وراء كل كتاب حكاية تدفعنا إلى اختياره. أحياناً يستوقفنا عنوان غريب، أو نبحث عن كاتب نعرفه، وأحياناً تقودنا جائزة أدبية إلى عمل لم نسمع به من قبل. وفي معرض يضمّ هذا العدد من الكتب، قد تكون التوصية الجيدة أكثر ما يحتاج إليه القارئ. هذا الأسبوع، تأتي اختياراتنا من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تستمر دورته الخامسة والأربعون حتى 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، خمسة أعمال حصدت جوائز المعرض، وتتنقّل بين الرواية العربية والعالمية والبحث الثقافي، مع موضوعات تراوح بين الذاكرة والطفولة والهوية والتاريخ. "الشتاء الكبير" لأنطوان الدويهي... رواية بدأت قبل نصف قرن أن يعود كاتب إلى نصوصٍ خطّها في شبابه بعد أكثر من خمسين عاماً، ثم يحوّلها إلى رواية، فهذه حكاية تستحق التوقّف عندها، حتى قبل فتح الكتاب.في "الشتاء الكبير"، يستعيد الروائي اللبناني أنطوان الدويهي عالم الفتى الذي كانه في السابعة عشرة، حين كان يعيش في حيّ موريا القديم، مأخوذاً بمشاعر الحب الأولى، ومحاطاً بأجواء من العنف والموت والصراعات الاجتماعية.تنبع خصوصية الرواية من تاريخ كتابتها. فقد عاد الدويهي إلى نصّين قديمين، أحدهما عن الوله والآخر عن العنف والموت، واستكملهما بعد عقود. ومن خلالهما، يعيد استكشاف مرحلة شكّلت جانباً أساسياً من وعيه وحساسيته الأدبية.صدرت الرواية عن "الدار العربية للعلوم- ناشرون"، وفازت بجائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية لعام 2026.إنها من الكتب التي قد تجذب قارئ الأدب النفسي، وخصوصاً أولئك المهتمين بالعلاقة بين الذاكرة والكتابة، وبما يبقى من تجاربنا الأولى مهما ابتعدنا عنها. الشتاء الكبير – أنطوان الدويهي "The Mercy Step" لمارسيا هاتشينسون... طفولة لا تشبه الحكايات الجميلة في بريطانيا الستينيات، تكبر ميرسي داخل عائلة من أصول جامايكية، حيث الخوف حاضر في تفاصيل الحياة اليومية، وحيث لا تجد الطفلة دائماً من يستمع إلى أسئلتها.تلك هي نقطة الانطلاق في رواية "The Mercy Step" للكاتبة البريطانية مارسيا هاتشينسون. تعيش ميرسي في منزل مضطرب، تحت سلطة أبٍ سريع الغضب، وأم تتوزّع اهتماماتها بين العائلة والكنيسة. وحين يصبح الواقع ثقيلاً، تلجأ الصغيرة إلى الكتب ودمية تحبّها وعالم واسع من الخيال.تعتمد هاتشينسون صوت الطفلة لرواية أحداث تتناول العنف الأسري والعنصرية والتنشئة الدينية، وتترك مجالاً للدعابة وسط المواقف القاسية. وما يمنح القصة خصوصيتها هو نظرة ميرسي إلى سلوك الكبار، وقدرتها على طرح أسئلة يتجنّبون هم مواجهتها.صدرت الرواية عن Cassava Republic Press، ووصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة المرأة للرواية لعام 2026، قبل أن تحصد جائزة أفضل كتاب أجنبي في فئة الأعمال الخيالية في معرض الشارقة.اختيار مناسب لمن تستهويهم الروايات الإنسانية التي تمنح الأطفال صوتاً مستقلاً، وتتناول العلاقات العائلية من زوايا غير مألوفة. The Mercy Step – مارسيا هاتشينسون غلاف الرواية (Women's Prize). "سنوات المغر" لمريم الزرعوني... حين تصبح الهوية رحلة طويلة في رواية "سنوات المغر – هوامش من سيرة الغريب"، لا يحمل البطل اسم "غريب" مصادفة. فالاسم يرافق شخصاً أمضى سنوات من حياته بحثاً عن إثبات وجوده وانتمائه.تعود الكاتبة الإماراتية مريم الزرعوني إلى مرحلة مفصلية من تاريخ الخليج العربي، حين كانت الحدود والهويات السياسية تتشكّل، لتروي سيرة رجل وُلد في الشارقة ووجد نفسه في مواجهة عالم يمنح الوثيقة الرسمية سلطة تحديد هوية الإنسان.تتابع الرواية تنقّلات غريب وتجاربه، فيما تتقاطع حكايته الشخصية مع التحولات التي شهدتها المنطقة. وتستخدم الزرعوني تقنية سردية لافتة، إذ تجعل من الشجرة والصخرة والمرآة أصواتاً تشارك في استعادة سيرته، فتمنح المكان دوراً في رواية التاريخ.صدر العمل عن مركز أبوظبي للغة العربية، وفاز بجائزة أفضل كتاب إماراتي في فئة الرواية.وهو اختيار يستحق الاهتمام لمن يفضّل الروايات التي تستعيد التاريخ الاجتماعي من خلال مصائر الأفراد، وتتناول معنى الانتماء بعيداً من التعريفات الجاهزة. "أنين الناي" لصالح البحار... سرّ وراء لحن حزين قد تبدأ الرواية الجيدة من تفصيل صغير. في "أنين الناي"، يبدأ كل شيء بصوت موسيقى يصدر من منزل مجاور.بطل الرواية كاتب اختار العزلة، لكن عزف جاره المسنّ الضرير يوقظ فضوله، خصوصاً مع تردّد اسم امرأة تُدعى "ميثة" بين نغمات الناي. شيئاً فشيئاً، يتحوّل الفضول إلى بحث عن حكاية قديمة، ويكتشف البطل أن للموسيقى علاقة بأحداثٍ تركت آثاراً عميقة في حياة الجار.يمزج الكاتب الإماراتي صالح البحار بين التشويق النفسي والذاكرة والفقد، في رواية قصيرة تتداخل فيها الأحلام والوقائع، ويصبح الماضي جزءاً من الحاضر.صدرت الرواية عن دائرة الثقافة بالشارقة من ضمن سلسلة "إبداعات إماراتية"، في 144 صفحة، وف