في تحوّل لافت قد يعيد خلط أوراق تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أعلن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان استعداده لتقديم تنازلات سياسية كانت تُعدّ حتى وقت قريب خارج حساباته، بما في ذلك ملف تجنيد اليهود الحريديم، في محاولة لفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة تُنهي عهد بنيامين نتنياهو. وبينما أبدى مرونة غير مسبوقة تجاه الأحزاب الدينية، تمسّك برفض أي حكومة تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، محذّرًا من أن الخيارات الخاطئة قد تعيد نتنياهو إلى السلطة بأغلبية أكبر، وصولًا إلى ما وصفه بخطر "خراب الهيكل الثالث". وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، دعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" النائب أفيغدور ليبرمان إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات السياسية لمعسكر التغيير، في ضوء نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، معتبرًا أن تشكيل حكومة جديدة يتطلّب استعدادًا لتقديم تنازلات مؤلمة، حتى في القضايا التي شكّلت محور خلافات حادة خلال الحملات الانتخابية. وفي موقف يعكس تبدّلًا كبيرًا في مقاربته السياسية، قال ليبرمان إنه لم يعد أمام الأطراف الساعية إلى تغيير السلطة خيار سوى إبداء المرونة والتوصل إلى تسويات بشأن مجموعة من الملفات، بما فيها قانون التجنيد الذي ينظّم الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية اليهودية. وشدّد على خطورة المرحلة، مستخدمًا تعبيرًا يحمل دلالات دينية وتاريخية في الخطاب الإسرائيلي، إذ قال: "يجب منع خراب الهيكل الثالث". وأضاف: "نتائج الانتخابات تلزمنا جميعًا بإعادة حساباتنا وفهم أنه لا توجد أمامنا بدائل جيدة أو حلول سحرية. ولكي ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا والثمن الذي قد ندفعه نتيجة قرارات خاطئة، من المهم أن نتعلّم من أخطاء الماضي وأن ننظر عدة خطوات إلى الأمام". وأوضح ليبرمان أن الواقع السياسي الجديد يفرض على الأحزاب اتخاذ قرارات صعبة، حتى لو استدعت التراجع عن بعض المواقف السابقة. وقال: "في الواقع السياسي الذي نشأ، تفرض علينا المسؤولية الوطنية اتخاذ قرارات صعبة والاستعداد لتقديم تنازلات مؤلمة". إلا أنه رسم في المقابل 3 خطوط حمراء لا يقبل تجاوزها، وفي مقدمتها إنهاء عهد نتنياهو، ومنع الذهاب إلى انتخابات جديدة، ورفض تشكيل حكومة تستند إلى امتناع القائمة المشتركة وحزب "راعم" عن التصويت. وقال: "يجب إنهاء عصر نتنياهو، ولا يجوز الانجرار إلى انتخابات إضافية، كما لا يجوز تشكيل حكومة تعتمد على امتناع القائمة المشتركة وراعم عن التصويت". وأكد أن حزب "إسرائيل بيتنا" سيعارض أي حكومة تقوم على دعم غير مباشر من هذين الحزبين العربيين، حتى لو اقتصر هذا الدعم على الامتناع عن التصويت خلال إجراءات منح الثقة أو حجبها. وفي المقابل، فتح الباب أمام تقديم تنازلات في جميع الملفات الأخرى، بما فيها قضية تجنيد الحريديم، التي شكّلت أحد أبرز عناوين مواقفه السياسية. وقال: "في جميع القضايا الأخرى، يمكن بل من المستحسن إبداء المرونة وتقديم التنازلات، وفهم أن من يحاول الإمساك بالكثير قد لا يحصل على شيء". وأضاف: "وهذا يشمل أيضًا موضوع قانون التجنيد. هذا يؤلمني، وأعرف أنه يؤلم كثيرين غيري، لكن في ضوء التحديات الكثيرة التي نواجهها اليوم، يجب أن تكون المصلحة الوطنية لدولة إسرائيل والشعب الإسرائيلي فوق أي اعتبار آخر". ويمثّل هذا الموقف تحوّلًا مهمًا في حسابات ليبرمان، الذي بات يُبدي استعدادًا للتوصل إلى تفاهمات بشأن ملف التجنيد، مقابل تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في تشكيل حكومة لا يرأسها نتنياهو ولا تستند إلى دعم الأحزاب العربية. وفي معرض تبريره لهذا التغيير، استعاد ليبرمان سلسلة من التحذيرات السابقة التي يقول إنها لم تؤخذ بالجدية المطلوبة، معتبرًا أن تطورات الأحداث أثبتت صحة تقديراته. وقال: "أعرف أن كثيرين لا يحبّون تحذيراتي، وخصوصًا لأنها، للأسف، تتبيّن مرة تلو الأخرى أنها دقيقة". وأشار إلى أنه في 21 كانون الأول 2016 حذّر من احتمال تسلّل عناصر من قوات "النخبة" التابعة لحركة "حماس" إلى الأراضي الإسرائيلية والسيطرة على بلدات في محيط قطاع غزة. وأضاف أن الجميع استهانوا بذلك التحذير آنذاك ورفضوه بصورة قاطعة، قبل أن تتحقق تقديراته لاحقًا، بحسب قوله. وانتقل ليبرمان إلى الحديث عن الانتخابات الأخيرة، مؤكدًا أنه حذّر قبل نحو 12 يومًا من موعدها من التداعيات السلبية لحملة "الحزب الأكبر"، ومن الخطاب المتعلق بإمكان تشكيل حكومة أقلية. واعتبر أن هذين التوجهين أضرّا بصورة كبيرة بمعسكر التغيير وأساهما في خسارته عددًا من المقاعد. وقال: "لاحظت أن المعسكر بدأ ينزف مقاعد، وحاولت شرح الخطر ووقف النزيف، سواء خلال محادثات شخصية أو من خلال نداء علني، لكن من دون جدوى". وكشف أن معسكر التغيير خسر، وفق تقديراته، ما بين 7 و8 م