يتصاعد الخلاف داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشأن التحقيقات في شبهات التدخل الأجنبي بالانتخابات الأخيرة، بعدما أصدر رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة تعليمات تمنع عناصرها من تقديم أي معلومات أو مساعدة لجهاز الأمن العام "الشاباك" من دون موافقته المسبقة. ويأتي هذا التطور في ظل سجال بشأن أدلة تتعلق بتمويل خارجي مزعوم للقائمة المشتركة، ومحاولات لاستدعاء قيادات الأحزاب العربية للتحقيق، رغم عدم تقديم أدلة ضدها، وفق ما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية. وبحسب تقرير للصحافي ليران تماري، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، وجّه رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة الإسرائيلية، اللواء بوعاز بالت، تعليمات مباشرة إلى عناصر الشرطة بعدم نقل أي معلومات تتعلق بملف الانتخابات إلى جهاز "الشاباك" من دون الحصول على موافقته. وتعني هذه التعليمات عمليًا عدم تقديم أي مساعدة للجهاز الأمني في التحقيقات الجارية إلا بعد موافقة رئيس شعبة التحقيقات، رغم أن الشرطة يُفترض أن تؤدي دور الذراع التنفيذية للشاباك في عدد من الإجراءات المرتبطة بالقضية. وفي رسالة وجّهها إلى عناصر الشرطة، قال بالت: "إذا توجّه إليكم الشاباك بأي طلب مساعدة يتعلق بالانتخابات، مثل المساعدة في الحصول على تسجيلات الكاميرات أو إجراء التحقيقات أو أي إجراء آخر، فيجب إحالة الطلب إليّ وعدم الاستجابة له حتى الحصول على موافقة الشعبة". وشدّد بالت على شمولية التعليمات، مضيفًا: "أكرّر، أي طلب من أي نوع يتعلق بالانتخابات يجب إحالته إليّ". وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوتر بين الشرطة والشاباك بشأن إدارة التحقيقات في شبهات التأثير الخارجي على نتائج الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026، وهي القضية التي أثارت خلافات داخل الأجهزة الأمنية والقضائية. وتتمحور الشبهات المطروحة حول احتمال قيام جهات أجنبية، بينها قطر وتركيا والسلطة الفلسطينية، بتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى أشخاص مرتبطين بالقائمة المشتركة، بهدف التأثير في نتائج الانتخابات. إلا أن هذه المعلومات لا تزال في إطار الشبهات والتحقيقات، ولم تُعرض في التقرير بوصفها وقائع مثبتة. وبحسب المعلومات المنشورة، امتنع جهاز الشاباك على مدى أيام عن تسليم الشرطة المعلومات التي كانت بحوزته بشأن القضية، قبل أن يبدأ الخميس 5 تشرين الثاني نقل مواد إليها على دفعات، تتعلق بشبهات حول صناديق اقتراع في المجتمع العربي. وأثار أسلوب تعامل الشاباك مع القضية انتقادات طالت رئيس الجهاز دافيد زيني، الذي سعى إلى تصنيف الملف بأكمله، وجميع المشتبه فيهم المرتبطين به، في إطار شبهات ارتكاب مخالفات أمنية. ووفق التقرير، كان الهدف من هذا التصنيف إتاحة استدعاء رؤساء الأحزاب العربية للتحقيق، رغم عدم تقديم أدلة ضدهم في تلك المرحلة. وشملت الأسماء التي طلب زيني التحقيق معها رئيس الحركة العربية للتغيير "تعال" النائب أحمد الطيبي، ورئيس القائمة العربية الموحدة "راعم" منصور عباس، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي "بلد" سامي أبو شحادة، الذي كان قد مُنع من خوض الانتخابات. ولم تتوقف القضية عند هذه الأسماء، إذ برز أيضًا اسم النائب أيمن عودة، الذي يُتوقع أن تنتهي ولايته البرلمانية مع أداء أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية يوم الثلاثاء المقبل 10 تشرين الثاني. وبحسب تقرير بثّته قناة "i24NEWS" الإسرائيلية، يجري فحص شبهات تتعلق باحتمال حصول عودة على مئات آلاف الشواكل من السلطة الفلسطينية. وأفادت القناة أيضًا بوجود ما وصفته بـ"إجماع كامل" على أن أدلة كافية قد جُمعت لاستدعائه إلى التحقيق. لكن الشرطة الإسرائيلية قدّمت موقفًا مختلفًا، مؤكدة أنه لا توجد في المرحلة الحالية أي نية لاستدعاء عودة للتحقيق، بسبب عدم تسلّمها حتى الآن مواد استخباراتية تربطه بالقضية. ويأتي ذلك رغم التقارير الإعلامية التي تحدثت عن احتمال التحقيق معه، في وقت أشار التقرير إلى وجوده خارج البلاد. كما أفادت المعلومات بأن المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية لم تمنح، وفق المعطيات المتوافرة، موافقتها على فتح تحقيق من هذا النوع ضد عودة. ويعكس هذا التباين بين الشرطة والشاباك حجم الخلاف بشأن طبيعة الأدلة والإجراءات التي ينبغي اتخاذها، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر باستدعاء شخصيات سياسية منتخبة للتحقيق في شبهات ذات طابع أمني. وفيما يسعى الشاباك إلى متابعة التحقيق في شبهات التدخل الخارجي وتمويل جهات مرتبطة بالقائمة المشتركة، تتمسّك الشرطة بضرورة مرور طلبات المساعدة والإجراءات التنفيذية عبر رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات، والحصول على موافقته قبل تنفيذها. وبين تعليمات اللواء بوعاز بالت بعدم التعاون مع الشاباك من دون إذنه، ومطالب رئيس الجهاز دافيد زيني بتوسيع التحقيقات لتشمل قيادات الأحزاب العربية، ت