لم يعد الرهان على النمو الاقتصادي في مصر مرتبطاً فقط بتحسن المؤشرات الكلية، بل بقدرة القطاعات الإنتاجية والخدمية على توليد قيمة مضافة وفرص عمل وتدفقات استثمارية مستدامة. وفي هذا الاتجاه، تضع الحكومة المصرية خمسة قطاعات رئيسية في صدارة برنامجها الوطني للتحول الاقتصادي لمرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، مستهدفة رفع معدل النمو إلى 6.8% بحلول السنة المالية 2029-2030، بالتوازي مع تحسين مداخيل المواطنين وتعزيز جودة الحياة. هذا التوجه يطرح تساؤلات حول قدرة القطاعات المستهدفة على قيادة التحول الاقتصادي، ومدى توافر المقومات اللازمة لتحقيق النمو من دون زيادة الضغوط المالية والتضخمية. برنامج التحول الاقتصادي... ما مستهدفات المرحلة المقبلة؟ وفي ترجمة لهذه التوجهات، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية الملامح الأولى للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يقوم على ثلاثة مرتكزات تشمل تعزيز الاستقرار وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الإنتاجية، وتحسين جودة حياة المواطنين. يأتي البرنامج تنفيذاً لتوجيهات رئاسية بإعداد رؤية اقتصادية لمرحلة ما بعد برنامج التمويل مع صندوق النقد، البالغ 8 مليارات دولار والمقرر انتهاؤه في كانون الأول (ديسمبر) 2026، إذ تتضمن خطة التحول الاقتصادي أربعة محاور و40 مستهدفاً و185 إجراءاً، إلى جانب 20 إصلاحاً تشريعياً و25 مؤسسياً و150 مؤشر أداء لمتابعة التنفيذ، بحسب بيان وزارة التخطيط. على صعيد السياسات المالية، يستهدف البرنامج تعزيز الاستدامة المالية والالتزام بسقف للدين، وتحسين تحصيل الإيرادات وكفاءة الإنفاق، وخفض التضخم، وتطوير أدوات تمويل جديدة، من بينها ضمان تمويل مشاريع في مجال البنية التحتية. ولتحويل هذه التوجهات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، تعتزم الحكومة تنويع مصادر التمويل، وتعزيز حوكمة الإنفاق والشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب إطلاق خريطة تفاعلية لمشاريع البرنامج للفترة 2027-2030. أحمد رستم وزير التخطيط المصري في مجلس النواب وفي ترجمة لهذه المستهدفات على مستوى النشاط الاقتصادي، حددت الحكومة خمسة قطاعات رئيسية للنمو، هي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، لما تتيحه من فرص لزيادة الإنتاج والصادرات وجذب الاستثمارات. الحكومة حددت خمسة قطاعات رئيسية للنمو، هي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة ويأتي اختيار هذه القطاعات استناداً إلى مساهمتها في 50% من النمو الحقيقي، واستحواذها على 40% من الناتج المحلي، وجذبها استثمارات بقيمة 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة المالية الماضية، إلى جانب استيعابها 40% من المشتغلين، وفق وزير التخطيط أحمد رستم، بما يدعم مستهدفات رفع معدل النمو إلى 6.8%، وخفض معدل التضخم إلى 7% ومعدل البطالة إلى 5.5% بحلول 2029-2030. وتتزامن هذه المستهدفات مع تحسن وتيرة النشاط الاقتصادي المصري، إذ تسارع معدل النمو إلى 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026، في مقابل 4.4% في السنة المالية السابقة، بدعم من الصناعة وعوائد قناة السويس وتكرير البترول، بحسب بيان لمجلس الوزراء. التحول الاقتصادي... ربط النمو بأولويات التنمية وفي قراءة لأبعاد البرنامج، يرى سامي شاوش، العضو المنتدب لشركة "جوست فاير" للاستشارات المالية، في تصريحات خاصة، "أنه يمثل إطاراً لإعادة توجيه أولويات الاقتصاد المصري نحو نموذج أكثر تنوعاً وتوازناً، يجمع بين تعزيز الاستقرار الكلي وتحفيز النمو وتحسين جودة الحياة". ويضيف أن أهمية الخطة تتمثل في ربط المستهدفات الاقتصادية بأولويات التنمية المتوسطة الأجل، وتحديد مؤشرات أداء وإصلاحات تشريعية ومؤسسية لمتابعة التنفيذ، بما يعزز وضوح الرؤية الاقتصادية ويدعم ثقة المستثمرين. هل ينعكس النمو على مداخيل المواطنين؟ هذا ولا تتوقف مستهدفات الحكومة على هذا البرنامج، بل تمتد إلى تحسين مستويات المعيشة، بالتوازي مع مستهدفات رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه (نحو 278 دولاراً) بحلول عام 2030، وهو ما يرتبط بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل منتجة وزيادة المداخيل الحقيقية، وليس مجرد رفع الأجور اسمياً. وفي هذا السياق، يرى شاوش "أن نجاح الخطة يرتبط بقدرة الحكومة على تحويل المزايا النسبية للقطاعات الخمسة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية"، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب توجيه الحوافز نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتوفير التمويل اللازم للتوسع الإنتاجي. ويلفت شاوش إلى "أن ارتفاع تكلفة التمويل ومدخلات الإنتاج، واحتياجات التكنولوجيا والعمالة المؤهلة، إلى جانب تحديات توافر الط