حققت تركيا، وفق ما أعلنته شركة "بايكار" للصناعات الدفاعية، اختراقًا جديدًا في مجال الطائرات غير المأهولة، بعدما نجحت في تحويل مسيّرتها الشهيرة "بيرقدار TB2" إلى منصة جوية قادرة على حمل 16 مسيّرة هجومية وإطلاقها خلال التحليق. وفي تجربة وُصفت بأنها خطوة نحو تغيير أساليب القتال الجوي، أطلقت الطائرة مسيّرتين أصابتا أهدافهما بدقة، فيما تهدف التكنولوجيا الجديدة إلى توسيع مدى الهجمات وإبقاء الطائرة الأم خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي، نشره موقع "ماكو" الإسرائيلي، أمس الخميس، أعلنت شركة "بايكار" التركية (Baykar) نجاح تجربة عملياتية جديدة حوّلت خلالها طائرتها غير المأهولة الأكثر شهرة، "بيرقدار TB2"، إلى ما يشبه "السفينة الأم الطائرة" للمسيّرات الهجومية الصغيرة. وأُجريت التجربة في مركز "كيشان" للتدريب على الطيران والاختبارات، الواقع شمال غربي تركيا، حيث حلّقت طائرة "بيرقدار" وهي تحمل تحت جناحيها 16 مسيّرة هجومية انتحارية من طراز "Skydagger"، بواقع 8 مسيّرات تحت كل جناح. وخلال الرحلة التجريبية، أطلقت الطائرة مسيّرتين من حمولتها، اتجهتا نحو أهداف محددة وتمكّنتا من إصابتها وتدميرها بدقة عالية، وفق ما أعلنته الشركة المصنّعة. وتستند أهمية هذا التطور إلى الدور المتزايد الذي تؤديه المسيّرات الصغيرة من نوع "FPV"، التي تُوجَّه من منظور الكاميرا المثبّتة عليها، في الحروب الحديثة، بعدما أصبحت من الوسائل القتالية الأساسية بفضل انخفاض تكلفتها وقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة. لكن هذه المسيّرات تواجه قيودًا عملياتية، أبرزها محدودية الاتصال بينها وبين المشغّلين على الأرض، ما يجعل تشغيلها على مسافات تتجاوز نحو 15 إلى 20 كيلومترًا أمرًا صعبًا. ومن هنا جاءت فكرة المنظومة التركية الجديدة، التي لا تقتصر على استخدام "بيرقدار TB2" لنقل المسيّرات الصغيرة وإطلاقها من الجو، بل تمنحها أيضًا دور محطة اتصالات جوية تعمل وسيطًا بين المسيّرات الهجومية ومشغّليها على الأرض. وبحسب التقرير، تستطيع الطائرة الأم نقل أوامر التحكم عبر منظومة اتصالاتها، بما يسمح للمشغّلين الأرضيين بتوجيه المسيّرات الصغيرة ومتابعة تحركاتها حتى لحظة إصابة الأهداف. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "بايكار" أن هذه التقنية قد تتيح توسيع المدى الهجومي للمسيّرات من نحو 15 كيلومترًا إلى مئات، بل آلاف الكيلومترات، وفق الإمكانات التي تتطلع الشركة إلى تحقيقها من خلال المنظومة المدمجة. ويعتمد المفهوم العملياتي الجديد على إبقاء الطائرة الأم على مسافة آمنة خارج نطاق اعتراض الدفاعات الجوية المعادية، بينما تتقدم المسيّرات الصغيرة نحو الأهداف وتخترق خطوط الدفاع لتنفيذ الهجمات. ويرتبط تطوير هذه المنظومة بصورة مباشرة بالدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، التي أظهرت أهمية المسيّرات في العمليات الهجومية، لكنها كشفت أيضًا حدود قدرتها على البقاء في الأجواء التي تنتشر فيها أنظمة دفاع جوي متطورة. ففي المراحل الأولى من الحرب، اكتسبت طائرات "بيرقدار TB2" شهرة واسعة بعدما نجحت في استهداف أرتال عسكرية روسية، وأظهرت فعالية ملحوظة في تنفيذ الضربات الجوية. لكن مع تطور أنظمة الدفاع الجوي الروسية وتحسّن قدرتها على التعامل مع الأهداف الجوية، أصبحت الطائرات غير المأهولة البطيئة، التي تحلّق على ارتفاعات متوسطة، أكثر عرضة للاستهداف بالقرب من خطوط المواجهة. وأدّى هذا التحول إلى البحث عن أساليب تشغيلية تسمح بالاستفادة من قدرات الطائرات الأكبر حجمًا، من دون تعريضها بصورة مباشرة للأخطار نفسها. وفي هذا الإطار، تتيح فكرة استخدام "بيرقدار" منصةً لحمل المسيّرات الصغيرة ومحطةً لإعادة بث الاتصالات، إبقاء الطائرة الكبيرة خارج مناطق الخطر، بينما تتولى المسيّرات الأقل تكلفة اختراق الدفاعات وتنفيذ الضربات. وتشير المعلومات التركية إلى أن العمل على هذا المشروع بدأ عام 2024، في إطار تطوير قدرات الطائرات غير المأهولة واستحداث وسائل تشغيل تتناسب مع طبيعة الحروب الحديثة. ونشرت الشركة المصنّعة تسجيلًا مصوّرًا يوثّق مراحل التجربة، ظهرت فيه المسيّرتان اللتان أُطلقتا من طائرة "بيرقدار" أثناء اندفاعهما نحو الهدف، قبل انفجارهما عند الاصطدام به. ورغم إعلان نجاح الاختبار، لم تكشف "بايكار" تفاصيل تتعلق بالمسيّرات الـ14 الأخرى التي كانت تحملها الطائرة خلال الرحلة. كما لم تقدّم الشركة معلومات بشأن المدة التي تستطيع المسيّرات الصغيرة التحليق خلالها بعد إطلاقها من الطائرة الأم، أو العدد الذي يمكن للمنظومة التحكم فيه وإدارته بصورة متزامنة. وتبقى هذه المعطيات من الجوانب التقنية والعملياتية التي لم توضّحها الشركة في إعلانها، رغم أهمية تحديدها لتقييم القدرات الفعلية للمنظومة الجديدة في ظروف القتال. ويأتي هذا التطور في