تخطو تركيا خطوة جديدة نحو توسيع برنامجها للطاقة النووية، في تحرّك يعكس مساعي الرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز قدرات بلاده في إنتاج الكهرباء وتنويع شراكاتها الدولية. فبعد أكثر من عقد من المفاوضات، وقّعت أنقرة وسيول مذكرة تفاهم لتمويل مشاريع الطاقة النووية، قد تمهّد الطريق أمام مشاركة كوريا الجنوبية في بناء محطة نووية تركية جديدة، وسط رهانات اقتصادية بمليارات الدولارات، وتحذيرات من أن الطريق إلى اتفاق ملزم لا يزال طويلًا. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، فإن تركيا وكوريا الجنوبية اتخذتا خطوة إضافية نحو إقامة شراكة في مجال الطاقة النووية، من شأنها إعادة رسم العلاقات الاقتصادية بين البلدين على مدى عقود، بعد مفاوضات بدأت قبل أكثر من 10 سنوات. وجاء هذا التطور خلال اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في العاصمة سيول، في 3 تشرين الثاني الجاري، حيث وقّع البلدان 4 مذكرات تفاهم تشمل مجالات الطاقة وتمويل الطاقة النووية والتعدين والعلوم والتكنولوجيا. ووفقًا لما أورده موقع "تركيا اليوم"، فإن أبرز هذه التفاهمات يتمثّل في اتفاق متعلق بتمويل المشاريع النووية، وُقّع بين شركة الطاقة النووية التركية "TUNAS" وبنك التصدير والاستيراد الكوري الجنوبي "KEXIM". ويعيد هذا الاتفاق إحياء احتمال طُرح قبل أكثر من عقد، يتعلق بمشاركة كوريا الجنوبية في بناء محطة الطاقة النووية المقبلة في تركيا، والمخطّط لإنشائها في مدينة سينوب. وتعمل تركيا حاليًا على إنشاء محطة "أكويو" النووية، التي تتولى بناءها شركة "روساتوم" الروسية على ساحل البحر المتوسط، في حين تبحث أنقرة عن شركاء دوليين جدد للمشاركة في مشاريع محطات إضافية مقرّرة في سينوب ومنطقة تراقيا. وتبرز كوريا الجنوبية في هذا السياق بوصفها شريكًا محتملًا يمتلك خبرة في تصدير التكنولوجيا النووية، بعدما نجحت سابقًا في تنفيذ مشروع للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبالنسبة إلى سيول، تشكّل السوق التركية فرصة اقتصادية محتملة ذات عوائد كبيرة، في ظل طبيعة الاستثمارات النووية التي تتطلّب رؤوس أموال ضخمة وتستمر لعقود. ويشير موقع "تركيا اليوم" إلى أن الاهتمام الكوري الجنوبي بالمشروع التركي يرتبط بالعمر الطويل للاستثمارات النووية، التي يمكن أن تؤسس لعلاقات تجارية وعقود تشغيل وصيانة تُقدّر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات، وتمتد لعشرات السنوات. ويبرز مشروع محطة "براكة" النووية في الإمارات مثالًا على هذه الشراكات طويلة الأمد، بعدما دخلت المفاعلات الـ4 التي بنتها كوريا الجنوبية مرحلة التشغيل التجاري بحلول أيلول 2024. وبحسب الباحث سلجوق تشولاك أوغلو، العامل في إحدى الجامعات الصينية، فإن الاتصالات بين تركيا وكوريا الجنوبية بشأن التعاون النووي بدأت منذ عام 2010، ما يجعل مذكرة التفاهم الأخيرة امتدادًا لمسار تفاوضي طويل بين البلدين. واعتبر أن الاتفاق الجديد يشكّل خطوة ملموسة نحو تعميق العلاقات الاقتصادية بين الشريكين الاستراتيجيين، بعد سنوات من البحث في إمكانات التعاون في قطاع الطاقة النووية. ولفت إلى أن المفاوضات اكتسبت زخمًا إضافيًا خلال زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى تركيا في تشرين الثاني 2025، حين وُقّعت مذكرة تفاهم بين شركة الطاقة النووية التركية "TUNAS" وشركة الكهرباء الكورية الجنوبية "KEPCO". وبذلك، تأتي التفاهمات الجديدة لتضيف جانب التمويل إلى مسار التعاون القائم، بما قد يقرّب الطرفين من بحث الترتيبات العملية والاقتصادية اللازمة لتنفيذ مشروع محطة سينوب. إلا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تعني أن قرار بناء المحطة بمشاركة كوريا الجنوبية قد اتُّخذ بصورة نهائية. فقد حذّر الباحث روبرت لورانس، من جامعة دونغدوك النسائية في سيول، من التسرّع في وصف الاتفاق بأنه اختراق حاسم في مسار التعاون النووي بين البلدين. وأوضح أن مذكرات التفاهم تعبّر عن نيات متبادلة للتعاون، لكنها لا تنشئ التزامات قانونية ملزمة، مشيرًا إلى أن الاتفاق الأخير يقتصر على إقامة إطار لدراسة النماذج المالية الممكنة. وشدّد على أن ضمان بناء المحطة النووية في سينوب لا يزال يتطلّب التزامات عملية ومحدّدة من الطرفين، تتجاوز التفاهمات الأولية المعلنة. وفي هذا الإطار، يُرجّح أن تدور المفاوضات الأكثر حساسية حول الجوانب المالية للمشروع، التي ستؤدي دورًا أساسيًا في تحديد إمكان الانتقال من مذكرات التفاهم إلى اتفاق نهائي. وكان أردوغان قد ألمح، قبل انعقاد القمة، إلى أن القرارات المتعلقة بمشروع سينوب ستعتمد على التقييمات الفنية والاقتصادية، بما يشمل تكلفة إنتاج الكهرباء والمنافع التي يمكن أن يحققها المشروع للاقتصاد التركي. وتشير هذه المعطيات إلى أن الحسابات ا