تتصاعد السجالات السياسية في إسرائيل بعد انتخابات الكنيست، وسط اتهامات حادة لمعسكر التغيير بتضليل الناخبين بشأن التحالفات التي يعتزم إقامتها للوصول إلى السلطة، بالتزامن مع إثارة شبهات حول تدخل جهات خارجية في العملية الانتخابية. وفيما يحاول غادي إيزنكوت تشكيل حكومة تُنهي عهد بنيامين نتنياهو، تتجه الأنظار إلى الأحزاب الحريدية ومواقف الأحزاب العربية، وسط تساؤلات بشأن التنازلات التي قد يقدمها معسكره، وقدرته على تحويل نتائج الانتخابات إلى ائتلاف حكومي مستقر. وبحسب مقال للصحافي والمحلل السياسي ماتي توخفيلد، نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، فإن الأسبوع الذي أعقب الانتخابات كشف، وفق رأيه، عن مشكلة جوهرية في الخطاب السياسي لمعسكر التغيير، الذي اتهم أحزابه بتقديم تعهدات انتخابية تتناقض مع التحالفات التي باتت تدرسها بعد صدور النتائج. واعتبر توخفيلد أن المراجعة السياسية التي تلت الانتخابات تقود إلى استنتاج أولي مفاده أن هناك معسكرًا سياسيًا في إسرائيل لا يستطيع تحقيق النجاح الانتخابي من دون اللجوء إلى الكذب. وأوضح أن انتقاده لا يتعلق بالوعود الانتخابية التي لا تتحقق، أو بالبرامج التي يتعذر تنفيذها، معتبرًا أن مثل هذه الظواهر كانت موجودة وستستمر، وأن مصطلح "الوعد الانتخابي" نفسه يعكس طبيعة الالتزامات السياسية المحدودة. إلا أنه رأى أن القضية هذه المرة تتجاوز الوعود التقليدية، وتتعلق بمعسكر كامل، بمختلف أحزابه، قرّر، بحسب تعبيره، أن الطريقة الوحيدة لإقناع جمهور واسع بالتصويت له هي تقديم معلومات غير صحيحة بشأن القضايا الأساسية، وتوجهاته السياسية، وطبيعة الحكومة التي يعتزم تشكيلها إذا حصل على التفويض. وقارن الكاتب بين هذا السلوك المفترض ومواقف أحزاب اليمين، معتبرًا أنه لو حصل معسكر اليمين على 61 مقعدًا وأعاد تشكيل الحكومة، لما أمكن اتهام أي من أحزابه بالتراجع عن تعهداته الانتخابية. وأضاف أنه حتى لو لم يحصل اليمين على 61 مقعدًا واضطر إلى ضم حزب من المعسكر الآخر لتشكيل ائتلاف، فإن ذلك، وفق تقديره، لن يشكّل خرقًا لأي التزام سابق. وفي المقابل، وجّه توخفيلد اتهامات مباشرة إلى أحزاب معسكر التغيير، قائلًا إنها تعمّدت الكذب طوال الحملة الانتخابية. وأشار إلى أن غادي إيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان أعلنوا مرارًا أنهم لن يجلسوا مع الأحزاب العربية، ولن يشكّلوا حكومة تعتمد على دعمها. كما ذكّر بأن إيزنكوت وبينيت وليبرمان ويائير غولان تعهّدوا بعدم تشكيل حكومة مع الأحزاب الحريدية. واعتبر أن عددًا كبيرًا من الناخبين صدّقوا هذه التعهدات، واعتقدوا أن شخصيات مثل رئيس أركان سابق ورئيس حكومة سابق وليبرمان، الذي يقدّم نفسه سياسيًا يمينيًا، لن تتحالف مع أحزاب عربية بعد أحداث 7 تشرين الأول. وأشار إلى أن هذه الشخصيات أمضت أشهرًا في انتقاد نتنياهو لعدم إسقاط حركة "حماس"، وقدّمت نفسها بوصفها أكثر تشددًا في المواقف الأمنية والعسكرية. وفي وصفه الحاد لهذا التناقض، قال إنهم ظهروا خلال الحملة وكأنهم "أكثر شراسة من رامبو وأكثر قتالية من قوة ضاربة"، قبل أن يواجهوا احتمال الجلوس مع أحزاب يتهمها الكاتب بالنظر إلى "حماس" بوصفها منظمة خيرية، والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة. وأضاف أن تأثير هذه التعهدات لم يقتصر على الناخبين، بل شمل أيضًا شخصيات انضمّت إلى قوائم الأحزاب نفسها، ومن المتوقع أن تؤدي اليمين الدستورية أعضاءً في الكنيست، بعدما اقتنعت بالمواقف التي طرحتها قياداتها. وانتقل توخفيلد إلى الحملة التي شنّتها أحزاب معسكر التغيير ضد الحريديم، واصفًا إياها بأنها حملة شديدة التطرف. وذكّر بالتوصيفات التي استُخدمت بحقهم خلال الأشهر الماضية، ومنها "الطفيليون" و"المتهرّبون من الخدمة العسكرية" و"العبء على المجتمع" و"المعادون للصهيونية"، وصولًا إلى تفضيل الأحزاب العربية عليهم، معتبرًا أن هذه كانت من العبارات الأقل حدّة في الخطاب السياسي الذي استهدفهم. كما انتقد وصف الحكومة السابقة بأنها "حكومة تهرّب من التجنيد"، رغم قوله إنها سجّلت أعلى عدد من المجنّدين الحريديم في تاريخ الجيش الإسرائيلي. وأشار إلى أن مشروع القانون الذي حاول الائتلاف السابق إقراره وُصف من جانب خصومه بأنه "قانون الإعفاء من التجنيد". واستعاد الحملات التي استهدفت شخصيات حريدية، بينها يتسحاق غولدكنوبف وأرييه درعي وموشيه غافني، سواء في البرامج الإخبارية أو الساخرة، إضافة إلى السخرية من تصريحات المرجعيات الدينية أو مهاجمتها تحت عناوين اعتبرها الكاتب تعبيرًا عن غضب أخلاقي مصطنع. ورأى أن هذه الحملة نجحت في إقناع آلاف الناخبين، وربما أكثر، بالتخلي عن أحزاب الائتلاف السابق والتصويت لمصلحة أحزاب وعدت بالمساواة في أعباء الخدمة العسكرية وتخفيف الضغط عن جنود الاحتياط. وأضاف أن هؤلا