تستعدّ القيادة الفلسطينية لخوض مواجهة دبلوماسية جديدة مع إسرائيل داخل الأمم المتحدة، عبر الدفع بسلسلة قرارات تستهدف الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتدين التوسّع الاستيطاني، وصولًا إلى المطالبة بإعلان أممي رسمي بعدم الاعتراف بهذا الوجود. ويأتي التحرّك في توقيت سياسي حساس، بينما تنشغل إسرائيل بمفاوضات تشكيل حكومتها الجديدة، وسط انقسام أوروبي بشأن دعم القرارات المطروحة ومساعٍ إسرائيلية لعرقلة إقرارها أو الحدّ من التأييد الدولي لها. وبحسب تقرير للصحافي إيتامار آيخنر، نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، تستعدّ البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لطرح مجموعة من مشاريع القرارات على الجمعية العامة خلال الشهر الجاري، في خطوة تعتبرها الأوساط الإسرائيلية محاولة لإضعاف المكانة الدولية لإسرائيل، مستفيدةً من المرحلة السياسية التي تمرّ بها البلاد مع استمرار عملية تشكيل الحكومة الجديدة. وأوضح التقرير أن الجانب الفلسطيني يسعى إلى تمرير قرارات تركّز على السياسات الإسرائيلية وتداعيات الحرب التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "السيوف الحديدية"، من خلال تسليط الضوء على ملفات اللاجئين الفلسطينيين والاستيطان والوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وتشمل مشاريع القرارات المطروحة تقديم "المساعدة للاجئين الفلسطينيين"، وحماية ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، إلى جانب إدانة "المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري". ولا تتوقف المطالب الفلسطينية عند هذه الملفات، إذ يُتوقّع أن تتضمّن القرارات إدانة رسمية لدفع إسرائيل بمناقصات البناء في المنطقة المعروفة باسم "E1"، التي يشكّل التوسّع الاستيطاني فيها أحد محاور التحرك الدبلوماسي الفلسطيني. والأبرز، بحسب التقرير، أن الفلسطينيين يطالبون للمرة الأولى بصدور إعلان رسمي عن الأمم المتحدة ينصّ على عدم الاعتراف بالوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية. ويترافق هذا المطلب مع الدعوة إلى اعتماد سياسة "التمييز" أو "التفريق" بين أراضي الضفة الغربية وبقية أراضي دولة إسرائيل، بما يكرّس التعامل مع المنطقتين على أساس قانوني وسياسي مختلف. وفي موازاة التحضير لطرح هذه القرارات، تجري مفاوضات بين البعثة الفلسطينية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن الصياغات النهائية لمشاريع القرارات، في محاولة للتوصّل إلى نصوص تحظى بتأييد أوسع داخل الجمعية العامة. وشهد الأسبوع الجاري مفاوضات دبلوماسية مكثّفة بين الجانب الفلسطيني وممثلي الاتحاد الأوروبي، ترافقت مع ضغوط فلسطينية لدفع الدول الأوروبية إلى تبنّي المواقف المطروحة. إلا أن هذه الجهود لم تؤدِّ إلى توافق أوروبي، إذ أخفقت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، بعد أسبوع من المشاورات الداخلية والمفاوضات الدبلوماسية المتواصلة، في التوصّل إلى إجماع بشأن أي من القرارات التي يسعى الفلسطينيون إلى تمريرها. ورغم هذا التعثّر، تشير التقديرات السياسية الواردة في التقرير إلى أن الجانب الفلسطيني لا يعتزم التراجع عن تحرّكه في الأمم المتحدة. ففي ظل استمرار الخلافات بين الدول الأوروبية وغياب موقف موحّد بشأن مشاريع القرارات، لا يزال من المرجّح أن تختار البعثة الفلسطينية المضيّ قدمًا في طرحها للتصويت داخل الجمعية العامة، حتى من دون إجماع أوروبي أو دعم واسع من دول الاتحاد. وفي المقابل، تتحرّك البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة، بقيادة السفير داني دانون، خلف الكواليس في محاولة لتخفيف حدّة الصياغات المطروحة وتقليص عدد الدول التي قد تصوّت لمصلحة القرارات الفلسطينية. ونقل التقرير عن دانون قوله إن الفلسطينيين "يحاولون استغلال الوضع لتحدّينا من على منبر الأمم المتحدة". وأضاف: "تعمل البعثة الإسرائيلية بتعاون وثيق مع حلفائنا لمواجهة هذا الهجوم السياسي". وتعكس هذه التحرّكات مسارين دبلوماسيين متوازيين داخل الأمم المتحدة، إذ يسعى الفلسطينيون إلى حشد التأييد لقرارات تتناول الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية والاستيطان وحقوق اللاجئين، بينما تعمل إسرائيل على تعديل مضامينها والحدّ من فرص حصولها على دعم دولي واسع. وبين غياب الإجماع الأوروبي وإصرار الجانب الفلسطيني على مواصلة التحرك، تتّجه الأنظار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، حيث ستتحدّد نتائج المواجهة الدبلوماسية وفق الصيغ النهائية للقرارات ومواقف الدول عند التصويت، وفي مقدّمتها المطلب الفلسطيني بإعلان عدم الاعتراف بالوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية.