تتّسع دائرة الانتقادات داخل المعسكر الجمهوري الأميركي للحرب على إيران، بعدما حمّل دونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المواجهة العسكرية مسؤولية الهزيمة القاسية التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب على معيشة الأميركيين دفعا الناخبين إلى تغيير خياراتهم. وفي موقف لافت، دافع عن سياسات والده الداخلية، لكنه أقرّ بأن الحرب شكّلت عاملًا حاسمًا في خسارة الحزب، مستبعدًا أن تتحوّل إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بلا نهاية. وبحسب تقرير نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، اليوم الجمعة، يواصل مسؤولون وشخصيات بارزة في الحزب الجمهوري تحميل الحرب على إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية التي تعرّض لها الحزب خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع. وفي هذا السياق، انضم دونالد ترامب جونيور إلى الأصوات التي تربط الخسارة بالحرب، بعدما سبق أن أيّد موقفًا مماثلًا لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي اعتبر أن الحرب على إيران والعلاقات مع إسرائيل كانتا من العوامل التي أسهمت في هزيمة الجمهوريين. وأكد ترامب جونيور، في تصريحات أدلى بها ليل الخميس، أن سياسات إدارة والده لا تتحمّل مسؤولية الإخفاق الانتخابي، مشيرًا إلى أن الأسباب الفعلية للخسارة ترتبط بتداعيات المواجهة العسكرية على الحياة اليومية للمواطنين. وقال: "يجب أن نتذكّر أن ملايين الديمقراطيين المحبطين صوّتوا لترامب، لأنهم شعروا بأنهم تُركوا خلف الركب". واعتبر أن هؤلاء الناخبين أنفسهم عادوا ومنحوا الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسَي الكونغرس، بعدما تغيّرت أولوياتهم تحت تأثير التطورات الأخيرة. وفي دفاعه عن أداء الإدارة الأميركية، قال ترامب جونيور إن حكومة والده حققت، وفق تعبيره، مستويات قياسية في انخفاض معدلات الفقر والجريمة، إلى جانب الحفاظ على أمن الحدود. لكنه أقرّ بأن هذه الإنجازات التي ينسبها إلى الإدارة لم تكن كافية للحفاظ على التأييد الانتخابي، موضحًا أن "تداعيات الحرب دفعت الناخبين في اتجاه آخر، لأنهم شعروا بها أكثر مما شعروا بالقضايا الأمنية". ووجّه نجل الرئيس الأميركي انتقادات حادّة إلى شخصيات جمهورية حاولت نفي وجود أي علاقة بين الحرب على إيران والخسارة الانتخابية، واصفًا هذا الموقف بأنه "مقزّز بصراحة". وقال إن "الحرب على إيران كانت، إلى حدّ كبير، العامل الذي غيّر المزاج العام لدى الناخبين وتسبّب بهذه الموجة". وأوضح أن التأثير الأكثر مباشرة للحرب ظهر في أسعار الوقود، مضيفًا: "لقد رفعت أسعار البنزين، وهذا ما يشعر به الناس في جيوبهم فورًا". وربط ترامب جونيور بين هذه التداعيات الاقتصادية والوعود التي أطلقها والده خلال حملته الرئاسية عام 2024، عندما تعهّد بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب جديدة. وفي إشارة إلى مستقبل المواجهة مع إيران، قال: "لسنا مضطرين إلى الجدال بشأن ما إذا كان هذا القرار صحيحًا أم خاطئًا، لكنه بالتأكيد كان أمرًا لا نريد التورّط فيه بعد أفغانستان والعراق". وأضاف: "لا أعتقد أن هذه ستكون واحدة من تلك الحروب التي لا تنتهي". وتأتي هذه المواقف في ظل مراجعات داخل الحزب الجمهوري لأسباب الهزيمة التي تلقّاها في انتخابات التجديد النصفي، بعد ما وُصف بـ"الموجة الزرقاء" التي منحت الديمقراطيين تقدّمًا كبيرًا. ومع ظهور النتائج، بدأت الأنظار داخل الحزب تتّجه نحو الانتخابات الرئاسية المقرّرة عام 2028، في وقت يسعى فيه عدد من الجمهوريين إلى الفصل بين الخسارة الأخيرة والسياسات الداخلية لإدارة ترامب. ويحاول هذا التوجّه تقديم الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية بوصفها عاملًا أساسيًا في تبدّل المزاج الانتخابي، بدلًا من تحميل السياسات التي انتهجتها الإدارة مسؤولية النتيجة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد علّق بدوره على نتائج الانتخابات، قائلًا: "لو كنت أنا المرشّح في هذه الانتخابات، لكنّا فزنا. ببساطة، لم ننجح في نقل هذا الحب إلى المرشحين". وبين دفاع دونالد ترامب عن شعبيته، وتحميل نجله الحرب على إيران مسؤولية الخسارة، تتواصل داخل الحزب الجمهوري محاولات تفسير الهزيمة الانتخابية، فيما يبرز ملف الحرب وتكاليفها الاقتصادية في صلب النقاش السياسي، بالتزامن مع بدء الحسابات المرتبطة بالسباق الرئاسي لعام 2028.