رجي في معركة تثبيت سيادة لبنان: دبلوماسية نشطة تكشف تفاوت الأداء في البعثاتاستعادة الحضور الخارجي لا تحتمل التراخي بل تتطلب فريقاً يعمل بإيقاع واحد وبمعيار واضحداود رمال – "اخبار اليوم"في مرحلة تتشابك فيها التحديات السياسية والدبلوماسية التي تواجه لبنان، يتحرك وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بوتيرة لافتة، عبر سلسلة لقاءات داخلية واتصالات وزيارات خارجية، واضعاً الدفاع عن حقوق لبنان ومصالحه الوطنية وقراره السيادي في صلب أولوياته. وتكتسب هذه الحركة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى استعادة حضور لبنان على الساحة الدولية، وتأكيد استقلالية قراره، وتصويب علاقاته مع الدول المؤثرة، بعيداً من أي محاولات لفرض خيارات تتعارض مع مصالحه الوطنية. غير أن هذا النشاط الوزاري المتقدم يطرح، في المقابل، تساؤلات عن مدى مواكبة بعض البعثات الدبلوماسية له، وعن تفاوت مستوى المبادرة والتحضير والأداء، بما يجعل الجهود المبذولة في بيروت والخارج أحياناً أكبر من قدرة بعض الممثليات على استثمارها وتحويلها إلى نتائج ملموسة.وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي لـ"وكالة أخبار اليوم" إن "زيارة رجي إلى روسيا الاتحادية شكلت محطة مهمة لإعادة تفعيل العلاقات اللبنانية - الروسية، نظراً إلى المكانة السياسية التي تحتلها موسكو ودورها الدائم في مجلس الأمن، فضلاً عن إمكانات التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين. إلا أن الزيارة، على أهميتها، كشفت عن ثغرات في مستوى التحضير والتنسيق الذي تولته السفارة اللبنانية في موسكو برئاسة السفير بشير عزام، الأمر الذي يستدعي التوقف عند طبيعة الأداء ومدى استثمار فرصة بهذا الحجم لخدمة المصالح اللبنانية".وأوضح المصدر أن "أولى الملاحظات تتصل بالتحضير السياسي والبروتوكولي، إذ لم تنجح السفارة في تأمين لقاء للوزير مع نائب رئيس الحكومة الروسية، وهو ما كان من شأنه أن يمنح الزيارة دفعاً إضافياً على مستوى التواصل الرسمي الرفيع. كما برز قصور في التنسيق البرلماني، مع عدم ترتيب لقاء مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، والاكتفاء بلقاء نائب رئيس اللجنة، بما حرم الجانب اللبناني من فرصة توسيع التواصل مع إحدى المؤسسات الأساسية المعنية بصناعة القرار والعلاقات الخارجية".ولفت المصدر إلى أن "الملاحظات لم تقتصر على برنامج اللقاءات، بل امتدت إلى الأداء الإعلامي للسفارة، التي نشرت خبراً أشار إلى اجتماع مع رئيس اللجنة، في حين أن اللقاء كان مع نائبه". واعتبر المصدر أن "هذا الالتباس في توصيف الصفة الرسمية للمسؤول لا يتناسب مع الدقة المهنية المطلوبة من بعثة دبلوماسية، ولا سيما أن الوزير رجي نشر عبر صفحته الخاصة الخبر بصيغته الصحيحة، ما أظهر التباين في نقل المعلومة".ومن النقاط التي أثارت الاستغراب أيضاً، وفق المصدر، "غياب لقاء مباشر بين الوزير وأبناء الجالية اللبنانية في روسيا، رغم أهمية التواصل معهم والاستماع إلى مطالبهم وهواجسهم، والبحث في أوضاعهم وإمكانات الاستثمار والتبادل التجاري". وربط المصدر "هذا الغياب بوجود إشكالية في العلاقة بين الجهات المنظمة وعدد من رجال الأعمال اللبنانيين في روسيا، ما أدى إلى تفويت فرصة كان يمكن أن تضيف بعداً اقتصادياً واجتماعياً للزيارة".وأضاف أن "مجمل هذه الملاحظات يعكس ضعفاً في تحويل الزيارة إلى برنامج متكامل يتناسب مع وزنها السياسي والاستراتيجي"، مشدداً على أن "مسؤولية السفير لا تقتصر على مرافقة الوزير وتنظيم اللقاءات المتاحة، بل تشمل الإعداد المبكر، وفتح قنوات التواصل، وتأمين أعلى مستويات التمثيل، والاستفادة من كل فرصة لتعزيز موقع لبنان".لذلك، لا يمكن فصل ما ظهر في موسكو عن السؤال الأوسع المتعلق بمدى مواكبة بعض البعثات الدبلوماسية للحركة التي يقودها رجي. فالدبلوماسية ليست صوراً ومواعيد وبيانات، بل أداء ومبادرة ونتائج، وأي تفاوت في الكفاءة والسرعة ينعكس حكماً على قدرة الدولة على الدفاع عن مصالحها. وبين وزير يتحرك بقوة وفاعلية لتثبيت حقوق لبنان وقراره السيادي، وبعثات مطالبة بأن تكون على مستوى هذه الحركة، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة الأداء وتحديد المسؤوليات، لأن استعادة حضور لبنان الخارجي لا تحتمل التراخي أو الحسابات الشخصية، بل تتطلب فريقاً دبلوماسياً يعمل بإيقاع واحد وبمعيار واضح عنوانه مصلحة لبنان أولاً وأخيراً. رجي في معركة تثبيت سيادة لبنان: دبلوماسية نشطة تكشف تفاوت الأداء في البعثاتاستعادة الحضور الخارجي لا تحتمل التراخي بل تتطلب فريقاً يعمل بإيقاع واحد وبمعيار واضح في مرحلة تتشابك فيها التحديات السياسية والدبلوماسية التي تواجه لبنان، يتحرك وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بوتيرة لافتة، عبر سلسلة لقاءات داخلية واتصالات وزيارات خارجية، واضعاً الدفاع عن حقوق لبنان ومصالحه الوطنية وقراره السيادي في صلب أولوياته. وتكتسب هذه