في تطوّر جديد على صعيد التواصل بين موسكو وواشنطن، رحّب الكرملين بلقاء جمع السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب ومسؤولين روساً في البيت الأبيض، على خلفية عملية إنسانية نُفّذت في منطقة أليوشكي بمقاطعة خيرسون، معتبراً أن الاتصالات الإنسانية والسياسية بين البلدين تتكامل، فيما امتنع عن تقديم تفاصيل بشأن اتفاق السلام الواسع الذي تحدّث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي التفاصيل، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن الكرملين ينظر بإيجابية إلى اللقاء الذي عُقد في البيت الأبيض بين ميلانيا ترامب وممثلين عن الجانب الروسي، مشيداً بالدور الذي أدّته السيدة الأولى وفريقها في تنفيذ العملية الإنسانية. وقال بيسكوف في تصريح للصحافيين: "نحن ننظر بالتأكيد إلى هذا اللقاء نظرة إيجابية. فقد بذلت ميلانيا ترامب وفريقها جهوداً كبيرة بالفعل لتنفيذ عملية إنسانية في أليوشكي". وفي معرض حديثه عن طبيعة التواصل القائم بين موسكو وواشنطن، شدّد بيسكوف على أهمية المسارين السياسي والإنساني، مؤكداً أنهما لا يتعارضان، بل يكمل أحدهما الآخر. ورداً على سؤال بشأن مدى تكامل الاتصالات السياسية والإنسانية بين روسيا والولايات المتحدة في الظروف الراهنة، قال: "تكمل بعضها البعض، وبشكل مثالي في الواقع. إنها ممارسة جيدة للغاية". وفي موازاة هذه التصريحات، تطرّق بيسكوف إلى ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق بشأن التحضير لاتفاق سلام كبير، قد يتجاوز نطاق الصراع في أوكرانيا ليشمل أوروبا بأكملها. وعندما سُئل عن طبيعة الاتفاق الذي أشار إليه ترامب والمرحلة التي بلغتها التحضيرات، امتنع المتحدث باسم الكرملين عن كشف أي معطيات إضافية، مكتفياً بالقول: "لا، لا توجد أي تفاصيل". وفي هذا السياق، شهد البيت الأبيض فعالية شارك فيها ممثلون عن الجانب الروسي، من بينهم كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية ورئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، إلى جانب يانا لانتاراتوفا، المسؤولة الروسية المعنية بقضايا حقوق الإنسان. ويأتي هذا التواصل على خلفية العملية الإنسانية في مدينة أليوشكي، الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، مقابل مدينة خيرسون الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، حيث تواجه المدينة ظروفاً إنسانية صعبة، ربطتها الرواية الروسية بتحركات القوات الأوكرانية. وفي إطار تسهيل هذه العملية، طبّق الجيش الروسي وقفاً لإطلاق النار في قطاع خيرسون، دخل حيّز التنفيذ عند الساعة 04:00 بتوقيت موسكو في 27 تشرين الأول. كما نفّذت القوات الروسية أعمال إزالة للألغام من الطريق المؤدي إلى أليوشكي، تمهيداً لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان. وفي 30 تشرين الأول، وصلت إلى المدينة مساعدات شملت مواد غذائية وأدوية ومستلزمات للنظافة والوقود، إلى جانب إتاحة المجال أمام السكان الراغبين في مغادرة المنطقة للقيام بذلك. من جهتها، أكدت لانتاراتوفا أن وقف إطلاق النار المخصص لتنفيذ المهمة الإنسانية في أليوشكي جرى الالتزام به بالكامل، مشيرةً إلى أن العملية نُفّذت من دون تسجيل أي حوادث. وأعربت المسؤولة الروسية عن شكرها لميلانيا ترامب على مساعدتها في تنسيق المهمة الإنسانية، داعيةً إلى تحويل هذا النوع من العمليات إلى مبادرات دورية ومنتظمة. وبين ترحيب الكرملين بالتعاون الإنساني مع البيت الأبيض وغياب التفاصيل بشأن اتفاق السلام الذي تحدّث عنه ترامب، يقتصر الموقف الروسي المعلن على الإشادة بالتواصل القائم، من دون تقديم معطيات إضافية حول المسار السياسي للاتفاق المحتمل.