تدخل مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة مرحلة حساسة، مع بروز احتمال إعادة رسم التحالفات السياسية التي حكمت المشهد خلال السنوات الماضية، بعدما أبدى أفيغدور ليبرمان استعدادًا للتراجع عن مواقفه المتشددة في ملف تجنيد الحريديم، بالتزامن مع بحث حزب "يهدوت هتوراه" إمكان التعاون مع رئيس معسكر التغيير غادي إيزنكوت. لكن الأنظار تتّجه بصورة خاصة إلى رئيس حزب "شاس" أرييه درعي، الذي قد يجد نفسه أمام أحد أصعب قرارات حياته السياسية، بين الحفاظ على ولائه لبنيامين نتنياهو والاستجابة لمطالب المرجعيات الدينية التي تضع مصالح المؤسسات الحريدية في مقدّمة أولوياتها. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، فإن محاولات تشكيل حكومة برئاسة غادي إيزنكوت وضعت 3 أطراف في قلب المشهد السياسي، يُتوقّع أن تؤدي مواقفها دورًا حاسمًا في تحديد مصير المفاوضات، وهي رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، وحزب "يهدوت هتوراه"، ورئيس حزب "شاس" أرييه درعي. وفي حين أعلن ليبرمان استعداده لتقديم تنازلات وصفها بالمؤلمة، بما فيها التنازل في ملف قانون التجنيد، بدأت الأحزاب الحريدية تدرس احتمال التعاون مع معسكر التغيير، في خطوة كانت تبدو حتى وقت قريب مستبعدة سياسيًا. وتشير التقديرات داخل حزب "يهدوت هتوراه" إلى أن فتح مفاوضات مع إيزنكوت بات احتمالًا قائمًا، رغم إدراك الحزب أن أي محادثات من هذا النوع ستكون معقّدة، في ظل الخلافات السياسية والتشريعية بين الطرفين. ولا تقتصر حسابات الحزب على مشاركته المحتملة في الحكومة، إذ يجري أيضًا بحث سيناريو قد يؤدي فيه انضمام "يهدوت هتوراه" إلى ائتلاف برئاسة إيزنكوت إلى فتح الباب أمام انضمام حزب "شاس" في مرحلة لاحقة. وفي حال تحقق هذا السيناريو، سيكون بإمكان درعي تبرير انتقاله إلى الحكومة الجديدة بالقول إن تشكيلها تمّ أصلًا بدعم "يهدوت هتوراه"، وإن انضمام "شاس" لم يكن العامل الذي أتاح قيامها. غير أن هذه الاحتمالات تضع درعي أمام معضلة سياسية شديدة الحساسية، تتمثّل في الموازنة بين علاقته الطويلة بنتنياهو ومصالح الجمهور الحريدي الذي يمثّله حزبه. وبحسب تقديرات متداولة في الأوساط السياسية الإسرائيلية، يدرك درعي حجم التأييد الذي يحظى به نتنياهو بين ناخبي "شاس"، كما يدرك الثمن الشعبي الذي قد يدفعه في حال قرّر الانضمام إلى حكومة يرأسها إيزنكوت. في المقابل، قد تعطي القيادات الدينية الحريدية وزنًا أكبر لتسوية قضية التجنيد وضمان التمويل اللازم للمعاهد الدينية والمؤسسات التعليمية التابعة لهذا التيار. وتشير التقديرات إلى أن بعض المرجعيات الدينية، ومن بينها الحاخام يتسحاق يوسف، لا تمنح الحسابات السياسية الخاصة بدرعي الأهمية نفسها التي يمنحها إياها، بل تركّز بصورة أساسية على ضمان مستقبل طلاب المعاهد الدينية واستمرار عمل المؤسسات التعليمية الحريدية. كما تُسجّل، وفق التقرير، انتقادات حادة لنتنياهو داخل بعض أوساط القيادة الدينية، على خلفية اعتقادها بأنه لم ينجح خلال ولاية الحكومة المنتهية في توفير حلول للقضايا الأساسية التي شغلت الجمهور الحريدي. ومن وجهة نظر هذه الأوساط، فإن استعداد حكومة محتملة برئاسة إيزنكوت لتقديم حلول بشأن التجنيد وتمويل المعاهد الدينية واحتياجات المجتمع الحريدي الأخرى، قد يجعل خيار التعاون معها مطروحًا للنقاش. وفي هذا السياق، قدّر المحلّل السياسي يسرائيل كوهين، في حديث إلى إذاعة "103FM"، أن تقدّم حزب "يهدوت هتوراه" نحو الانضمام إلى حكومة إيزنكوت قد ينعكس على موقف حزب "شاس". وأوضح كوهين أنه من الصعب تصوّر انفصال درعي عن نتنياهو في المرحلة الأولى، إلا أن استمرار تبدّل الزخم السياسي قد يدفع "شاس" إلى إعادة النظر في خياراته. وطرح المحلّل السياسي باراك سري تقديرًا مشابهًا خلال برنامجه مع إيلي أوحانا، معتبرًا أن انضمام "يهدوت هتوراه" إلى حكومة برئاسة إيزنكوت قد يدفع درعي إلى السير في الاتجاه نفسه. وقال سري: "إذا اتفق يهدوت هتوراه على دخول حكومة إيزنكوت، فسيأتي شاس زحفًا على أربع، لأنه لن يكون لديه أي خيار آخر". وأضاف أن درعي سيكون قادرًا على تبرير خطوة كهذه بضرورة ضمان استمرار عمل المؤسسات التعليمية والمعاهد الدينية والحفاظ على مصالح عالم التوراة، خصوصًا إذا كان "يهدوت هتوراه" قد انضمّ بالفعل إلى الائتلاف. وتتزامن هذه الحسابات مع تحوّل واضح في موقف ليبرمان، الذي أعلن استعداده لدراسة تسويات في قانون تجنيد الحريديم، رغم المواقف التي دافع عنها طوال السنوات الماضية. وفي بيان أصدره عقب الانتخابات، حذّر ليبرمان من تشكيل حكومة أقلية تعتمد على امتناع حزب "راعم" والقائمة المشتركة عن التصويت، مؤكدًا أن حزبه "إسرائيل بيتنا" سيصوّت ضد أي حكومة تستند إلى هذا الترتيب. وحدّد ليبرمان 3 مبادئ أساسية لموقفه، تقوم