في ليلة استثنائية واكبتها "النهار"و طغت عليها الأجواء الطربية الساحرة والتفاعل الجماهيري غير المسبوق، سطّر النجم فضل شاكر نجاحاً مبهراً خلال الحفل الذي أحياه على مسرح "عبادي الجوهر أرينا" في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. الأمسية التي تولت تنظيمها باحترافية عالية شركة "Benchmark"، لم تكن مجرد حفل غنائي تقليدي، بل تحولت إلى تظاهرة فنية مليئة بالمفاجآت، أبرزها الإطلالة المشتركة مع النجمة اللبنانية يارا، ومشاركة نجله الفنان محمد شاكر، لتُحفر هذه الليلة في ذاكرة محبي الطرب. تفاعل استثنائي وأغانٍ تُطرح للمرة الأولى منذ اللحظة الأولى لاعتلائه خشبة المسرح، استُقبل فضل شاكر بعاصفة من التصفيق المدوي والهتافات الترحيبية، ليبادل جمهوره السعودي هذه الحفاوة بكلمات راقية قائلاً: "لقد أنرتم الأمسية يا أهل جدة، أكرمكم الله، وأتمنى أن أنجح في إسعادكم الليلة". وافتتح شاكر وصلته الغنائية برائعة "الحب وبس"، مؤسساً لحالة من التناغم المباشر مع الحاضرين. تميّز الحفل بكسر الحواجز بين الفنان وجمهوره؛ إذ كان شاكر يوجه الميكروفون نحو المدرجات ليستمتع بغناء الحاضرين، ملبياً طلباتهم المتتالية بعبارة: "سنغني كل ما تطلبونه الليلة"، ومجيباً على هتافات المحبة بقوله: "بكل سرور". وفي لحظة استثنائية، قدم للمرة الأولى على المسرح أغنيته الجديدة "نام الليل"، وهي من كلمات جمانة جمال وألحانها، قبل أن يشعل الحماسة بأغنية "أحلى رسمة". ولم تغب أجواء الحنين إلى عمالقة الفن عن الأمسية، إذ عبّر شاكر عن اشتياقه العميق الى صوت السيدة فيروز، مترجماً هذا الحنين بأداء أغنيتها الخالدة "سألوني الناس". كما تخلل الحفل موقف عفوي حين استذكر سؤالاً طرحه مسبقاً عن طبيعة أجواء جدة، حيث قيل له حينها إنها "في غاية الجمال"، ليؤكد للحاضرين بعد لقائهم: "لقد وجدتها رائعةً بشكل يفوق الوصف". ديو "خدني معك" يعود للحياة بعد عقدين من الزمن بلغت الحماسة ذروتها حين قدم فضل شاكر المفاجأة الأبرز في الحفل، مرحباً بصوت مألوف قائلاً: "نرحب معاً، بكل الحب والحماسة، بالنجمة اللبنانية يارا". وبمجرد اعتلائها المسرح، أعاد النجمان إحياء ديو "خدني معك" الذي جمعهما قبل نحو عشرين عاماً، في مشهد أعاد الجمهور إلى ذكريات فنية لا تُنسى. وفي تصريحات على هامش الحفل، عبّرت يارا بكلمات دافئة عن عمق العلاقة التي تربطها بفضل شاكر قائلة: "لقد اشتقنا إليه حقاً بعد هذا الغياب الطويل؛ فنحن نكنّ له محبة خالصة ونعشق فنه الأصيل". وأضافت مستذكرة فضل بداياتها: "لديّ نقطة ضعف حيال فن النجم الكبير فضل شاكر؛ وخصوصاً أنه كان الداعم الأول لي في بدايات مسيرتي الفنية، ولا يزال كذلك حتى اليوم. هذا الأمر يحمل قيمة كبيرة في قلبي". وحول عودة ديو "خدني معك"، أكدت يارا أنه عمل ذو مكانة خاصة ترفض الغياب عن حفلاتها ومناسبات الأعراس التي تحييها، موضحة: "إنه عمل فني في غاية الجمال، وروعة تأثيره تعجز عنها الكلمات. إنه شعور رائع يفوق الوصف أن نعود لإحياء هذه الذكريات الجميلة من خلال هذا الديو الخالد، الذي سيظل حياً في قلبي وفي قلوب الجميع". واختتمت حديثها بأمنية عودة هذه اللقاءات قائلة: "لقد استعاد الجمهور تلك الحالة الفنية الجميلة والذكريات الرائعة. ونتمنى، بإذن الله، أن نتشرف بتكرار هذه التجربة المميزة لتقديم أعمال أكثر جمالاً وروعة". المحطة العائلية الدافئة في الحفل تمثلت في مشاركة الفنان محمد شاكر الذي قدمه والده للجمهور بأسلوب ملؤه الفخر: "هل تسمحون لي بأن أقدم لكم ابني محمد؟". اجتمع الثنائي في أداء أغنية "كيفك ع فراقي" التي أعادا غناءها مرتين نزولاً عند رغبة الحاضرين. وفي لفتة مرحة، انسحب فضل شاكر من المسرح لبضع دقائق قائلاً: "سأترككم الآن في عهدة الفنان، وسأعود إليكم قريباً". من جانبه، عبّر محمد شاكر عن سعادته الغامرة بهذا اللقاء، مخاطباً الجمهور: "لقد طال انتظارنا لهذه اللحظة، ليس بالنسبة لي فحسب، بل لكم أيضاً". وفي موقف طريف، طلب من الجمهور إضاءة المسرح قائلاً: "كما يقول فضل دائماً، فلترتفع الهواتف عالياً"، ليحول المدرجات إلى لوحة مضيئة تفاعلت مع غنائه. الطفل المعجزة وشهادات الجمهور وشهدت الأمسية أيضاً استضافة الطفل التركي "أيتاش جونيور"، المعروف ببراعته الفائقة في العزف على آلة القانون. قدمه فضل شاكر بحفاوة بالغة قائلاً: "يسعدني أن أقدم لكم العازف المبدع أيتاش، فهو بحق طفل معجزة، تبارك الله". وكان هذا الظهور تتويجاً للقاء ودي جمع شاكر بالطفل في كواليس البروفات الموسيقية قبل يوم من الحفل، حيث أبدى شاكر إعجابه بموهبته وأكد متابعته لمقاطعه الموسيقية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي ختام هذه الليلة الاستثنائية، رصدت عدسة "النهار" انطباعات الجماهير التي خرجت مبهورة بجمالية التنظيم وتناغم الأداء. فقد عبّرت السيدات عن سعادتهن ا