تصدّر لبنان دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث حجم التمويل المخصّص لبرامج وقضايا مجتمع الميم عين، وفق "تقرير الموارد العالمية 2021–2022"، الذي وثّق منحًا مرتبطة بلبنان بقيمة 4,256,082 دولارًا خلال العامين المذكورين. والتقرير، الذي نشره "مشروع العمل الخيري العالمي" في 21 حزيران 2024، يرصد الدعم الحكومي والخيري لقضايا المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والعابرين جندريًا وحاملي الصفات الجنسية المتنوعة، ولا تتعلق أرقامه بتمويل جديد أُعلن عنه هذا العام. وبحسب بياناته، بلغ إجمالي التمويل المخصّص لهذه القضايا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 15.3 مليون دولار خلال 2021 و2022، قدّمته 48 جهة مانحة. وتشمل مجالات الدعم برامج صحية ونفسية وحقوقية، وجهودًا لمناهضة التمييز وتغيير القوانين التي تجرّم العلاقات المثلية. وفي هذا الإطار، يوضح رئيس ديوان طرابلس الثقافي زكريا كريمة، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "التقرير يرصد بصورة دورية المنح والتمويل المرتبطين بمجتمع الميم حول العالم. ويعرض الجهات المانحة ووجهات الدعم والأنشطة التي يشملها، من الخدمات الصحية والنفسية إلى التوعية والعمل المرتبط بالقوانين". ويلفت إلى، أن التقرير ليس مخصّصًا للبنان، بل يهدف إلى إظهار كيفية توزيع الأموال أمام الحكومات والمنظمات المانحة، ومساعدتها على مقارنة التمويل بالنتائج وتحديد أولويات الدعم اللاحق. وهو، وفق الجهة الناشرة، يصدر كل عامين ويوثّق توزيع المنح بحسب المناطق والقضايا والفئات المستفيدة والجهات المموّلة. تبدّل موقع لبنان في الإصدار الأحدث الذي يغطي عامَي 2023 و2024، إذ حلّ ثانيًا بنحو 1,020,490 دولارًا، بعد تركيا التي بلغ التمويل المخصّص لها 5,668,008 دولارات. وعليه، فإن تصدّر لبنان يعود إلى فترة 2021 و2022، وليس إلى أحدث بيانات التقرير. على صعيد المانحين، تصدّرت "أوكسفام نوفيب" قائمة الجهات المموّلة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عامَي 2021 و2022، بمبلغ 3,027,113 دولارًا. إلا أن هذه المرتبة تخصّ المنطقة مجتمعة، ولا تكفي لإثبات أنها أكبر ممول للجمعيات في لبنان تحديدًا. يعتبر كريمة أن "حجم التمويل يفرض تدقيقًا في أوجه استخدامه"، ويرى أن المبالغ تتجاوز، وفق تقديره، ما قد تتطلّبه أنشطة التوعية الظاهرة. ويقول: إن "بعض الأنشطة يجري بعيدًا عن العلن، ما يطرح، برأيه، أسئلة بشأن نطاق العمل الفعلي للجمعيات المستفيدة". وعلى المستوى السياسي، يشكّك في المواقف الرافضة التي يعلنها سياسيون تجاه هذه القضايا، معتبرًا أن الأنشطة تستمر في المقابل من دون عوائق جدية. ويربط ذلك، وفق قراءته، برغبة في استمرار التمويل الدولي وتيسير المشاريع، ويتهم الجهات المعنية بالإهمال أو غضّ النظر المتعمّد. ويرى كذلك أن رفض شريحة من المجتمع لهذه الأنشطة يبقى العقبة الأساسية أمام الجمعيات المعنية، معتبرًا أن "جهودها التوعوية تستهدف زيادة التقبّل الاجتماعي للتنوّع في الميول الجنسية والهوية الجندرية". ويطالب كريمة بمتابعة رسمية للتمويل والأنشطة المرتبطة به، انطلاقًا من اعتقاده بأن دخول هذه الأموال لا يمكن أن يحصل من دون علم السلطات.