في ذروة انشداد العالم إلى الانقلاب السياسي في الولايات المتحدة الأميركية، وقراءة تداعيات ما اتُفق على تسميته «تسونامي الانتخابات النصفية» ومساحة ارتداداته العابرة للقارات والمحيطات، تكوّن، فجأة ومن دون مقدّمات تسونامي من نوع آخر؛ انهمرت فيه سلسلة إنذارات كاذبة تجاوزت الـ12 إنذاراً، زرعت خطوط الطيران الأوروبية بقنابل وهميّة، عاش معها العالم لحظات مرعبة، وأثارت في الوقت نفسه موجة من التساؤلات حول الجهة او الجهات التي تقف خلفها، والهدف المرسوم لهذا الإرباك الجوي، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ والأخطر من كل ذلك، هل يمهّد هذا الإرباك لما هو أبعد وأخطر من الإنذارات الكاذبة؟ وخصوصاً أنّ التقديرات تقاطعت على فرضية أنّ هذا العمل منظّم ومدروس، وليس من صنع مراهقين؟ والإجابة عن هذه التساؤلات، يفترض أن تعثر عليها التحقيقات التي بدأت على أكثر من صعيد دولي. في موازاة اكتساح الحزب الديموقراطي لمجلسي النواب والشيوخ، وبدء الحديث عن تحضيرات الديموقراطيين لتضييق الخناق السياسي على إدارة ترامب، فإنّ السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه من الولايات المتحدة الأميركية حتى الشرق الأوسط: هل سيسلّم ترامب بالهزيمة، أم انّه سيبادر إلى هجوم مضاد في مكان آخر، يهرب من خلاله من الهزيمة إلى الحرب؟ اللافت في هذا السياق، ما أورده موقع «إكسيوس» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأنّ «الجيش الأميركي يستكمل الاستعدادات لاستئناف محتمل لعمليات واسعة النطاق في إيران»، ونقلاً ايضاً عن ديبلوماسيين، بأنّ «تباهي إيران بنتائج الانتخابات النصفية قد يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعودة إلى الحرب». يتقاطع ذلك مع تحليلات الإعلام العبري الذي اعتبر انّ انتخابات التجديد النصفي، حوّلت ترامب إلى «بطة عرجاء»، وقارب النتائج بما بدا أنّه ترجيح لاحتمال إشعال الحرب مع إيران، وسأل: «إلى أين يتّجه ترامب، هل سيلعب دور الضحية في البيت الأبيض، أم أنّه سيستغرق الشهرين المتبقيين حتى أداء أعضاء غرفتي الكونغرس اليمين الدستورية ليشن عملية دراماتيكية ضدّ إيران؟ أم أنّه يعتزم التحرك، تحديداً لكونه الشخص الذي يكره «الخاسرين» أكثر من أي شخص آخر، وحوّلته الانتخابات إلى أكبر الخاسرين؟ وخلص إلى القول: «في الوقت الراهن، المفاتيح في يدي ترامب، والولايات المتحدة تُظهر مؤشرات إلى أنّ وجهتها نحو الحرب، والجيش الإسرائيلي في حالة استعداد دفاعي معزز: أولاً في مجال الدفاع الجوي، وثانيًا في الشمال مع التركيز على الجبهة اللبنانية». إلى ذلك، الأجواء الاقليمية والدولية غارقة في تقديرات متناقضة، بعضها يرجح احتمال توجيه ضربة أميركية إلى ايران، وبعضها يقارب التصعيد كاحتمال ضعيف جداً. ولكن في موازاة ذلك، تبرز قراءة لأحد كبار الديبلوماسيين العرب السابقين، الذي قال رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «رجلا الحرب في هذه المرحلة هما دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، وأزعم أنّ الرجلين في قرارة نفسهما يريدان الحرب، لا بل ربما يكونان متحمسين لها في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، انا لا أرى حرباً في الأفق، لا على جبهة إيران ولا على جبهة لبنان، والسبب بسيط جداً، انّ ترامب ونتنياهو ليسا قادرين على خوض حرب جديدة، فكلاهما باتا مقيّدين بصورة حادة، ولا يستطيعان أن يُقدما على مغامرة قد تزيد حتماً من الكلفة عليهما، سواء الكلفة السياسية او غير السياسية». وأوضح الديبلوماسي العربي الكبير قائلاً: «ترامب خاض ثلاث حروب ضدّ إيران، الأولى حرب غير مباشرة عبر إسرائيل في حزيران من العام الماضي، والثانية حرب مشتركة مع إسرائيل آخر شباط الماضي، والحرب الثالثة منفردة، واما هي منسّقة مع إسرائيل بعد نقض مذكرة التفاهم بين الجانبين. وكل هذه الحروب لم تحقق الهدف الذي توخاه ترامب. واما الحرب الجديدة إن قرّرها، فلا اعتقد انّها من حيث النتائج لن تختلف عن الحروب السابقة، حيث أنّ الأميركيين أنفسهم يقولون إنّ إيران اليوم مختلفة عمّا كانت عليه من قبل». وأما على الجانب الإسرائيلي يضيف الديبلوماسي عينه، فنتنياهو يريد بقوة شديدة أن تبادر أميركا إلى الحرب مع إيران، ويشارك فيها، لعلها تشكّل خشبة خلاص بالنسبة اليه مما ينتظره إن خرج فعلاً من رئاسة الحكومة في إسرائيل. فهو لا يستطيع أن يدخل الحرب منفرداً مع إيران، استناداً إلى تجربة حرب حزيران، فضلاً عن أنّ الوضع داخل إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة عدّل في ميزان القوى السياسية، حيث لم يعد لمصلحته. وتبعاً لذلك، أميل إلى استبعاد أن يجازف بمغامرة تصعيدية من شأنها أن تزيد من صعوبة الأزمة السياسية التي تعانيها إسرائيل حالياً». ورداً على سؤال أنّ الحكومة الإسرائيلية التي يرأسها نتنياهو دخلت بعد الانتخابات في مرحلة انتقالية، وكما تؤشر الاستطلاعات، فإنّ تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل مرجح تكليفه لغادي إيزنكوت. في هذا الوقت الانتقا