بعد خسارته الانتخابات الرئاسية في البرازيل، وإعلانه أنه لم يفكّر يومًا بمغادرة بلاده، ظهر فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، في مدينة ميامي الأميركية، بعد رحلة سرّية امتدت آلاف الكيلومترات. لكن المفاجأة لم تقتصر على هروبه بعد صدور أمر قضائي بتسليم جوازات سفره، إذ كشفت معلومات نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" عن دور محتمل لمسؤول في البيت الأبيض في ترتيب رحلته، وموافقة مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دخوله الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه تحقيقات تتعلق بشبهات فساد وغسل أموال. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، كسر فلافيو بولسونارو صمته في أول مقابلة إعلامية منذ مغادرته البرازيل بصورة مفاجئة، عقب خسارته الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في تشرين الأول الماضي. وكان بولسونارو، البالغ من العمر 45 عامًا، قد غادر بلاده في رحلة عابرة للقارات امتدت نحو 8,000 كيلومتر، مرورًا بالإكوادور والأرجنتين، قبل وصوله إلى الولايات المتحدة. وجاءت مغادرته مباشرة بعد أن أمرته السلطات البرازيلية بتسليم جوازات سفره خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة. وصدر هذا القرار صباح اليوم التالي لهزيمته الانتخابية، بعدما زار والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يمضي عقوبة بالسجن مدتها 27 عامًا، في إطار الإقامة الجبرية، على خلفية إدانته بمحاولة تنفيذ انقلاب. وقبل اختفائه، نشر فلافيو بولسونارو تسجيلًا مصوّرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكد فيه أنه لم يفكّر مطلقًا بمغادرة البرازيل، وأنه سيسلّم وثائقه إلى السلطات وفق المطلوب. لكن بعد وقت قصير من نشر التسجيل، اختفى عن الأنظار، ليظهر مجددًا في ميامي بعد مرور 42 ساعة. وفي مقابلة خاصة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أصرّ بولسونارو على أنه خطّط ونفّذ عملية مغادرته السرّية بمفرده بالكامل، ومن دون الحصول على مساعدة من أي حكومة. كما رفض الكشف عن تفاصيل دخوله الأراضي الأميركية، مؤكدًا أنه سيحتفظ بأسرار وصوله إلى الولايات المتحدة حتى وفاته. غير أن روايته واجهت معطيات مختلفة نقلتها الصحيفة عن مسؤولين أميركيين. فبحسب هؤلاء المسؤولين، جرى ترتيب الطائرة التي نقلت بولسونارو إلى ميامي بواسطة جهة داخل البيت الأبيض، فيما حصل دخوله إلى الولايات المتحدة على موافقة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. وكشف التقرير أيضًا أن أحد كبار مستشاري الرئيس الأرجنتيني كان ينتظر بولسونارو في المطار خلال مروره بالأرجنتين، ما أضاف تساؤلات بشأن الجهات التي ربما ساعدته في رحلته. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار عدد من التحقيقات القضائية في البرازيل بحق فلافيو بولسونارو، تتعلق بشبهات غسل أموال وفساد. ورغم عدم توجيه لائحة اتهام رسمية إليه حتى الآن، فإن الحصانة البرلمانية التي يتمتّع بها ستنتهي مع انتهاء ولايته عضوًا في مجلس الشيوخ، مطلع عام 2027. وفي المقابل، جدّد بولسونارو تأكيد براءته من الشبهات الموجّهة إليه، معتبرًا أن الجهاز القضائي في بلاده يتحرّك بدوافع سياسية. وادّعى أنه لو بقي داخل البرازيل، لكان مصيره النهائي والمؤكد السجن، وهو ما استخدمه لتبرير قرار مغادرته البلاد. وبذلك، ينضم فلافيو إلى شقيقه الأصغر إدواردو بولسونارو، الذي كان قد غادر بدوره إلى الولايات المتحدة، وحصل أخيرًا على وضع الإقامة الدائمة في ولاية تكساس. وكان إدواردو قد أُدين في البرازيل على خلفية محاولته إقناع إدارة ترامب بالتدخل في المحاكمة القضائية التي خضع لها والدهما، الرئيس السابق جايير بولسونارو. ومن مقر إقامته الحالي في ولاية فلوريدا، يواصل فلافيو بولسونارو التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متمسكًا باتهامات بحدوث تزوير انتخابي لم يقدّم أدلة تثبتها. كما يرفض الاعتراف بفوز الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي حصل على ولاية رئاسية رابعة، بعدما تقدّم عليه بفارق بلغ 4.4 ملايين صوت. ويأتي إصرار بولسونارو على رفض النتائج رغم أن المحكمة الانتخابية البرازيلية رفضت ادعاءات التزوير، وأكد مراقبون دوليون سلامة العملية الانتخابية. ولم يقتصر الاعتراف بالنتائج على المؤسسات القضائية والجهات الدولية، إذ أقرّ بها أيضًا مسؤولون بارزون في حزب بولسونارو وحلفاء له من اليمين في أميركا اللاتينية. وفي المقابل، لم تعترف الولايات المتحدة حتى الآن بفوز لولا دا سيلفا، فيما اكتفى الرئيس دونالد ترامب بالتعليق على الانتخابات البرازيلية بالقول إنها بدت "غريبة". وفي ما يتعلق بوضع بولسونارو داخل الولايات المتحدة، أفاد التقرير بأن السلطات الأميركية سمحت له ولزوجته وابنتيه بالإقامة لمدة لا تقل عن سنة، بموجب وضع قانوني خاص بالهجرة يُمنح عادة لأسباب إنسانية. ورغم أن ترامب أعلن أنه لا يعتزم الاجتماع ب