في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية داخل الإدارة الأميركية عقب الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خرج وزير الخارجية ماركو روبيو ليضع حدًا للتكهنات بشأن مغادرته منصبه، مؤكدًا بقاءه إلى جانب الرئيس دونالد ترامب حتى نهاية ولايته. وفي المقابل، اختار وزير الدفاع بيت هيغسيث المواجهة، متعهّدًا بالتمسّك بمنصبه رغم تصاعد الدعوات إلى إقالته، على خلفية إدارته الحرب على إيران والإجراءات التي اتخذها داخل المؤسسة العسكرية الأميركية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، التقارير التي تحدثت عن نيته مغادرة إدارة ترامب، رافضًا في الوقت نفسه الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمستقبله السياسي. وأكد روبيو، الذي يتولى بالتوازي منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، أنه يعتزم الاستمرار في أداء مهامه إلى جانب ترامب حتى انتهاء ولايته الرئاسية، مشيرًا إلى أن هذا كان موقفه وخطته منذ البداية. وردًا على الأنباء التي تحدثت عن احتمال رحيله، قال روبيو إنه لا يعرف مصدر هذه الشائعات، مؤكدًا أنه يحب عمله، قبل أن يعلّق بروح ساخرة: "أضحك دائمًا عندما يقولون إنني على وشك ترك عملي، وأسألهم: أيّ واحدة منهما؟". وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الأميركي الخوض في احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2028، وأعلن من مكتبه في البيت الأبيض أنه لا يعتزم الاستمرار في مناقشة هذا الموضوع. ويأتي موقف روبيو في وقت بدأت فيه الحسابات السياسية داخل الحزب الجمهوري تتجه نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصًا بعد النتائج القاسية التي سجّلها الحزب في انتخابات التجديد النصفي. وكان روبيو قد عبّر سابقًا عن دعمه لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في حال قرّر الترشح للرئاسة، واصفًا إياه بأنه صديق مقرّب ومرشح استثنائي. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل المواقف الأخيرة لفانس، الذي نشر تحليلًا موسّعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه فيه انتقادات غير معتادة إلى أداء الإدارة الأميركية، على خلفية خسارة الجمهوريين في الانتخابات. وحمّل فانس الحرب على إيران جزءًا أساسيًا من مسؤولية الهزيمة، معتبرًا أن ناخبين جمهوريين أبدوا اعتراضهم على سياسة الإدارة تجاه إسرائيل، وعلى خطابها المتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة. وعندما سُئل روبيو عن تقييم فانس، تجنّب في البداية إعلان موقف مباشر، مكتفيًا بالقول إنه لا يتدخل في السياسة الداخلية. وفي موازاة ذلك، أظهر ترامب دعمه العلني لوزير خارجيته خلال تجمّع سياسي أقامه في ولاية كانساس، حيث دعاه إلى الصعود على المنصة وأشاد بأدائه، قبل أن يمزح قائلًا إنه قد يضطر إلى إقالته لأنه أصبح "شعبيًا أكثر من اللازم". ورغم تجنّبه التعليق المباشر على انتقادات فانس، أقرّ روبيو بأن الحرب على إيران أثّرت في نتائج الانتخابات، وأن ارتفاع أسعار البنزين ألحق ضررًا بالحملة الانتخابية للجمهوريين. لكنه دافع عن ترامب، معتبرًا أن الرئيس يستحق تقديرًا كبيرًا لاتخاذه خطوات ضرورية، حتى عندما لا تحظى بشعبية واسعة. وأوضح أن القيادة الحقيقية تقتضي اتخاذ قرارات تصبّ في مصلحة مستقبل البلاد، حتى لو لم تخدم المصالح السياسية المباشرة للرئيس أو حزبه. وفي وقت حاول فيه روبيو إنهاء الجدل بشأن مستقبله داخل الإدارة، شهدت وزارة الدفاع الأميركية مواجهة سياسية أكثر حدّة، بعدما نشر الوزير بيت هيغسيث تسجيلًا مصوّرًا اتخذ فيه موقفًا هجوميًا دفاعًا عن أدائه، متعهّدًا بمواصلة معركته للبقاء في منصبه. ويأتي التسجيل في وقت يُتوقّع أن يواجه فيه هيغسيث إجراءات لعزله داخل الكونغرس خلال الأسابيع المقبلة، وسط انتقادات متزايدة لطريقة إدارته الحرب على إيران، ولقراراته المتعلقة بإبعاد عدد من كبار الجنرالات من المؤسسة العسكرية. وظهر هيغسيث في التسجيل أمام مقر وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، وإلى جانبه لافتة تحمل عبارة "وزارة الحرب"، وهي التسمية التي يفضّل اعتمادها للوزارة. وقال في رسالته: "نحن أكثر تصميمًا من أي وقت مضى على إنهاء ما بدأناه". وبحسب التقرير، فإن عددًا من المشرّعين البارزين في الحزب الجمهوري كانوا قد مارسوا ضغوطًا على ترامب لإقالة هيغسيث، حتى قبل الهزيمة الانتخابية الأخيرة. وجاءت تلك الضغوط نتيجة استياء من طريقة تعامله مع الحرب على إيران، ومن حملة إبعاد كبار القادة العسكريين التي أشرف عليها داخل الجيش الأميركي. لكن هذه الدعوات ازدادت خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع النقاش داخل الحزب الجمهوري بشأن أسباب الخسارة الانتخابية وتداعياتها السياسية. وفي المقابل، أظهر ترامب تمسّكه بوزير دفاعه، إذ نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عنه إشادته بأداء هيغسيث خلال تصريحات أ