وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة سياسية إلى السلطة اللبنانية، دعا فيها إلى إعادة النظر في الخيارات السياسية بعيداً عن التبعية لواشنطن وأي صفقة أمنية مع إسرائيل، في ظل ما وصفه بتحوّلات جذرية في موازين القوى الدولية والإقليمية، مطالباً بإطلاق طاولة "إلفة وطنية" تعيد جمع اللبنانيين، ومعبّراً عن تطلّعه إلى دور لرئيس الجمهورية جوزاف عون في هذا الاتجاه. وفي التفاصيل، أكد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أن "العالم يتغيّر، والنظام الدولي الحالي يتبدّد، والشرق الأوسط في طريقه للتحوّل الجذري"، معتبراً أن التطورات السياسية والعسكرية تفرض على السلطة اللبنانية إعادة قراءة مصالح البلاد في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأميركية، بحسب تقديره، تضع إيران في قلب أقوى التوازنات الدولية، فيما يمنح مضيق هرمز والصواريخ الإيرانية طهران موقعاً متقدماً في معادلة القوة العالمية، معتبراً أن هذه التحولات تكشف عن ميزان قوى جديد يضيّق الخناق على إسرائيل بشدة. وانطلاقاً من هذه القراءة، شدّد قبلان على ضرورة أن تعيد السلطة السياسية تقييم مصالح لبنان "خارج التبعية لواشنطن، بل خارج أي صفقة أمنية مع تل أبيب"، مؤكداً أن الأزمة اللبنانية معقّدة، وأن النهوض بالبلاد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال شراكة وطنية شاملة. وفي معرض حديثه عن الأوضاع الداخلية، رفض قبلان ما وصفه بمحاولات تقسيم الطوائف والصفقات السياسية الجانبية، قائلاً: "لا لفدرلة الطوائف، ولا للصفقات الجانبية، ولا لتعطيل المؤسسات، ولا للأبواق المتصهينة، ولا لتغييب الرقابة، ولا لحماية مزاريب الفساد، ولا لإجهاض التدقيق الجنائي، ولا للاقتصاد الريعي وتضييع الودائع، ولا لحماية غيلان المصارف". وفي موازاة انتقاداته للممارسات السياسية والاقتصادية، دعا قبلان إلى إطلاق مسار يعيد ترميم العلاقات الداخلية، مؤكداً أن "ما نحتاجه الآن هو طاولة إلفة وطنية تعيد وصل ما انقطع، وهذا ما نتوقّعه من الرئيس جوزاف عون". كما شدّد على أهمية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان، معتبراً أن "الإسلام والمسيحية توأمان لرسالة سماوية تقوم على المحبة والرحمة والتعاون الأبدي"، ومؤكداً أن الهدف هو حماية لبنان من السقوط والاندثار. وفي هذا السياق، رأى قبلان أنه "لا حلّ وطنياً دون الإلفة الوطنية والشراكة الميثاقية على قاعدة الانتماء والصمود والسلم الأهلي وما يلزم لقضايا الأمن المجتمعي". وختم خطبته بالتأكيد على التمسك بوحدة لبنان، قائلاً: "نعم للبنان بوحدته الشاملة وإلفته الداخلية والإصلاح الشامل للبنية الاقتصادية والسياسة المالية فيه".