منذ حرب الإسناد في العام 2023، وصولاً إلى استشهاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في أيلول 2024، وإطلاق الصواريخ في 6 آذار 2026، تغيّرت العلاقة بين حركة أمل وحزب الله. لكن لم تصل الأمور إلى حدّ الانفصال، وما زال التحالف متيناً، على الرغم من ظهور تباينات كثيرة. لكن ما جرى في جنوب لبنان، واتخاذ أحد الطرفين دون الآخر قرارات مصيرية، وما رافقها من أحداث، طرح علامات استفهام كبرى، خصوصاً أن متانة العلاقة أرساها التفاهم المطلق بين نصرالله وبري. ومع تبدّل قيادة حزب الله بشكل كامل، وضعف التواصل، إضافة إلى الاختلاف في طرق معالجة الأزمات مع الدولة، تراجعت مفاعيل العلاقة، التي لا يمكن أن تنقطع نهائياً، خصوصاً في الظرف القائم. هذه التبدلات انعكست في بعض المناطق خلافات على الأرض، كان آخرها ما جرى في بلدة الحلوسية، إحدى القرى الصغيرة في قضاء صور، حيث وصلت المسألة إلى بثّ مركز ألما الإسرائيلي للدراسات تفاصيل عن الإشكال. وفق معلومات حصلت عليها "المدن"، فإن الخلاف بدأ على خلفية تسمية الشارع الرئيسي للبلدة باسم شارع السيد حسن نصرالله، فطلب أعضاء حركة أمل أن تكون التسمية مشتركة بين الإمام موسى الصدر والسيد نصرالله، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض من قبل الأعضاء المحسوبين على الحزب. فاقترح أعضاء حركة أمل تسمية حديقة البلدة باسم حديقة الإمام موسى الصدر، فطلب رئيس البلدية تأجيل المسألة أسبوعاً ليتم التصويت عليها، ما أثار غضب الأعضاء المحسوبين على الحركة، ودفعهم إلى إصدار بيان حول ما جرى، في تطور لافت في معالجة الإشكالات داخل البلديات المشتركة بين الثنائي الشيعي. ليس هذا فحسب، إذ علمت "المدن" أن الموضوع تطوّر ووصل إلى حدود الدعاوى القضائية، بعدما كان أحد المحسوبين على الحركة قد دخل، وهو على دراجته النارية، في إشكال قانوني مع أحد عناصر شرطة البلدية، وتطوّر الإشكال بينهما، ليقوم الشاب وعائلته بمهاجمة عنصر الشرطة البلدية كردّ فعل على ما حصل، ما دفع الأخير إلى تقديم شكوى بحق الأول. لكن ما حصل أن عائلة هذا الشاب قدمت أيضاً دعوى بحق عنصر البلدية، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة أنه أطلق النار على كاميرات منزل العائلة خلال الحرب الأخيرة. فوصلت الأمور من خلاف على تسمية شارع إلى دعاوى بين الطرفين، نتيجة إشكالات بدأت تأخذ حيزاً أكبر. مصادر حزب الله قالت لـ"المدن" إن الموضوع ضُخّم وأخذ أكبر من حجمه، وإن العدو الإسرائيلي حاول استغلال الأمر، وإن مشاورات واجتماعات مركزية عُقدت لطيّ الخلاف، الذي يجب ألّا يتطوّر وأن يُوصَف بأنه إشكال بين حركة أمل وحزب الله. فالطرفان يقومان بالتنسيق المستمر في ما يخصّ الأمور في القرى بشكل عام. وكانت مصادر قيادية في حركة أمل قد أكدت لـ"المدن" أن اجتماعاً جرى بين مكتب البلديات في حركة أمل، بشخص مسؤوله بسام طليس، والعمل البلدي في حزب الله، بشخص مسؤوله محمد بشير، وجرى التداول في كيفية تطويق الخلاف، الذي يجب ألا يأخذ أكثر من حجمه، وألا يكون فرصة لمن يتربّص بخلاف بين الجانبين. وبحسب المصادر التي تحدّثت إلى "المدن"، فإنه لم تكن هناك ضرورة لإصدار أي بيانات، وجرى التوافق على أن تتابع البلدية عملها وفق المعتاد، وعند الوقوع في أي أمور خلافية، يتم رفعها إلى الدوائر المركزية للتشاور وحل الخلافات. وعلمت "المدن" أنه جرت المطالبة بتسمية حديقة البلدة باسم الإمام الصدر، بعد تسمية الشارع باسم السيد نصرالله. هذا، وعُقد اجتماع في مقر إقليم جبل عامل التابع لحركة أمل بين قيادتي التنظيمين للوقوف على ملابسات الموضوع وحلّها، وحضره رئيس بلدية الحلوسية سلمان حرب، الذي يشغل منصب مسؤول الإعلام لحزب الله في منطقة جبل عامل الأولى. الحلوسية نموذج عن الخلاف في العمل البلدي بين الطرفين، لكن أيضاً في بلدة سلعا في القضاء نفسه، فإن أعضاء حركة أمل معتكفون عن العمل البلدي، معتبرين أن الحزب يستفرد في اتخاذ القرارات. وسجل قبل فترة خلاف بنتيجة احتقان في بلدة كفرا، قضاء بنت جبيل، بين محسوبين على الحركة والحزب. فكيف يجري تطويق هذه الإشكالات بشكل عام؟ وهل هي ناجمة عن طبيعة العلاقة بين الحليفين ما بعد اغتيال نصرالله وحرب آذار الماضية؟ الخلاف في البلديات لا يمكن تصويره إلا صغيراً، أمام أي خلاف سياسي قد يصل إلى العلن، خصوصاً بعد إعلان الحزب مسؤوليته عن شحنة المتفجرات من مجلس النواب، فيما كان يفضّل بري حلّ الأمور بعيداً عن الأضواء. لكن يبدو أن النظرة إلى التعاطي مع السلطة باتت مختلفة وبشكل كبير بين حركة أمل وحزب الله. فبري، الذي كان لا يكلّ ولا يملّ من تأكيد حرصه الدائم على حزب الله، بات في الأيام الأخيرة يرفض التعليق على هذه المسألة، فيما يؤكد الطرفان أن أي تباين يندرج في الإطار الطبيعي، ولكن العناوين العريضة واضحة بينهما، والتوافق عليها مبدأ أساسي. لن يصل حزب الله وحركة أمل