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب في سوق الأسهم واستغلال معلومات داخلية لتحقيق أرباح ضخمة. وتكتسب القضية أبعادًا سياسية حساسة، بعدما طالت شخصية بارزة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسط اتهامات بتحقيق أرباح تصل إلى نحو 43 مليون دولار، وتحقيقات تشمل أكثر من 430 مشتبهًا فيه. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أوقفت السلطات التركية ليل الخميس - الجمعة فاطمة بتول سايان كايا، وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية السابقة، والقيادية السابقة في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، في إطار تحقيق واسع بشبهات التلاعب بالأسواق المالية واستخدام معلومات غير متاحة للمستثمرين. وتتمحور الشبهات حول قيام كايا ببيع أسهم كانت تملكها قبل يوم واحد فقط من صدور قرار تنظيمي مهم، وسط تحقيقات بشأن احتمال استفادتها من معلومات مسبقة لم تكن متاحة للجمهور. وأمرت محكمة في إسطنبول بتوقيف الوزيرة السابقة، بعدما طلب الادعاء العام محاكمتها بشبهة انتهاك قوانين سوق رأس المال، والانتماء إلى منظمة أُنشئت بهدف ارتكاب جرائم جنائية. ونقلت وكالة الأناضول التركية ووكالتا "رويترز" و"أسوشيتد برس" تفاصيل الإجراءات القضائية، التي شملت أيضًا التحقيق مع زوج كايا، إلياس كايا، والرئيس السابق لهيئة سوق رأس المال التركية إبراهيم عمر غونول. ورغم خضوع الرجلين للتحقيق في القضية نفسها، تقرّر الإفراج عنهما بشروط مقيّدة، من بينها منعهما من مغادرة الأراضي التركية. وتكشف وثائق الادعاء العام أن كايا اشترت في نيسان 2026 أسهمًا في شركة "Özata Denizcilik" التركية العاملة في مجال أحواض بناء السفن والشحن البحري. وفي 16 أيلول، نقلت ملكية أسهمها إلى شركة الاستثمارات "Tera Yatırım"، وحصلت على كامل قيمة الصفقة في حسابها المصرفي في اليوم نفسه. لكن التطور الذي أثار شبهات المحققين وقع بعد 24 ساعة فقط، وتحديدًا في 17 أيلول، عندما صدر قرار بحلّ صناديق استثمار مرتبطة بالقضية. ويرى الادعاء العام أن توقيت بيع الأسهم، بالتزامن مع العلاقات التي تربط كايا بمسؤولين في مجموعة "Tera"، قد يشير إلى احتمال علمها المسبق بالقرار التنظيمي المنتظر. ولم تتوقف الشبهات عند توقيت العملية، إذ تضمنت الوثائق تفصيلًا ماليًا غير اعتيادي، يتمثّل في تحويل كامل عائدات بيع الأسهم إلى حساب كايا فورًا، بدلًا من انتظار فترة التسوية المعتادة التي تستغرق يومَي عمل. وفي هذا الإطار، يفحص المحققون طبيعة علاقات الوزيرة السابقة مع رئيس مجموعة "Tera"، أمير تيزمان، ومع مسؤول بارز آخر في المجموعة يُدعى أردين أوزيل. وأثارت القضية عاصفة سياسية في تركيا، بعدما ادّعى أحد الشخصيات المعارضة أن كايا وزوجها حقّقا أرباحًا بلغت نحو 2.17 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 43 مليون دولار، من صفقات استثمارية بلغت قيمتها الأصلية قرابة 163 مليون ليرة. إلا أن هذه الاتهامات لا تزال غير مثبتة أمام القضاء، ولم تصدر أحكام نهائية تؤكد صحة الأرقام أو مسؤولية المعنيين عنها. وبحسب وكالة "رويترز"، شهد سهم شركة "Özata Denizcilik" ارتفاعًا كبيرًا خلال أشهر قليلة، إذ صعد سعره من نحو 220 ليرة تركية في مطلع نيسان إلى قرابة 4,980 ليرة في 15 أيلول. وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد الشبهات بشأن عمليات تلاعب بأسهم ذات سيولة تداول محدودة، وهي شبهات ساهمت في أزمة سيولة واضطرابات داخل سوق رأس المال التركية. وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنظر إلى الموقع السياسي الذي شغلته كايا سابقًا، إذ تولّت وزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية، كما شغلت منصب نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم. وكانت قد استقالت من موقعها في قيادة الحزب خلال أيلول الماضي، عقب الكشف عن الشبهات المرتبطة بها، قبل أن تغادر الحزب لاحقًا. ومع توسّع التحقيقات، كشف وزير العدل التركي أكين غورليك أن الملف يشمل أكثر من 430 مشتبهًا فيه، على خلفية شبهات التلاعب في سوق رأس المال واستغلال المعلومات الداخلية. وأوضح أن التحقيقات أدّت حتى الآن إلى توقيف 112 شخصًا، في إطار الإجراءات القضائية الجارية لكشف ملابسات القضية وحجم العمليات المالية المرتبطة بها. وفي المقابل، تنفي كايا وزوجها ارتكاب أي مخالفات أو جرائم، ويتمسّكان ببراءتهما من الاتهامات المطروحة. ويشكّل توقيف الوزيرة السابقة تطورًا بارزًا في التحقيقات، نظرًا إلى مكانتها السياسية السابقة وصلاتها بحزب أردوغان، في وقت تواصل فيه السلطات القضائية فحص عمليات التداول والتحويلات المالية والعلاقات بين الأشخاص والشركات الواردة أسماؤهم في الملف. وبين الارتفاع الكبير في أس